المعارضة الأرتريـة وصراع النخب علي السلطة !

عجيب أمر المعارضة الأرترية وأمر السياسيين العلمانيين منهم والإسلا ميين.
الأجنحة المتصارعة علي السلطة مازالت تختـلف على تـشكيل معارضة وطنية موحدة وكل هم المسئولين فى المعارضة الإرتـقاء علي عـرش السلطة والتربع علي أجساد المنهكين وإظهار أسمائهم أكثر من الأفكار التى يروجون لها.
الأرتريون في كل بقاع العالم كانوا يعـقـدون آمالهم علي المؤتمر الثاني للتحالف الوطنى الأرتري الديمقراطي ويمنون نفسهم بميلاد معارضة وطنية أرترية موحدة وديمقراطية , المولود الذي حلم به الأرتريون منذ أكثر من ثمانية أعوام حصوما وهو عمر التحالف الوطني الديمقراطي الأرتري لم يولد بعد بل تبدو ولادته عسيرة وهو وإن ولد من رحم التآلف والتفاهم السياسي الأرتري المستبعد فهل سيوفر حل ما أنعقد والإتيان بما لم يؤت به وهو التوافق المنشود في جبهة المعارضة ليليه العمل لخلق التوافق الوطني الشامل ونقل المعركة السياسية والفكرية ليد أهلها الحقيقيين الشباب الأرتري في مواقع البناء والدفاع والوريث الشرعي لجيل المعارضة والحكومة والثورة والمتضرر الأول من سوط الديكتاتورية والقمع بوجوده في وقت تـنميته الفكرية والإجتماعية والثـقافية في الجبهات الأمامية لصد العدوان المرتـقب أو الخلفية لحراسة السجون.
نرجوا أن لاتكون نتيجة هذا المخاض العسير مولود مشوه وأن لاتكون المعارضة الأرترية كالجبل الذي تمخض فولد فأرا. فالخلاف بين الفصائل التي يتكون منها التحالف الأرتري أعـمق كثيرا منمايري بالعين المجردة ومانراه من المجاملات والتحيات الحارة والإبتسامات والقبلات والقسم بالتآلف وشرب القهوة الحبشية وأكل الشطوط الحارة للموائد المشتركة علي الولائم التى يقيمها البعض للبعض لإظهار الوفاق هذه مجاملات سياسية كان يقيمها هؤلاء قديما ومنذ أيام النضال وتمزيق الإتفاقات الوحدوية التي تعودنا عليها وفي كل صولاتهم وجولاتهم التي كللت بالفشل الزريع وهذه المجاملات السياسية لاتصلح لأن نواجه بها العالم الذي ينتظر خطاب سياسيا واضحا لا لبس فيه.
ظل التحالف الوطنى الأرتري مجهول الخطاب السياسي لاأحد يدري حتى الآن شكل برامجه السياسية ورؤيته الوحدوية وخياره لحسم تبادل السلطة, رغم هذا فالسياسيون الأرتريون من داخل التحالف الوطني الأرتري بشقيه الإسلامي والعلمامني كانو يقدمون وعودات ضبابية لايعرف منها الوعد الكاذب من الوعد الصادق وكانوا يعزون فشلهم مرة للإختراقات من قبل عناصر الجبهة الشعبية الحكومة الحالية لدولة أرتريا منذ النهاية المأساوية التى حلت بجبهة التحرير الأرترية والزمتها التـقاعـد الإجباري عام 82 19, ومرة للدور السوداني المرتبط بدرجة التبخر أو الغليان في جبهة الشرق أوالمرهون بالخوف من إسياس الذي لايتواني أبدا من دق الأسافيـن لمن يخالف رأيه أخا كان أم جيرانا وبكل الإتجاهات برا, جوا, بحرا, وبدون تمييز الســـؤال الذي يطرح الآن نفسه بقوة في الساحة السياسية للمعارضة الأرترية.
ما الذي يعيق المعارضة الأرترية من تـشكيل معارضة وطنية قوية مدعومة من الدور الإثيوبي الموالي للغرب والمدعوم أمريكيا وبقوة بعد الدورالذي لعبته إثيوبيافي الصومال لصالح الإستراتيجية الأمريكية وبعد حصول إثيوبيا علي الضوء الأخضر والتأكيدات والتطمينات من البيت الأبيض بالمضي قدما نحو العاصمة الأرترية أسمرة لتـنصيب حكومة موالية لأديس أبابا وبالتالي حكومة موالية للغـرب وأميركا فلأول مرة نسمع من مسئولة أمريكية تطالب إثيوبيا بأن تـلعب دورها الإقليمي وبقوة وتطالبها بالإعتراف الفعلي طويل الأمد وليس بمرحلي الطابع بالمعارضة الأرترية وبمساعدتها لتحديد هويتها التي لازالت مجهولة عند مؤسسات المجتمع المدني الأمريكية الداعمة لتوجهات السياسة الخارجية الأمريكية عالميا وأيضا هي مجهولة الخطاب والبرنامج السياسى لتلك الجهات فهي إذا في عالم الغيب عند المؤسسات الفاعلة الغربية منها والأمريكية
هل ينتظر الأتريون في الداخل والمهجر من هذا التحالف الذي لايستطيع حتي حسم تبادل السلطة بطريقة ديمقراطية وحسب الظروف الموضوعية التي تـقـتـضيها المرحلة وحساسيتها ومطلب التغيير والنظر اليه بجدية والتضحية له بالغال والنفيس والكرسي وحب المظهر ,أن يقنع المحاور الإقليمية والدولية هذا الخلاف السياسي والصرارع من أجل السلطة أظهر بما لايدعوا مجالا للشك وأمام مايكرفونات وكاميرات الإعلام الإقليمى والدولة المضيفة مدي هشاشة التحالف وعدم مسئوليته وتقديره للأحداث الجسام المنوطة به وعدم إمكانية إستعداده لتحملها عاجلا, مع إمكانية تحملهاآجلا بعد إصلاح مرتـقب لأن ماأفسده المال وحب السلطةلايصلحه العطار.
هل ننتظر فرصة أحسن من الفرصة التي لاحت في الأفـق أخيرا؟ هل ننتظر من من الإدارة الأمريكية أن تحملهم في بغال تجراي عن طريق مقلي ذالمبسا الي العاصمة الأرترية أسمرة تظللهم المظلات المخططة بالأصفر والأخضر والأحمروهم علي الأرائـك متـكـئون ومن زمازم مياههم يشربون ؟
هل يكفي تأكيد صقور المعارضة الأرترية من العلمانيين المقربين من زيناوي وجزء منهم كان رفيق الدرب الذي أوصل زيناوي علي ظهر دباباته الي العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وحمائمها بعمائمهم من الإسلا ميين المبعدين الذين أثبتواديمقراطيتهم بتغاديهم ومباركتهم لزيناو ي لما الحقه بهزيمة ساحقة من رفاق الفكر وأيديولجية الإسلام العالمي الذي كانت تـنادي به في الصومال المحاكم الإسلامية, أم المبادئ تبخرت في خضم المصالح وإدخال الجرح والتعديل فيما يخص الشريعة والرضي بفتات السلطة إن وجدت.

 مؤتمر التحالف الأخير أثبت بالفعل أن المعارضةالأرترية لازالت تحتاج الي مزيد من التمرس في عالم السياسة فالإهتزازات التي أصابتها في إجتياز مرشح الرئاسة لسكرتاريتهابالطرق الديمقراطية وبإنتخابات ترضي كل الأطراف أثبت بأنها لازالت تعيش عصر الحروب الأهلية السيئة الصيت والمتدنية المستوى التى تميزت بالطائفية, والمداورة , والمحاورة , والإخفاق , والإظهار, والتحوصل, والتلون, والمماطلة , والتسويف , وكسب الوقت, والتحايل, والتخلي, والممانعة , عند اللزوم والرضي والنزول تحت الأقدام عـندالطلب , وغيرها من العيوب السياسية فيماقضي وأنقضي . .
المعارضة تعيش حالة أرتريا 1982 فقط , وزعماءها قدموا الي عالم السياسة من الخيال الطائفي القبلي الشوفوني ولم يأتوا من الواقعية العـقلانية للسياسية جاؤا من تفسيرات دينية طائفية, عرقية خاصة بهم شوفونية, تسلطية إقطاعية لذا فهم يعالجون قضية السلطة كمايفهمونها في العام 1982 وليس لهم علم بمايجري في العالم من لعبة المعادلات السياسية القائمة التي أختلفت تماما عما كانت عليه إنهم يطالبون بالحقوق من خلال أشخاص وليس كماهو الحال وكمايجب أن يكون من خلال المؤسسات.
الديمقراطية الحقيقية هي إنتصار العمل المؤسسي وليس الشخص الفردى.
 المؤسسات وحدها من يتعامل معها العالم المتحضر , إنهم يريدون حقهم في أرضهم كما يوسوس لهم من قبل جهات إقليمية وليس كما توحي لهم به حالة شعبهم الذي بلغ به الإعياء مبلغه وأصيب بمصيبة كبرى تـتمثـل في قطع السنته ووقر آذانه وتغيـيبه عن العالم تغيـيبا تاما فأصبح لاينطق بالليل في بيوته الا همسا ويردد كلمة للحيطان لهاآذان بدلا من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وترتيل القرآن وترانيم الإنجيل الذي تتسم به أمسيات وصباحيات شعبنا الطيب حتي لايتهم بعداء النظام ويسا ق الي المغاسل كماتــساق الأغـنام .

السياسة الحربائية التى أتبعتها الحكومة الأرترية مع أولياء نعمتها من الأمريكان ودول الغرب وضحايا نقمتها من المعارضة الداخلية ومايعيش منها في المهجرلاتـفيدها أمام الرأي العام العالمي , لذلك يريد العالم دولة واضحة المعالم السياسة والإجتماعية والثـقافية ودولة مؤسسات عصرية وليست طوائف وكنتونات لاتخدم مصلحتها, لأن سياسة عـولمة الأمن في القرن الأفريقي لم تعد قضية أرترية أو قرن أفريقية خاصة يتسرف فيها أهلها كمايشاؤن. أمن القرن الأفريقي وجنوبي البحر الأحمر واقع تحت الفك الدولي لعلاقة هذه المنطقة المباشرة والعضوية بوجود الممر الحيوي باب المندب وهو منـفـذ مهم لأمن الغرب والشرق وتجارتهما المستمرة , إضافة لوجود إثيوبيا كدولة علمانية ذات قيم مسيحية لها علاقات تأريخية مع الغرب لخدمة مصالحه الفكرية والأمنية لمواجهة الزحف الإسلامي من الجزيرة العربيةالي أفريقيا وما المعارك التى خاضتها إثيوبيا في الصومال الاجزء من هذه الإستيراتيجية وخاضتها نيابة عن الغرب وأميركا.
يبدو أن المعارضة الأرترية لم تتعلم الدروس المفيدة طيلة أكثر من ربع قرن من الزمـــان وأنها وظفت الفترة الزمنية مابين عامي 82 19 و 2007 كمطية للوصول الي غاياتها ومصالحها الشخصية ولم تـنضج أي عمل مؤسسي يسعي لتطويرها وثـقل فاعليتها, لم تـقرأ المعارضة الأرترية تأريخ الأنظمة الشمولية القـمعية الدموية لتـقيم أمامها صرحا معارضا لها وبنفس القوة من العمل المؤسسي, وأنهم لن يستفيدوا حتي من تجربة عـدوهم وكيف أستطاع أن يقيم نظامه الدكتاتوري دون أن يسمح لأحد بأن يستخدمه كمطايالتحقيق أغراضه بل إستخدم إثيوبيا (أبناء إقليم تجراي) بمايخدم مصلحته الإثـنية والطائفية ثم رماها بحرب لاتبقي ولاتـذر وجعل بينها وبين أحلامها القـديمة ردما وهذه من المحاسن التى يذكرها الشعب للحكومة الأرترية.

ولتصحيح المسارعلي المعارضة الأرترية قراءة أسباب الإخاق قراء ة عـقلية وواقعية. وأسباب الإخفاق تـتمحور في النقاط التالية:-
حب السلطة
حب السلطة مرض من الأمراض يصيب بعض من أفراد الأمة الواحدة في طور من أطوارها وهو كذلك كأي مرض يصيب الإنسان في طور من أطواره وكما أنه لايوجد لمعظم الأمراض الصحية والنفسية والعصبية سبب واحد وإنماهناك عدة أسباب لمثل هذه الأمراض فكذلك الحال بالنسبة لمرض حب السلطة والإستئثـار بها ففي مرحلة من المراحل يمكن أن ينتج حب السلطة عن هشاشة الثـقافة ويمكن أن يكون نتيجة لظروف إجتماعية وإقتصادية مضنية ويكون في حالاته الإيجابية لتحقيق مثـل, وقيم,ومبادئ إنسانية وفي حالاته السلبية يكون لتطبيق مبادئ وأهداف شخص بعينه أو لمجموعة لفرض هيمنتها علي الآخرين ومايجري داخل المعارضة الأرترية هونتيجة حتمية لإخفاق تحقـق قيم الديمقراطية وعدم تمكنها من نفوس الكوادر القيادية.
العـقـل والحياة السياسية الأرترية
لايوجد توافـق بنيوي تام وكامل بين أجزاء المعارضة الأرترية كما تم في أجزاء المعارضة السودانية رغم تباين مصالحها وتباعـد رؤاها وبين تطورالعقل الأرتري المعارض من جانب و تطور الحياة السياسية والإجتماعية بالإضافة الي تطور الفكر النظري السياسي من جانب آخر فميلاد المفهوم السياسي الأرتري لم يكن نتيجة لتحول أكاديمي في الوجود والواقع السياسي الأرتري حيث أن ظهور هذه المفاهيم هو نتيجة لقطيعة سياسية لأقطاب عسكرية قادة الثورة الأرترية في مراحلها المختلفة, وأتت مفاهيم المعارضة لتلاقح جــزئي علي مستوي النخب العسكرية التى وجدت نفسها مستغـنى عنها وقت توزيع الغنائم في الدولة الأرترية وليس كماكان أن يكون لنخب فكرية أكاديمية وضعت يدها علي موطن الداء الحقيقي الذي يعيق تـقدم مجتمعهاووحدته وأمنه وإستـقلاله وسيادته. ونتج عن غياب المعرفة أزمة الأداء في العمل الديمقراطي بفض الشراكة الممكنة قسريا بين الحاكم والمحكوم كما بدأت المعارضة الأرترية مشوارها من فكر العامة المرهقة المثـقلة بأعباء النضال المستمر والدؤوب لسنين عددا ولم تنته بعد في فكر النخب الأكاديمية الخاصة ولذلك إنشطارها يعتبر ظاهرة صحية تؤدي الى تطورها بأقطاب منفصلة كل يعرف مصلحته ويعمل لتحقيقها بعيدا عن مجاملات الوحدة الوطنية اللادستورية ولقد خبرنا كارتريين من أبناء القوميات المهمشة بشكل جمعي خلا ل ما يقارب الستة عقود من الزمان تأتي دائما القضاء علي مشاريعنا الوحد وية وبرامجنا التـقدمية الوطنية الديمقراطية مختلفين، وبسبب إتباعـنا أساليب نحسبها عـقلانية وموضوعية ومنطقية ليست ملغية للآخر نهدف من ورائها تقوية الحس الوطني والوحدة الوطنية أو نشر التسامح بين أبناء مجتمعنا، ولا زلنا نخوض تلك الملحمة الإنسانية المستمرة حينما يتـقابل العقل الرزين والمتسامح مع تجليات هزلية من أنواع الرجعية الفكرية وخاصة معارضة البعض المتزمتة والمتعصبة ضد أحقية الآخر في التواجد، ومع أننا نعرف أن العقلانية ونشر السلام والتسامح وقبول الآخر والمحبة وإحترام قناعات الآخرين وإتباع المنطق عند تداول القضايا المحلية المختلفة هي أنجح الوسائل لتحقيق مجتمع إنساني سلمي ومدني ومتقدم، ولكننا لا زلنا أيضاً مضطرين للتعامل مع من هو فظ وجلف وبربري وفوضوي وحانق وضيق الأفق ومتعصب، ولأننا شبه متأكدين أن عـقلا نيتنا وتسامحنا ستهزم كل طرح نشازي وتـفـريقي وشوفوني آخر الأمر.
كيف نتـقبل بعضنا البعض؟
الوحدة في الإختلا ف والتـنوع هي الحل الأمثـل لنـتـقبل بعضنا البعض وكل يعرف مصالحه ثم يبدأ العمل في إطار التوافق المصلحي للجهتين والتحالف المرحلي لإسقاط النظام الدكـتاتوري.

 تــقـول الشاعرة والكاتبة الأمريكية ( أودري لورد)
"ما يفـرقـنا عن بعضنا البعض ليس إختلافـنا، ولكنه عدم قـدرتنا على الإعتراف وقبول وتقبل تلك الإختلافات" ولعل من أقسي ما يواجهه الفرد العادي في خضم العديد من المطالبات بالإصلاح الديموقراطي في المجتمع الأرتري هو حيرته الشديدة على ما يبدو حول منطقية ومشروعية ومصداقية مبدأ د يموقراطي أساسي يدور حول حقيقة بد يهية وواضحة وهي أن ا لوحدة المجتمعية والثقافية والحضارية في أي مجتمع إنساني ترتكز بشكل أساسي على قبول الإختلاف وقبول الرأي الآخر بكل ما يتطلبه ذلك القبول من مسؤوليات جمة وتـنازلات مختلفة وسعة صدر وبالطبع فحين نتحدث عن قبول الآخر وكل ما يجلبه من إختلافات في هذا السياق فنعـني وبشكل محدد ذلك الآخر السلمي والذي لا يدعو في آرائه وجداله لما هو غير إنساني ولما هو غير قانوني ولما هو غير ديموقراطي فمن يفعل ذلك فليس بآخر حقيقي ولكنه "آخر مصطنع او متصنع" ومزيف وعادة ما ينتهي به المصير وراء المصحات النفسية فحين يطالب البعض بتحويل التحالف الوطني الأرتري نحو التمتع ببيئة ديموقراطية حقيقية فلابد لهم أيضا في أن يتقبلوا مصداقية ومشروعية وعقلانية المبدأ الديموقراطي الواضح وهو أن الوحدة في الإختلاف وأما غير ذلك من مناقشات وجدال لا تصل إلى نتيجة واضحة حول الأهداف الديموقراطية المنشودة فهي ليست سوى هرس ومرس وعلك للهواء .

الحـل المستـقـبلــي:-
نجحت تاريخيا الكثير من الدول والمجتمعات الغربية في التعود على وضع رؤى مستقبلية شاملة حول كل ما يتعلق ببناء وتشييد المؤسسات المدنية والقانونية والإقتصادية والسياسية المختلفة، ونجحت كذلك في وضع الآليات المناسبة لتنفيذ تلك الرؤى المستقبلية عن طريق إفتراض وتوقع قيام الجميع سواء كانوا أفرادا أو مجتمعات أو مؤسسات مدنية أو حكومات بالدور المناط بهم سعيا وراء تحقيق أكبر عدد ممكن من تلك الرؤى المستقبلية أو سعيا وراء تنفيذ بعض من أهدافها التنموية، ولو بعد حين. ولكن ما أصبح واضحا للعيان هذه الأيام هو أنه وفي منطقة القرن الأفريقي (الصومال أرتريا إثيوبيا والسودان حاليا لا يزال هناك "لخبطة" وعدم نظامية وعدم نجاح في تحديد الأدوار المناطة بمن هم سيكونون مسئولين لا محالة عـن تنفيذ الرؤى المستقبلية الشاملة.فإذا حدث و تبنت أحد الحكومات لهذه الدول رؤى مستقبلية مختلفة لتطوير أوطانها ومجتمعاتها فلا يزال غير واضح تماما من سيقوم بتنفيذ تلك الرؤى: فلا يبدو أن الكثير من مجتمعات القرن الأفريقي تعرف ما هو دورها الفعلي في صياغة وتنفيذ تلك الرؤى المستقبلية الشاملة، ولا المؤسسات المدنية في هذه المنطقة تدرك ما هو دورها الحقيقي في بناء المستقبل. بل أن الفرد في دول القرن الأفريقي بشكل عام لا يعرف تماما ما هو دوره الأساسي في المجتمع الذي يعيش فيه أو ينتمي إليه ولا يتوفر لهذا الفرد الفرصة في التعرف على العلامات الواضحة التي تفرق بين دوره هو كفرد يملك شبه استقلالية القراركماهو في السودان وربما إثيوبيا ويفتقده إطلاقا كأرتريا والصومال ما دوره كعضو ملتزم برأي الأغلبية داخل مجموعة من الأفراد تنتمي لمجتمع واحد, فأغلب ما يحدث في هذه الحالة الشاذة من لخبطة وعـبثية الأدوار كالذي رأيناه في مؤتمر التحالف الأرتري هو إما محاولة الفرد القفز وتجاوز مسؤولياته تجاه الآخرين، أو محاولة الآخرين القفز على الفرد وتهميش دوره عن طريق وسائل عادة ما تكون عنيفة.

إذا، فتنفيذ الرؤى المستقبلية الشاملة لأحداث نقلة نوعية في المعارضة الأرترية سيكون من شبه المستحيل إذا لم يتم إفتراض وتوقع قيام الجميع بأدوارهم المتعددة والتي ستكون من الطبيعي والمنطقي مختلفة عن بعضها البعض. لا بل لا نعتبر أنفسنا مزايدين أو مبتعدين كثيرا عن الحقيقة إذا نحن جادلنا حول عدم إمكانية تـنفيذ الخطط المستـقبلية، مهما كان نوعها ، ما لم يتم الإ لتفات لمشكلة توزيع الأدوار قبل كل شيء ومعـرفة الحقـوق الدستورية في إطار المواطنة الدستورية .

 بقلم / يـا سـيـن إدريـس
31/3/2007
 

 

 

ما ينشر من مقالات في موقع عركوكباي.كوم  يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع والقائمين عليه  

The views expressed in articles published on Arkokabay.com are those of the authors alone. They do not necessarily represent the views or opinions of Arakokabay.com or its Editorial Board

Send mail to Arkokabay  with questions, comments, opinions and/or articles

2007-04-01 18:59 :Copyright © 2005 Last modified