.

حـق الشعوب فى النضال من أجل الحرية والتصدى لجميع أشكال عـولمة الأمن الداخلــي والدولي !  

 

للعولمة جوانبها السلبية دون ريب, ولـكن لها جـوانـب إيـجا بيـة تعـد كـسبا ثمـينا للمجتمـع البـشرى منها سـقـوط الحدود بيـن الشعـوب والثقافا ت عـبـر تـطور وسا ئـل الإتصالات الحديثـة , وقدرة الإنسان مهـما كـان موقـعـه الجغـرافى على النهـل مــن منا بع المعرفة الجـديدة فى أي زمـان , ومن أي مكان. ومن أبـرز هذه المـكاسب تحول كـثيـر من المـفاهـيم فى المجتـمع العالمي الى مـفاهـيم كـونية تـفـيد من الخبرة التأريخية ، ومن التـقاليــد الحضارية ومن الـظـروف الإ قتصادية و الإجتماعية في هذا الـبلدأ وذاك, ولكن جوهـرهاالكوني يبقي ثابتا, فلا يمكن ا لحد يث عــن الديمقراطية فى بلد يحـكمـه العسكـر , أويحكمـه نظام الحـزب الواحد الشمـولي, كما لايجوز الحد يث عن المـجتمـع المـدنـى فى بـلـد تحكــمه الأسرة الـواحدة أو القـبيلـة وغـيرها من الأمثـلة .
ومن المفاهـيم الحديثة التي تبنتها قوى التحررودعاة الـديمقراطية وحـقـوق الإنسان مفهــوم
(المجتمع المدنـى الدولى), ولـكـن هذه الـقـوى أصبـحت تـتساءل اليوم عـن مصـيـر هذه المـفاهـيم بعد أحدا ث الحادي عـشرمن سبتيمبر2001 اشك ف أن السياسة الأمريكـية قد أستغـلت أحداث سبتـيـمـر 2001 لتـفرض على العالم مـقولات معادية لفلسفـة التعا يش السلمى والمجتمع الـمدنى, وقـيمـه سواء كان مـجـتمعـا مدنيا وطـنيـا أو عالميا فأصبح نضال الشعـوب من أجـل الحرية والتحررأ و التصدى للمؤامرات الدوليةالتى تستهد ف كيانها بسب فرض الهـيمنة عليها وإخضاعها يسمى (إرهابا) رغـم أنه حـق مكـفـول لها لتـأكـيد إسـتـقـلالها وسيادتها على قرارها الوطـنـــى وتـمت عـولمة الأمـن وأجـهــزتـه(فـــى أي بلــد من البلــدان التى تـدور حولها الشكــوك والشبهـات لايـقـصد بمصطلح عولمةالأمـــن, الأمن الداخلــى لتـلك الدولة, بـل الأمن القــومي الأمـريكى( لأنه يبدأ من أي قـرية مهـماصغـــر حجمها فى العالـم وإن كانـوا أربعـةأشخاص فى أدغـال الأمازون لابـد وأن يكـون رابعـهــم كـلبهــم, (اي تابـع للمـخابرات الأمريكية) وأن الأجهـزة الأمنية لتلك الدولة لابد أن تـكـون مـــدارة وبـطـريقـة مباشرة من المباحث الـفيـدرا لية الأمركية، وأصبح فى التـرتيب والأهـمية قـبـل الحـريـة وإحترام حقوق المواطـنـة لتلك الدولة, وأن المحاكم الشـرعية فى الصومال لاتستطيع أن تـوفى شروط هذه المتطـلبات وبالتالى تم إقصا ؤها من الصـومال وسـوف يتم لاحـقـاإ قصـاءالحـكومـةالأرتـريـة وأن إثيوبيا هي المرشح الأقــوي لتلبيـة المطالب الأمريكـيـة فى القرن الأفريقى لمالها من إرتباطات تأريخية وثـقافية مع الغـرب عمـوما ومع الولايات المتحدة الأمريكية بوجـه ا لخصوص, ووضع الـكثـيـر من مؤسسات العمل الخيرى لتـلك الدول وهــى دعـامة مهمة الشـــأن من دعائـــم المــجتمع المـــدنــى فــى قائمــة (المنظـــمات الإرها بية) وظهـرت نظــرية الإستراتيجـية الأمنيــة الجــديدة التى وضعها خبراءالبيت الأبيض والتى تـذهب الى أن أمن أمـــريكا يبدأ مـن خارجها ولذلك أرسلت الـقاذفـات الإســتيراتيجية الأمـريكية لتـقـذ ف الإبـــل وماتبــقى من الهياكـل البشـرية التى أضنـتها الحروب الأهلية فى الصومال.

المخــرج أو الحل لإسـقاط النظرية الأمـنيـة الأمريكية في القرن الأفريقي :-


أن قـوي المجتمع المدنى قد تـفـطنــت الى هذا الـتحــول الخـطير فى سياسة القـطب الدولـى الواحد
الـيوم : وارتـفـعـت أصوات الأحرار ومن داخل ا لـمجتـمع الأمـريكى نفــسه كاشفــة عـما فى الزوايا من خبـايا , فــقـد أستـطاعـت أن تـفـضح المخـطــطات بفـضـل ماتتـمتع به بلدانهــا من إعلام حـر ومؤسسات مدنية قـوية مستـقـلة عن السلطة السياسية , وهـو أمرلا تستطيع أن تـقـوم به قـوى المجتمع المـدنى فى دول القـرن الأفـريقـي, كـيف يمـكن أن تـنهـض بذلك وهي مقـموعة ومضطهـدة فى عـقـر دارها؟ وقد إستغـلت نظم هذه البلدان الوضع الدولى وشعار مقاومة الإرهاب لتحكم قـبضـتها على قــوى التحرر والتـقـدم ,من هـنا فــلابد من تـعـاون قـوي المـجتمع المـدني فى دول ا لشمال فى سبـيـل دعـم المـجتمـع المـدنى فى القـرن الأفريقي وهوالقـادر وحده على مواجهـة الإستيراتيجية الأمنية الأميركية فى القرن الأفـريقي والعالم لمزيد من إحكام السيطرة على شعوب القرن الأ فريقـي والعالم بإسـم عـولـمة الأمن من جهـة وإمـاطة اللثـام عــن السياسة الأمنية فى بعض بـلدان الجنوب التى أستـغـلت سياسة التحالف ضد الإرهاب الدولى لبسط نـفـوذها! وتصـفيات حساباتها الإقـليمـة على حساب شـقاء الآخريـن كالذي تــقوم به أرتــريا وإثيوبيا فى الصومال وما التدخل الأرتري الإثيوبي الأمريكي فى الصومال الاالجزء الأول من حلقات التدخل الأمريكي الإثيوبي فى القـرن الأفـريقي وهـناك حـلقات أخـري قادمة فى الطريق وماصرحت بـه جيـنداي فريزر مـساعـدة وزيرة ا لـخارجيةالأمـريكية للشـئون الأفـريقيـة لـلفاينا نــشـال تايمـز بأن أرتـريا أصبـحــت تـشـكـل مصدر إزعــــاج لعـولمـة الأمـ في منـطـقـة الـــقـرن الأ فــريقي يعـتـبـر الخـطـوة الأولى نحــو إعداد سـيناريـوهات محتمـلة لــلـتـدخل الأمــريكى الإثـيــوبي لإســقاط النـظام الأرتري ولإقـامة حكـومة موالية للإدارة الأمريكية وحـليـفـة لإثيـوبيا فى أرتـــريا وهذا مايتم الإعدادله فىالعاصمة الإثيـوبيـة أديس أباأبا فى الـمؤتمـرات والنـقاشـات الماراثـونية التى تجرى فى العاصمة الإثيوبية أديس أبـابـا بيـن المعارضة الأرترية والحكـومة الإ ثيـوبيـة. هذا ماتسعى اليه الحكومة الإثـيوبية وهذا هو الهدف الأساسي من غـزوها الصومال وهـو الإستجـداء والطلب من الحكومة الأمريكـية الموافـقـة لإسـقـاط الحـكـومة الأرتـرية لأن أطماع حـكـام إثيوبييا االجـدد وهم من أبناء إقـليم التيـجـراي المحازي للجارة أرتــريا وموانـئها الإستـيراتيـجـية ذات الأهـمـية الحيـوية لإقــليـم تيجــراي الإثـيوبى أكـثـر منما لأهـمـيتهـا للأرتـريــييـن اذا الهـدف من التورط الإثـيــوبى فى الوحل الصومالى ليس كمايــري بالعيـن المجردة طرد المحاكم الإسلامية من الصومـال وتـنصيب حكومة مـواليـة لإثـيــوبيا فــيه, بـل إنـتـزاع قرار سياسي مـن الحكومة الأمريكية بآهلية وأحـقية إ ثيوبيا كـقـوة إقـليمـية في القـرن الأ فـريقى تحمى وبقـوة المصالح الأمريكـية وتـنـفـذ مـشاريع عـولمـة الأمن الأمريكـية بـل وتـرعاهـا كماكـانت كـذلــك إلـقـرون بــشــرط الهـيمـنة المــباشــرة لهـا أوغــير المباشرة على أرتـريا والبـحـر الأحمر.إضـافــة لتــأثيـر إثــيـوبيا المباشــر كـونها دولة نــيليــة علي الأمـن الـقـومي في السوداني .وذلك بعد أن بدأت سياسة أرتريــا فى المنطقة بإلإنحيازالي محيطها وأدارت ظهرها للمطالب الأمريكية بزعـزعة أمن السودان من الشرق والغرب بل سعت وبقوة لتقريب وجهات النظربين االحكومة السودانية والفصيل المعارض لإتفاقية أبوجالمساعدتهما في! التوصل الي إتفاق يرضي الطرفين وهذا مالايرضى الإدارة الأميركية .
ومن السيناريـوهات المحتملة أيضا وقـريبا جدا إنشاء قيادة عسكرية أمريكية خاصة بأفـريقيا تعمل لتعزيز عولمة الأمن وبسط نـفـوذ الإمبراطورية المـنشـودة والتى أحسن مايقال عـنها أنها ستتجاوز أخطاء الإمبراطوريات السابقة من الإمبراطورية الرومانية حتىالإتحادا لصوفيتى ومايهمنا نحن أبناء القرن الأفريقى تطبيق مفهوم العولمة الإيجابي كأهم أداة للقضاء علي الدكتاتورية وبسط الديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان وإزالة الحواجـز النـفـسية بيـن شعـوب القـرن الأفـريقي, ونقـيض ذلك هو الذي تسعي له الإدارة الأمريكية بإنشاء قيادة عسكرية لتثبيت دعائم العولمة الأمـنية لأفريقيا. وليس لترسيخ السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان .
يـقـول أحدا لباحثيـن الصوماليين في معرض حديث له عن الأوضاع الراهـنة في الصومال
لو أن أحدا أخبرني قبل تـفجر الحرب الأهلية في بلادي الصومال عن رأيي في ما إذا كان هنالك أي مستقبل للقبلية في بلادي لوصـفـته بالجنون والهرطقة، لكن على مدى السنوات الخمسة عشر الماضية التي أستمر فـيها لهيب الحرب الأهلية أصبحت أدرك وبعمق لأهمية العامل الـقبلي في بلادي ليس كمحرك للصر! اعات فـقط وبل وكعا مل لابد منه لارساء دعائم السلام والاستقرار. فمن خلال تعاملنا على المستويات السياسية والحياتية مع مشاكل بلادنا أدركنا لماذا كانت القيادات السياسية السابقة مخطئة في دعواتها المتكررة لوأد القبلية بإعتبارها مصدر الشرور المطلق في مجتمعنا , فالذي حدث ان تـلك النخب السياسية التي تبوأت السلطة بعد مغادرة الـقـوى الاستـعـمارية لبلادناقامت باستيراد النمط الاوربي في الحكم بما فيه من أطر قانونية ومؤسساتية (رئيس - مجلس وزراء - برلمان - الخ) وفي المقابل الغت بجرة قلم واحدة تراثنا الانساني الطويل في إدارة مجتمعاتنا ومعارفنا التي تراكمت على مدى عـقـود طويلة في أفـضل السبل لإدارة الموارد والسيطرة على النزاعات بين السكان وكافة القضايا الحياتية الأخرى. ونتيجة لذلك الإلغاء الغير مدروس فـقـد مجتمعنا مصدرا هاما من مصادره الـتشريعية وحل محله مصدر غريب ومستورد وغير محكم، فما الذي حدث ؟ الذي حدث انه بعد فـشل النخب السياسية في تطبيق النماذج المستوردة - لأسباب موضوعية وذاتية - انهار النظام الحكومي بمجمله ولأن البديل الطبيعي قد كانت أصلا تمت تصفيته سقطت البلاد بمجملها في الهاوية التي ! مازلنانتـدحرج فيها ولم نصل القاع بعد, إنني أتخيل لو أن قادة الاستقلال لم يعـلنوا الحرب على موروثنا الاجتماعي (القبيلـةأو القبلــية) وقاموا عوضاً عن ذلك بـتـدجينه وتكييفه لمافي خدمة البلاد والعباد مع تطعـيمه بنماذج أخرى (مثال: إنشاء بـرلمان يضاف عليه إنشاء مجلس لزعماء القبائل) لتمكنا حين أختلف أهل السياسية من أن يتوفر لدينا مرجع قانوني يضبط الإيقاع ولا يسمح للبلاد للوقوع في الفوضى والعبث الجاري الآن.
وماهو معلوم من أ ن الكثير من النزاعات العرقية في أفريقيا تـقـوم على خـلفـية المحاولات الغـــير مدروسة للـقـفـز فـوق الحـقـائـق والأطر المعرفية المجـتمعية للبلدان التي تشهد هذه الصراعات الدموية
العبثية .

 بقـلـم / يـاسـين إدريـس

7/2/2007

 

 
 
 

The views expressed in articles published on Arkokabay.com are those of the authors alone. They do not necessarily represent the views or opinions of Arakokabay.com or its Editorial Board

 

ما ينشر من مقالات في موقع عركوكباي.كوم  يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع والقائمين عليه.

Send mail to Arkokabay  with questions, comments, opinions and/or articles

2007-02-13 00:08 :Copyright © 2005 Last modified