التحالف الوطني الأرتري والبحث عن الهوية!!

مهما قيل عن وحدة الجنس البشري من حيث الأصل ومن حيث التكويـن الجيني، فان الخارطة السياسية للعالم تعطينا دولا، ومجتمعات، ذات تعددية إثـنية وثـقافية لا يمكن نكرانها أو القفـز عليها بسهولة، بحيث يندر معه الحديث عن مجتمعات نقية، أو موحدة، إثـنيا أو ثـقافـيا.(أدغاث أحلام )
وتزداد ظاهرة التـنوع الإثـني في هذه المجتمعات كلما كان حجم المجتمعات أكبر، كالمجتمع الهندي والمجتمع الاميركي والمجتمع البريطاني. وتمتاز أغلب الدول الأفريقية، رغم إنتماء أغلب مواطنيها الى جزور أفريقية مختلفة، بتعددية منوعة. فهناك أقوام من أصول غير أفريقية الجذورتساكـنت مع القوميات من أصول أفريقية في دولهم القطرية، مثل القبائل العربية في الشرق الأفريقي (السودان إثيوبيا أرتريا) والعرب في الشمال الأفريقي تساكنوا مع الأمازيغ في الجزائر, ليبيا, المغرب،إضافة الى التعددية العرقية هناك تعددية دينية ومذهبية واسعة النطاق في أفريقيا والقرن الأفريقي هوبيت القصيد،حيث نجد المسيحيين الى جانب المسلمين، والى وقت قريب  كانت هناك أقلية يهودية في إثيوبيا أيضا. وفي داخل الجماعتين الدينيتين الرئيسيتين، أي الإسلا م والمسيحية، هناك تعددية مذهبية، حيث يوجد سنةأصوليين ينتمون الي المذهب السلفي وسنة صوفيون ينتمون الي الطرق الصوفية, مسيحيون أيضابمذاهبهم المختلفة,كاثوليك وأرثوذوكس وبروتستان وشهود يهوا. ونجد مثل هذه التعددية في السودان وناجيريا، وغيرها من الدول الأفريقية، إضافة الي التعددية القومية واللغوية والإثنية.
يتطلب قيام الدولة والإندماج المجتمعي أن تـتعامل هذه المجتمعات مع ظاهرة التعددية بشكل يحقق وحدتها بالشكل الذي تـفضله هي. وليس النجاح مضمونا في كل الحالات، فقد تـنجح بعض المجتمعات مثل المجتمع البريطاني والأميركي والهندي وقد تـفشل مجتمعات أخرى،
 وقد يعـبر الفشل عن نفسه بقيام نظام تسلطي دكتاتوري كما هو الحال في أرتريا، الذي يسعى الى فرض هوية الدولة الفئوية الإقصائية الشوفونيةإضافة الى اللغة التجرنيةعلى مجتمعات غير ناطقة بالتجرنية وغـيرمنتمية أساسا الي التراث (التجرنياوي) رغم مظاهر تتعلق بما أعلنته الجبهة الشعبية للعدالة والديمقراطيةعـن حق القوميات في النضال من أجل دستور ديمقراطي يؤمن لها نقاء ثـقافاتها القومية وتحقيق إستقلالها الذاتي وتـقرير مصيرها بحكمن فسها بنفسها، لكن الشعار بقي حبرا على ورق حيث جرى فرض هوية التجرنة على المجتمعات غير الناطقة بالتجرنية بقوة ولم تنجح بخلق إندماج مجتمعي حقيقي ضمن الدولة الأرترية وحتي في جبهة المعارضة الأرترية ما لبثت أن تـفتت الى منظمات بل الي مجاميع صغيرة الحجم كثيرة الذكر في وسائل الإعلام وقد عــبر الفشل عن نفسه بإنفصال هادئ وطلاق سلمي بين الفئات المكونة لهاوالتي تم دمجها قصرا تحت إسم مظلة واحدة (وهو التحالف الوطني الأرتري الديمقراطي) وهذه تجربة دلت على أن استمرار المؤسسات مجهولة الهوية في مجتمعات متعددة إثنيا يوجب على هذه المؤسسات والمجتمعات والجماعات في خلق هوية وطنية مشتركة، وثـقافة وطنية مشتركة تكون الإطار الحافظ للدولة المنشودة والصائن لوحدة مجتمعها،  أو مجتمعاتها (الوحدة في إ طار التنوع).
تمثـل الهوية الوطنية منظومة القيم المشتركة التي يعتقد كل فرد في المجتمع أن ذاته (ومصالحه الشخصية المعقولة والمقبولة وغير الأنانية) تتحقق من خلالها. فيما يعتبر الفرد الذي لا يجد ذاته في هذه المنظومة خارج إطار الهوية الوطنية ومثل هذا الفرد أو المجموعةلا يمكنه الشعور بالإنتماء الى ما تمثـله هذه ا لهوية الوطنية، فيتولد عنده شعور بالإغتراب الرافض لها، وقد يقوده هذا الى العزلة، أو التمرد،           أوالهجرة، أو حجب الثـقة تماما عن الآخر الأناني المتربص بالضحية
مع ملاحظة أن المصالح المعقولة والمقبولة وغير الأنانية، هي تلك المصالح التي يمكن أن تتحقق الى جانبها مصالح الآخرين. فالمصالح النافية لمصالح الآخرين ليست معقولة ولا مقبولة وأنانية، ولذا فلا يمكن أخذها بنظر الإعتبار في بناء الهوية الوطنية المشتركة.
تمثـل القيم المشتركة الجسور التي تمكن التكوينات المختلفة للمجتمع من الإلتقاء مع بعضها البعض، التقاء قيم معبرة عن الذوات، وعن المصالح المشتركة. إنها الاطار الذي يتحقـق في داخله الإندماج المجتمعي بالمقدار الذي تدعو اليه منظومة القيم بين الفئات الإجتماعية ذات الثـقافات الفرعية. كالقيم المتداخلة بين قبائل البلين وقبائل التجري في منطقة (بقـوس أو سنحيت) وكما هو الحال لمناطق التماس الإثني  في إقـليم الـقاش سيتـت بين قبائل البني عامرمع النارا والكوناما من جهة وبين الكوناما  من جهة أخرى.
في المجتمعات المتعددة إثنيا، يمكن الحديث عن مستويين من المنظومات الثـقافية أو القيمية، وهما المستوى الوطني المشترك مثال ذلك:- (التحالف الوطني الديمقراطي الأرتري) موضوع هذا البحث والمستوى الفرعي، الذي يضم منظومات القيم والثـقافات الفرعية للتكوينات والفئات المجتمعية، وقد تستـقي هذه المنظومات الفرعية خصوصياتها من الإختلاف في العرق أو في اللغة أو في الدين أو في المذهب.
 ولكن لا يمكن الإفتراض أن الإختلاف يصل الى درجة التخالف في المصالح  أوالتأريخ المشترك أو التحايث الجغرافي والإقليمي. وبالنسبة للمفردة الأخيرة، يمكن الإتكاء على تجربة تشيكوسلوفاكياالموحدة التي ما لبثت ان إنفصلت الى دولتين، والإستنتاج بأن عدم التحايث الإقليمي كان واحدا من أسباب تعطيل الإندماج المجتمعي، و الفشل في تكوين هوية وطنية واحدة، ما أدى بعد ذلك الى الإنفصال، مع عدم إغفال الأسباب الموضوعية الأخرى التي قادت الى الإنفصال السلمي بعد زوال الديكتاتورية الصوفياتية .
تمثل الهوية الوطنية المشتركة الجامع المشترك الأعظم لأعضاء المجتمع. وهذه الهوية خيارا و ليست قرارا، وهي بالتأكيد ليست قرارا تتخذه الأكثرية، بالمعنى الإثني لصالح مشروعها الإقليمي في المجتمع، لأن ذلك لن يكون كافيا لخلق دوافع الإندماج والتوحد في إطار هوية مشتركة، بالنسبة لأولئك الذين عارضوا القرار أ ولا وقرار الأغلبية ثانيا.
تتولد الهوية عبر صيرورة تأريخية , إجتماعية وثـقافية، وحتى طبيعية وجغرافية، تكوينية أحيانا وإرادية أحيانا أخرى، تـتـفاعل من خلالها الهويات الفرعية، وتتبلور أو تتولد من خلال هذا التفاعـل منظومة قيم جديدة مشتركة، عابرة للحدود الإثنية، بدون أن تلغي الإثنيات، ويتداخل مع هذا التفاعل الداخلي بين الفئات، تفاعـل خارجي بينها وبين العالم، حيث يصعب الحديث عـن مجتمعات منقطعة بالكامل عـن غيرها حيث نعلم أنه بإستثناء حالات محددة، فإن البشرية، خاصة في العالم القديم، كانت في حالة تفاعل مستمر فيما بين فئاتها المختلفة. ويؤدي هذا التفاعل مع الخارج الى سلسلة من التداعيات تنتهي بإختراق قيم جديدة منظومات القيم المشتركة أو الفرعية في المجتمع المعطى. وبالتالي فإن منظومة القيم الوطنية المشتركة هي في حقيقة الأمر حصيلة درجتين من التفاعل الثـقافي.
 أ- تفاعل داخلي بين منظومات القيم الفرعية يواصل إكتشاف المشترك بينها.
ب- وتفاعل خارجي مع منظومات قيم خارجية يواصل تطعيم المنظومة الداخلية بقيم جديدة بالنسبة لها. وتلعب الرحلات السياحية والتجارة والترجمة والتباد ل السياحي والثـقافي وحتى العلاقات على المستوى الشخصي أدوارا كثيرة وكبيرة ومتـنوعة في هذا التفاعل الخارجي، بحسب المرحلة التأريخية التي تمر بها البشرية. ويمكن أن نلحظ أن التفاعلات الخارجية أخذت منحى متسارعا في العقود الأخيرة من تأريخ البشرية بسبب تنامي وسائل الإتصال والإحتكاك، في عصر الحداثة وما بعد الحداثة والعولمة. وكل هذه التفاعلات الداخلية والخارجية تؤدي أيضا الى توليد قيم جديدة أيضا. ان القيم الوطنية والفرعية ليست إعادة إنتاج للذات التأريخية والثـقافية، إنما هي مراكمة تأريخية وإضافة مستمرة لهذه الذات التي تـتجدد مع مرور الزمن من خلال الخبرات المكتسبة من التجربة الثـقافية الداخلية ومن التجربة الثـفافية الإقليميــة والدولية.
كما أن الهوية الوطنية ومنظومة القيم المشتركة ليست تجميعا لصقيا للهويات الفرعية والثـقافات الفرعية ومنظومات القيم الفرعية. التجميع اللصقي(مجتمع دباليقو بمصطلح التجري أوتجرى البلين) لا يخلق هوية مشتركة، حتى وإن كان قادرا إفتراضا على لصق منظومات القيم الفرعية جنبا الى جنب، ربما في حال وجود الإثنيات في مناطق جغرافية خاصة بها في الوطن الواحد. التجميع اللصقي لا يخلق هوية وطنية مشتركة، حتى لو كان قادر على إقامة معارضة"واحدة" هدفها إنقاذ وطن واحد تـتـقاسمها عمليا الإثنيات المختلفة التي تقيم لها دويلات في الخيال الذهنـــي ضمن إطار الدولة الواحدة، ويكون فيها لمنظومات القيم الفرعية الكلمة الأولى في أقاليمها حيث تنعدم في هذه الأقاليم الهوية الوطنية المشتركة، وجودا وتأثيرا. إن مايجمع الهويات الفرعية ليس التحايث التكويني في حيز سياسي وجغرافي وقانوني واحد، وإنما القيم المشتركة التي أستطاع الناس إكتشافها في ثـقافاتهم الفرعية.
واذا لم تكن الهوية المشتركة تجميعا لصقيا للهويات الفرعية، فإنها في نفس الوقت ليست بديلا عنها.
لا يشترط في وجود وتكوين وتوليد الهوية الوطنية أن يتخلى الأفراد عـن هوياتهم الفردية، وخصوصياتهم الثـقافية، بما في ذلك الدين واللغة، حيث أن القيم المشتركة لا تتنافى مع وجود قيم خاصة بكل مجموعة إثنية. وتتأكد هذه الإمكانية اذا تمكنت التكوينات الإجتماعية المختلفة من إقامة دولة فيدرالية تتمتع فيها الأقاليم، سواء تماهت مع الهوية الثـقافية الفرعية لسكانها أم لا، بهامش كبير في التعبير عن هذه الهوية وتطويرها، فضلا عن المساهمة في تطوير الهوية المشتركة ذاتها. وشعار وحدة القوميات في النضال الجماهيرى كان سابقة إقليمية للثورة الأرترية همش ولم يطور في الدولة الأرترية ليصبح نظاما فيدراليا يحقق المعنى المقصودبه وهوتقاسم السلطة والثروة والحكم الذاتي وإمكانية تقرير المصير وليس تمييعه ليصبح فقط (الدراسة بلغة الأم التي لم تتطور بعدولم تجد متسعاللتطوير بسبب الجهل بأهميتهاوقصد المعطي لهذ الحق بتجهيل الآخر الضعيف بدلامن إعطاء ه الحق كاملا غير منقوص ليتثـني له الإختيار لماهو أحسن له .
غاية ما في الامر أنه سيكون عليهم أن يجدوا أنفسهم فيهما معا، في الهوية الوطنية المشتركة، وفي الهويات الفرعية التي تخصهم. وهذا يتم من خلال إكتشاف قيم مشتركة فيما بينها، أوإيجاد منظومة قيم جديدة تحقق الشرط المذكور، أي شرط الاشتراك، من خلال التقدم العلمي والحداثة والعولمة. فإذا لم يتحقق هذا ولا ذاك، كان الحديث عن إندماج مجتمعي أو هوية وطنية مشتركة وهما لا يمكن التحقق منه، أو لا يمكن تحقيقه.ولذلك إنشطار المعارضة الأرترية ظاهرةعلمية وحقيقية وحتمية وأزلية وإنتصار للطرح الفيدرالي العـقلاني وعلينا بالبدء في البحث عن هوية وطنية دستورية تراعي كل الحقوق الإثنية والقومية واللغوية والثـقافية.
وفي كل الحالات سوف يبقى الفرق بين الإثنين قائما على أساس أن القيم المشتركة ملزمة للجميع، على خلاف القيم الفرعية التي لا يمتـثـل لها إلا الأفراد الذين يشعرون بالإنتماء اليها.
تؤمن الهوية الوطنية العضوية العامة في المجتمع، في حين تحقق الهوية الفرعية العضوية في منظومات إجتماعية فرعية. ولا تعارض بين العضويتين. فبإمكان المواطن أن يكون جزءا من عضوية وطنية أو أكثر، وعضوا في عضوية فرعية أو أكثر أيضا.
لكن ثمة مشكلة لا بد من الإنتباه اليها والعمل على حلها، وهي التطابق المطرد بين الهوية الفرعية والعضويات الإجتماعية المختلفة بحيث تنتفي من الناحية الواقعية العضويات الوطنية العابرة للحدود الإثنية الفرعية. كأن تكون الأحزاب السياسية أحزابا إثـنية، في واقع الحال، و يختفي الحزب الوطني المتعدد الهويات الثـقافية، وكأن تختـفي الإتحادات الوطنية لصالح الإ ثـنية كمارأينا هذه النتائج فى مؤتمر المعارضة الأرترية الأخير وهكذا. عند تكرس هذه الظاهرة في المجتمع، يصعب الحديث حينها عن هوية وطنية أو إندماج مجتمعي وطني. ذلك أن المجتمع والدولة يقومان على أساس القيم المشتركة، فإذا ما أنعدمت العضويات الوطنية، إختفى من الناحية الواقعية الوجود الموحد للمجتمع. أما الأقاليم والم نظومات الفرعية فهي مجال ممارسة القيم الخاصة، في إطار القيم المشتركة، و ليس خارجها أو بمعزل عنها. لذا فان العضويات المتداخلة والعابرة للخطوط الإثنية تساهم في تعزيز الإندماج المجتمعي وتأصيل الهوية الوطنية المشتركة.

أهمية القيم المشتركة بين القـوميات في تحديد الهوية.

هل يشترط أن تكون القيم المشتركة التي تؤلف الهوية الوطنية كثيرة العدد أم قليلته؟ بمعنى هل يشترط أن تكون منظومة القيم المشتركة شاملة لكل نواحي الحياة بحيث تغطي كل جوانب حياة المواطن، أم أنه يمكن أن تكون القيم المشتركة محدودة ومحددة وقابلة للعد والحصر، تاركة المجال لمنظومات القيم الفرعية لتغطي جوانب الحياة الأخرى؟
ثمة إجابات مختلفة عن هذا السؤال، كما توجد تفضيلات مختلفة للحالتين: قلة القيم أو كثرتها. ولكل من هاتين الحالتين مزايا ومساوئ.
لنأخذ حالة تكون فيها القيم قليلة العدد. في هذه الحالة سوف يكون من السهل تحقيق إجماع وطني عليها (ولكن ليس إندماجا إجتماعيا)، لأن قلة العدد تقلل من الأمور التي يتعين الإتفاق عليها، وبالتالي تـقلل من مساحةالإختلاف بين الأطراف الإجتماعية المختلفة.
كما أن قـلة العدد (الإقليم الفيدرالي) تعطي الأفراد والتكوينات الإجتماعية مساحة أوسع من الحرية لممارسة قيمهم الخاصة بهم، حيث تكون المساحة التي تغطيها القيم المشتركة أقل من المساحة أوالمساحات التي تغطيها منظومات القيم الخاصة بكل مجموعة.
وتزيد قلة عدد القيم المشتركة من عدد الأفراد الذين يجدون أنفسهم ضمن فضائها المشترك ومظلتها المشتركة.
لكن هذا يعني، في نفس الوقت، إن قدرة التكوينات الإجتماعية على الحوار والتفاوض والإتفاق والاندماج، صارت أقل، ما يعني ان فرص الخلاف والتوترات الإجتماعية والحروب الأهلية والإنقسام صارت أكثر.
غير أن هذه ليست مشكلة عصية عن العلاج حيث يمكن معالجتها عن طريق تنمية دور ومكانة المجتمع المدني ومؤسسات ومنظماته. فمنظمات المجتمع المدني العابرة للحدود الإثـنية سوف تلعب دورا مساعدا في تعزيزالإندماج المجتمعي.
بناء مجتمع ديمقراطي أداة لتعزيز الهوية الوطنية وتوحيد القيم المشتركة وتمتينها!
سوف تـفرض هذه الحالة على الفرد أن يؤمن بأمور كثيرة، ولهذا ميزة إيجابية وأخرى سلبية.
إيجابيا، سيكون الأفراد الذين يؤمنون بهذه القيم أكثر إندماجا وترابطا وتلاحما، بغض النظر عن عددهم، كثيرا كان أم قليلا.
لكنك من ناحية أخرى سلبية، لن تجد في مجتمع واحد أفرادا كثيرين يؤمنون بمنظومة قيم كثيرة التفاصيل وال مفردات، لذا سوف يجد أفراد كثيرون أنفسهم خارجها، لأنهم لا يؤمنون ببعض مفرداتها، ما يحدث إنقساما كبيرا بينهم وبين الذين يؤمنون بتلك المنظومة المفصلة من القيم. ثمة علاقة طردية بين عدد مفردات ومنظومة القيم وبين عدد الأشخاص الذين سيبقون خارجها.
ويخشى أن تؤدي المنظومة ذات التفاصيل الكثيرة الى بناء جماعة إجتماعـية منغلقة على نفسها تجد من الصعب الإنفتاح على غيرها، وقبول الآخرين.وهذا هو حال الدولة الفئوية أو المجموعة الفـئوية القائمة في أجزاء كبيرة من القارة الأفريقية كأرتريا وإثيوبيا والصومال والسودان وروندا ومـــالي (صراع الذنوج والطوارق برئاسة المؤتمر الوطني لتحرير الأزواد ) والصراعات القائمة في حقيقتها هي نتاج طبيعي لهذا الإنغلاق السياسي الذي خلقته ظروف سياسية معينة
وفي كل الحالات، فإن القائمين على ثـقافة المجتمع وصناعة قيمه أن يكونوا على وعي دائما بأن منظومة القيم يجب أن تكون على درجة عالية من المرونة والإنفتاح والقدرة على التكيف والإستيعاب ومواكبة التطور في الحياة الإجتماعية محليا وخارجيا.
ومن جهة ثانية من المهم ان نلاحظ أن منظومة القيم يجب أن تبتعد عن الإيغال والتعمق بالخصوصية، حتى يمكنها أن تغطي أكبر قدر ممكن من المساحة الإجتماعية.
تلعب الهوية الوطنية المشتركة دورا مهما في بناء الديمقراطية، بل هي مـن شروط إقامة الديمقراطية، اذا كنا نتحدث عن شروطها، لأن الديمقرطية تتطلب نوعا من الإجماع الإجتماعي الوطني، حيث لا يمكن إقامتها في مجتمع مجزأ.
يحتاج المجتمع في تكونه وتشكله وقيامه الى ثلاثة عناصر هي:-
1- روابط وعلاقات متشابكة تكون أساسا في قيام المجتمع المدني.
2- قيم ثـقافية جامعة.
3- مصالح متبادلة.

فضلا عن العوامل الأخرى المعروفة لبناء المجتمعات مثـل الأرض والعنصر البشري، منما يخرج الحديث عنها عن أغراض البحث الحالي.
تمثـل الروابط النسيج الذي يجمع الأفراد في إطار المجتمع، فيما تمثـل المصالح المتبادلة العامل الإقتصادي في الإندماج، وتبقى القيم الثـقافية التي تمثـل ضوابط السلوك وأداة الإندماج بيـن أفراد المجتمع.
يرى العالم الفرنسي الشهيـر توكـفيل، عن حق، أن من الصعب على أي مجتمع أن يحددهويته التي تمنحه الإزدهارمن غير أن يقوم فيه إعتقاد مشترك بل إن شئت قلت أنه لا يتسنى لأي مجتمع أن يقوم دونه. فمن غير آراء مشتركة تربط الناس بعضهم ببعض، لا يكون ثمة عمل مشترك، ومن غير عمل مشترك سيظل الناس موجودين حقا، ولكن دون أن تتكون منهم هيئة وهكذا كان حال التحالف الوطني الأرتري منذ نشأته وإلي لحظة إنشطاره فلكي يوجد مجتمع ما وبالأحرى لكي يزدهر مجتمع ما يجب أن تكون عقول المواطنين قد تجمعت وتماسكت بآراء معينة غالبة عليهم ويسعون لتحقيقها بشكل جمعي .وهذا الشرط يوجد فى مجوعة الثلاثة إضافة الي خلية إسياس وبدأ ت أهميته تظهرفي مجموعة السبعة .

وظيفة الديمقراطية هي إدارة الإختلاف في المجتمع :-
حيث أن وجود هذا الإختلاف أمر طبيعي ومتوقع في كل المجتمعات. لكن
يتعذر على الديمقراطية، بخلاف الإستبداد، إدارة هذه الخلاف مالم توجد ثـقافة مشتركة توحد لحمة المجتمع وتخلق إجماعا سياسيا عاما على المسائل الكبرى التي لا يجوز الخلاف فيها، ثم تـقوم الديمقراطية بإدارة الخلاف الناجم على إختلاف الرؤى في التفاصيل إستـنادا الى الإجماع المتحقـق على مستوى الأساسيات. ووظيفة الثـقافة الوطنية المشتركة إيجاد هذا الإجماع السياسي، ومن ثم بناء الإطار الذي يمكن أن تـتحرك ضمنه الديـمـقـراطية.وهو تأصيل الهـوية الـفـيدرالية الأصيلة الهوية الدستورية هوية الحـقـوق والواجـبا ت .

 
مع تحيات / فريق عركوكباي. كوم
18/3/2007

 

 

ما ينشر من مقالات في موقع عركوكباي.كوم  يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع والقائمين عليه  

The views expressed in articles published on Arkokabay.com are those of the authors alone. They do not necessarily represent the views or opinions of Arakokabay.com or its Editorial Board

Send mail to Arkokabay  with questions, comments, opinions and/or articles

2007-03-20 22:15 :Copyright © 2005 Last modified