|
بسم الله الرحمن الرحيم
اللاجئون بين الانتظار والعودة الممنوعة
اعداد : - نعمان حب الدين
جغرافيا الحركة تتنظم الكون حتى لا يكاد يرى شيئا سالكنا ، تغيرات مناخية ،سكانية،جيوليجيه ،سياسيةواقتصادية ، ادواتها الكوارث والحروب وتصحر الارض وجفافها. الهجرة واللجؤ من مظاهرالتحولات فى العالم ، تتصاعد وتتشكل مدا وجزرا باختلاف المسبب والدافع . ويظل طلب السلامة والامان وحفظ الكرامة الانسانية هدف الانسان حيثما هاجر والتجا.واريتريا البلد الصغير مساحة وسكانا يجسد نتائج الحرب واللجؤ ،و يصلح ان يكون مثالا حيا يعكس كل فصول كارثة اللجوء والحرب واثارها الانسانية . قضية الاجئيين الاريتريين رغم انها الاطول عالميا، الا ان الدراسات التى اجريت حولها محدودة . وقد سعدت بقراءة احدث دراسة عن الاجئين الاريتريين للباحثة د.سعدية حسنين ووددت ان يتعرف عليها قارئ العربية. تبحث الدراسة العودة و الاندماج او التوطين فى بلد ثالث بالتطبيق على الاجئيين الاريتريين فى مدينة كسلا . تتفحص الدراسة خيارات الا جئيين والعوامل المؤثرة على قرارتهم. ومن خلال البحث الميدانى تعرف العوامل السياسة والاقتصادية والاجتماعية وتاثيرها على قرار العودة والاندماج او التوطين.وتنطلق الدراسة من تساؤلات جوهرية مبدؤها ؛لماذا لا يعود الاجئون الاريتريون وقد انتصرت ارادتهم وتحقق حلم الاستقلال ؟ وتتنوع المداخل لتشمل كنه الوطن ،المكان والكينونه، ومدى ادرك الاجئون للتغيرات التى طرات على حياتهم فى المجهر وعلى وطنهم الذى تركوه خلفهم لعقود مضت. فى هذا البحث المتعددة الجوانب والمعقد المداخل ،تتيح الباحثة الفرصة للاجئيين للحديث عن رؤاهم وامالهم والامهم وخيارتهم ،وتقدم للقارئ المسستتر والمعتم عليه من معاناتهم . الباحث كالفنان لايقدم ايجابات وحلول جاهزة ، ولكنه يبرزالمخفى فى المشهد ويجعله مرئيا ومحسوسا وفى متناول المتطلع. فى هذه الدراسة تحاول الباحثة تجلية حقائق مهمة حول مسيرة الاجئيين الاريتريين الطويلة.
الدراسة صدرت فى كتاب( 1) عن دار البحر الاحمر للنشر والتوزيع ، وهذه الدار صدر عنها العديد من الكتب والدراسات عن اريتريا ؛ مقرها الولايات المتحدة الامريكية ولها فرع فى اريتريا . يتالف الكتاب من ثمانية فصول، فى اولها تقدم الباحثة لموضوع الدراسة، الهدف ، المشكلة والمحتوى والمصطلحات والمفاهيم وتتناول سياسات المجتمع الدولى و المفوضية السامية لشئون الاجئين والحلول المطروحة .والفصل الثانى يستعرض تطور دراسات اللجؤ واهتمامات الباحثين ومراكز البحث . و تثمن تجاوز الباحثون لاسباب ومصادر اللجؤ ودوافع الهجرة والهروب ، الىمجالات اكثر عمقا تستلهم الحلول لتعقيدات عملية اللجوء . العودة وتحديات الاندماج والتواصل بين الاجئيين واجيالهم والتحديات الثقافية والاقتصادية التى يواجهون ،كانت ابرز مجالات البحث العلمى فى السنوات الاخيرة. وفى الفصل الثالث تعدد الباحثة وسائل وادوات بحثها ومراحلة المختلفة والعقبات التى واجهت البحث حتى اكتمل. والفصل الرابع يهيئ القارئ للدخول فى عمق المشكل وقضية البحث بتقديم خلفية عن اريتريا ، الجغرافية، الانسان والارض ، التاريخ ،التركة الاستعمارية ،الثورة و الصراعات، الاستقلال الحلم الذى لم يكتمل ،والثلاثون التى انتهت الى سجون ومعتقلات وهروب المئات من واقع الحلم المسروق. وتتناول ايضا السودان اقتصاديا وسياسيا وثقافيا والمكون المشترك فى العلاقات الاجتماعية و الثقافية والتاريخية بين السودان واريتريا مع التركيز على الجوانب المؤثرة على تطلعات وقرارات الاجئيين. ومن الفصل الثامن وحتى الاخير تستعرض الباحثة نتائج الدراسة ، نقاشا وتليخصا ، نقدا وتفنيد ، من واقع نتائج العمل الميدانى والدراسات المقارنة . وباسلوب علمى سهل و رائع ، تقدم الكاتبة مرافعة قيمة ،معرفه ومفصلة للعوامل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المؤثرة على قرارات الاجئيين من حيث العودة والانتظار او الهجرة الى دول الشمال واستراليا .وتستعرض نتائج الدراسة والتوصيات المستفادة ، وتتبع ذلك المراجع وملاحق من تقارير المنظمات الدولية عن الاجئين الاريتريين. ساحة البحث المدخل العودة ، الاندماج او اعادة التوطين والحالة الاجئون الاريتريون فى شرق السودان ومسرح الدراسة مدينة كسلا الحدودية بوابة القدوم .سنوات مضت قبل ان تعود الباحثة الى هذه البوابة التى عبرتها بعد حين الى محطات لجوء اخرى الىان حل بها المقام فى السويد طالبة وباحثة ثم محاضرة فى جامعة استكهولم قسم الجغرافية البشرية. فعلاقتها بقضية البحث واختيار المسرح ليست اكاديمية فحسب ؛ بل قد يغلب عليها الانتماء والمشاركة فى المعاناة ، فهى لاجئة لاتزال و مثل المئات من الاجئيين الاريتريين المحرومين من العيش فى وطنهم والعودة اليه ،حتى لو كان ذلك زيارة، لاجترار الذكريات والوقوف على الاطلال. وتؤكد ان اختيارها لهذة المجموعة من الاجئين جاء مدفوعا برغبتها فى فهم احوالهم والتغيرات التى احدثتها سنوات اللجؤ فيهم ، مع تطلع اكايمى لمعرفة العوامل التى تؤثر فى قراراتهم المصيرية . تطلع اكاديمى مشفوع بدوافع انسانية منها بعض الوفاء .
ابتداء من عام 2001 والى عام 2003 ترددت الباحثة على موقع الدراسة حيث اقامت فى عام 2002 بصفة مستمرة مع اسر لاجئة لمدة ثلاث اشهر ، خلال هذه الفترة الرئيسة من وقائع الدراسة اجرت الباحثة المقابلات والحوارات المهمه مع عينات البحث ، والتى انتخبتها وفق معايير بحثية بحته مع مراعات الشمول والتنوع فى الاعمار و الجنس و الدين والتعليم واللغةوالحالة الاجتماعية وسنوات اللجوء والعمل . لقد انتخبت الباحثة 24 عينة اوحالة دراسية من لاجئي المدينة ، ومن ثم اجرت معهم المقابلات الشخصية للاجابة على اسئلة البحث وذلك بعد تقديم الباحثة لنفسها واعطاء خلفية عن الدراسة واهدافها مع التاكيد على سرية المعلومات التىيدلى بها المستجيب،و حقه فى الانسحاب من المقابلة فىاى مرحلة. لقد اجريت المقابلات باللغة العربية والتقرنية والتجرى و البلين وهى لغات تتحدثها الباحثة بطلاقة ولذا تترجم الاجابات بنفسها الى اللغة الانجليزية لغة البحث .
وقد اعتمدت الباحثة عدد من الوسائل الاخرى لجمع المعلومات وتدوين الملاحظات من خلال المشاركة ، تنوعت وسائلها مابين اللقاءات الفردية ومجموعات النقاش والاجتماعات الرسمية وغير الرسمية و لقاءات المسئولين والواجهات الرسمية والشعبية و الزيارات المنزلية والدعوات الاجتماعية ، وظفت الباحثة عمقها الاجتماعى والثقافى لاستخلاص معلومات الدراسة. فى لاطار الرسمى اجريت الباحثة لقاءت مع مفوضية الامم المتحدة ولجان تسجيل العائدين من الجانبين الاريترى والسودانى والسفارة الاريترية بالخرطوم ولجان وادرات المعسكرات . والعامل المساعد الاهم ان البحث الميدانى صادف اجراءات المفوضية السامية لشئون الاجئين لانهاء حالة اللجؤ للاريتريين فى السودان ، وفد تحدد حينها ديسمبر 2002 كموعد فاصل. وتمكنت الباحثةمن حضوراجتماعات عامة فى كسلا ود شريفى والقربة والشجرابات الخرطوم. وهى لقاءات يعقدها اطراف العودة الثلاث ، السودان واريتريا ومفوضية الاجئيين ، بغرض تنوير الاجئيين بالتغييرات التى حدثت فى بلادهم وحثهم للاستجابة لمشروع العودة الطوعية ، وهذه الاجتماعات اتاحت للباحثة لاستماع الى الصوت المكبوت والطرف المغيب فى مجريات العودة . اجتماع المضيف والمستقبل والضامن بحضور الضحية المغلوب على امره لاشك انه يعكس للشاهد والمراقب والباحث صورة ومشهدا نادرا قد لا يجود به الزمان مرة اخرى.
لقد اعدت الباحثة مراحل ماقبل العمل الميدانى بالاطلاع المكثف على دراسات وادبيات الاجئين فى مكتبات السويد، كما حصلت على بحثوث وادبيات من مراكز متخصصة فى دراسات الاجئيين ومكتبات جامعية فى بريطانيا . وللحصول على معلومات اولية اطلعت على ارشيف معتمدية الاجئين وهو الجهاز الحكومى المسئول على الاجئين فى السودان.وتتبعت اجراءات طويلة مابين الاجهزة الامنية والمعتمدية لاستخراج عدم الممانعة. ان تكون جزء من واقع قوم، تشاركهم الهوية واللغة والثقافة والعاطفة والتاريخ والمصير؛ ثم تققدم لرسم لوحة محايدة وتصدر حكم وفق اسس علمية اكاديمية بحتة. اهو سهل ممتنع ، ام عامل يعقد المهمة. الباحثة تؤكد الانتماء الى ميدان البحث قد يسهل الحركة ، لكنه يفرض تحديات وعقبات وافخاخ تتطلب الحذر من الوقوع فيها . لا شك ان الانتماء سهل الدخول الى العالم الامرئ للاجئين الاريتريين فىكسلا المخفى فى ظلال من ازدواجية الهوية والحذر من المجهول .وجعل جمع المعلومات والملاحظات بالمشاركة امر يسيرا ومكننا. كما ان الذاكرة المشتركة توسع مداخل الحواروتبعث روح الاطمئنان والثقة وتمكن الباحث من السيطرة على ادواته . ولكن التحديات التى يفرضها الانتماء كثيرة وقد تهدد المشروع برمته ،خاصة فى مجتمع منقسم دينيا،متضررومعتمد اقتصاديا،و متشعب قبليا و متوتر سياسيا ضمن استقطابات تاريخية واخرى حاضرة ،والبحث معنى بالعامل السياسى واثره فى العودة .
الوطن والخيارات الشائكة
( ليل طويل انجلى ، واصبح صبح الاستقلال ، ثلاثون عاما كانت بطولات وانتصارات ،احزان واتراح ، شهداء بالاف ،ايتام وارامل وثكالى ولاجئيين، جرحى ومعاقين . ثلاثون كل يوم فيها كان مرا وبطيئا وحزينا وقاسيا . كل يوم فيها كان عرسا ثوريا وتلاحما فريدا بين الشعب والثورة ، ثلاثون امالها داوت الامها ، ولولا الامل بالفجر القادم لم تلد الامهات الابطال ولعقمت اراحمهن . الثلاثون وتضحياتها تكللت بالفرحة الكبرى وانتصار الارادة وانكسار القيد . لكن المؤسف والمدهش ان هذا الشعب الصابر لا زال يعاشر معسكرات اللجؤ وصفوف الاعانات ويتوسل الحماية ، وقد ضاقت به الدنيا وتشعبت به السبل ،كيف وقد تضمخت ثلاثينه العجاف فولدت جحيما وسجنا كبيرا، وصار الحلم الحقيقة سرابا ). كهذا عبر بعض الذين حاورتهم الباحثة عن واقع الحال والامل المضاع .
لمذا لايعود اللاجئون ؟ او لماذا لم يعودوا حتى الان وقد مر على الاستقلال اكثر من عشرة اعوام ؟وهل يفضل الاجئون البقاء او الهجرة عن العودة الى وطنهم ؟ تتداخل العومل والاعتبارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتتعقد ، لكن الباحثة ترجح العامل السياسى وتعدد دورة فى مسار خيارات العودة او البقاء. وتتحض ما ذهب الية د.قايم كبرءاب من ترجيح العامل الاقتصادى وذلك فى دراسته عن اللاجئيين فى مدينة كسلا والتى اجراها عام 1996م(2 ) . وتتساءل الباحثة عن المميزات الاقتصادية التى تتمتع بها كسلا و الواقع الاقتصادى المغرى فى السودان الذى يجعل الاجئ يجحم عن العودة طمعا فى عيش رغد .ان د. قايم فى دراسته قفز على العامل السياسى وخلفية الصراع بين جبهة التحرير الاريترية والجبهة الشعبية لتحرير اريتريا وهو ما تعتيره د. سعدية متقدما على العامل الاقتصادى. ان اقصاء الجبهة الشعبية منافسيها من فصائل جبهة التحرير اريتريا من العملية السياسية ، وانفرادها بتسير دفة الحياة فى اطار الحزب الواحد يعتبره اثنان وعشرون من جملة الاربع والعشرون الذين استجوبتهم الباحثة عاملا اساسيا فى فشل مشروع العودة واستمرار حالة اللجؤ. ( ان جبهة التحرير الاريترية ليست تنظيما سياسيا هكذا او حركة تحرر عابرة ، بل هىوجدان شعب باكمله ، هى ارادته وتاريخه ، ثقاقته ودينه، شهداؤه ومناضيلية ، معاركه الفاصلة وانتصاراته العظيمه ،هى حلم العذارى بانتظار الفارس المظفر وهى فوق ذلك هىحبة للحرية والسلام . ان اضعفتها الايام وغدرت بها المؤامرات فهى باقية مابقى جبل الانطلاق . ان العودة دون جبهة التحرير كعودة الجسد دون الروح .) هكذ تحدث الذين استطلعتهم الدراسة ،مؤكدين ان الجبهة الشعبية ارتكبت خطا استراتيجيا حين واصلت نهجها الاقصائى ورفضت مقترح حكومة الوحدة الوطنية ومثل ذلك اقصاء الغالبية العظمى من المسلمين وتمكين النصارى وثقافتهم من مقاليد السلطة والارض. لقد اكدت تقارير متواترة ان حكومة الجبهة لاتشجع العودة، بل افتعلت الكثير من العراقيل والعقبات لتحد من تيار العودة ، فهى تارة تدخل فى عداء مفتوح مع السودان البلد المضيف وتغلق الحدود فى وجه العائدين، واخرى يشكك عملاؤها فى انتماء الاجئيين واعدادهم ، مراهنيين على ان طول مدى اللجؤ سيجعل الاجيئون يتخذون اوطانا بديلة ويتركوا ارضهم وحلم الثلاثين عاما. ولو تحدث الاجيئون لقالوا ان الجبهة الشعبية صممت وطنا لايعرفونه وهييئت وضعا طاردا ناهيك ان يكون جاذبا لطاقات وقدرات الاجيئين .
سياسيات الجبهة الشعبية الاستئصالية شملت كل جوانب الحياة وان كان السياسى منها الاوضح والافظع . انتهاكات حقوق الانسان - الاعتقال والتعذيب ، غياب القضاء والتحالكم ، القتل والاختطاف ،تقيد الحريات العامة والدينية وحرية الصحافة ،حكم الفرد وتعطيل الدستور وديكتادورية الحزب الواحد –هىفصول فى تقارير المنظمات الحقوقية و منجزات فى سجل الجبهة الشعبة . لم يخفى الاجئون تخوفهم من نظام حكومة الجبهة الشعبية التعليمى _برنامج لغة الام ومحاربة اللغة العربية_واثر ذلك على مستقيل ابنائهم ، والذين تنظرهم الخدمة الوطنية المفتوحة ، احد معالم انتهاكات حقوق الانسان . وطن يشعر مواطنيوه بالغربة واللجؤ فيه ،وكثير ما تضطر الامهات لاصطحاب مترجم لقضاء معاملة فى الدوائر الحكومية والتى استجلب موظفوها من المرتفعات من الخفير حتى المدير ، وضع يذكر المعاصرون بالحقب الاستعمارية ، وقد يستحسنها البعض عند المقارنة. الولاء للجبهة الشعبية ليس هو معيار التوظيف والاستيعاب فى مجالات الخدمة العامة ،كما هو الحال فى دول العالم الثالث التى يسكنها الفساد والمحسوبية،ولكن حكومة الجبهة الشعبية ابتدعت الولاء الثقافى واللغوى . فقد سدت ابواب التوظيف فى وجه العائدين من خريجى ماعرف بالشرق الاوسط ؛ ولم يشفع الولاء التظيمى والكفاءة وحاجة البلد لقدرات ابنائها ، لاستيعابهم فى دولاب الخدمة المدنية . و لان قدمت الدراسة شواهد لكفاءات فى رحلة الهجرة المعاكسة ، فان كاتب هذه السطور كان شاهدا على اجتماع عقده مسئول سياسى رفيع فى الحزب الحاكم اعترف فية بعجز الحكومة فى استيعاب العائدين من حملة الشهادات العربية . واكد انهم بصدد تصميم برامج لاستيعابهم ، لعل البلد تطير (تحبو) بجناحين ، لكن شيئا من ذلك لم يحدث . ولو جمعتنى به الاقدار يوما فسوف اسالة عن انجازات سياسة الاقصاء والتهجير!!
ان من محاور هذه الدراسة ايضا استطلاع خيار الهجرة والانتقال الى دول الشمال واستراليا والتى يتطلع اليها سكان الجنوب . هناك مؤشرات وعوامل تجعل هذا الخيار جاذبا ، لدى الاحيئين فى مدينة كسلا ، خاصة فى ظل ثورة المعلومات و تطور وسائل الاتصال و وصول اعداد مقدرة من الاجيئين الى هذه الدول. تتمايز هذه العوامل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، فاقتصاديا ؛ حركة التحويلات المالية تتجه جنوبا ، وما ينقل عن مستويات المعيشة وفرص التعليم و جودة الخدمات يجعلها منتهى الاحلام ومهوى الافئدة ومشوشا هاما على خيار العودة. وسياسيا ، خيبة الامل والفشل فى تحقيق وطن يحفظ الحد الادنى من الكرامة الانسانية لموطنية الذين انتظروا ذلك عبر عقود من التضحيات الجسام ، يشجع التطلع الى ديمقراطية وحريات الشمال ، لعل هناك تتاح فرصة للعيش بسلام .واجتماعيا ، الاجئو ن يتتبعون خطى اقربائهم ومعارفهم وابنائهم الذين سبقوهم الى الاستقرار فى دول الشمال واستراليا حيث التئم شمل الكثير من الاسر . وتشير الباحثة الى تحديات الاندماج التى تواجهة المهاجرين بعيدا ، هناك يعانون التهميش والعنصرية والتمييز فى سوق العمل ، وكما هو سقف الوظيفة فان المشاركة السياسية محدودة . الدراسات تؤكد وجود مؤشرات على اندماج لاجئوا مدينة كسلا فى مجتمع البلد المضيف ، الدين والثقافة والعلاقات الاجتماعية والاثنية وطول مدة الاقامة تجعل ذلك مكننا وجائزا. رغم ان ذلك لا يقلل من اهمية المغادرة المستمرة لمحطة السودان فى رحلة اللجؤ، طلبا للحماية فى ظل امتدادات الاذرع القمعية للجبهة الشعبية. وترى الباحثة ان فتح الحدود امام (حركة) الاجئين بين السودان واريتريا ، يقلل معاناة الاجيئن ويطبع العودة ، و السابق لذ لك صيانة (ا لعامل السياسى ) العلاقات السياسية بين البلدين ، واقلاع الحكومة الاريترية عن انتهاك حقوق مواطنيها .
وفى اخر فصول الكتاب تلخص الباحثة نتائج الدراسة وتورد اهم الاسباب التى تجعل الاجيئين يحجمون عن العودة الى بلادهم ؛ واخرون من دونهم يتدفقون هربا ، مما يجعل اريتريا مصدرا مستمرا للاجئين . وفيما يلى نورد بعضا من تلك النيائج بتصرف . * اقصاء جبهة التحرير الاريترية من المشاركة السياسية ن والنهج السياسى للحككومة الاريترية . * انتهاك النظام الاريترى لحقوق الانسان. * رفض المشاركة فى الخدمة الوطنية المفتوحة (المستمرة دون سقف زمنى). * الانتماء الى تنظيمات المعارضة الاريترية الناشطة فى الخارج. * استمرار حالة اللجؤ لعقود وحدوث تغيرات اقتصادية واجتماعية ؛ هذا الى جانب الميل الفردى للاندماج فى المجتمع المضيف . * التطلع الى الافضل يشجع محاولات البحث عن فرص التوطين فى دول الشمال واستراليا.
الكتاب يقدم لحركة الاجئيين الاريتريين ، متكاملة فى جوانبها التاريخية و الاجتماعية والاقتصادية مع التاكيد على محورية الحل السياسى ,معتبرا الديمقراطية ودولة القانون واحترام حقوق الانسان عناصر مهمة لتطبيع العودة واستدامة التنمية. والكتاب يوثق لمعاناة الاجئيين الانسانية فى رحلة البحث عن الحرية والسلام ، ويستنطق الصامتون صبرا، ويلمس فيهم مكامن الالم والحزن على الوطن والنصر المخطوف ظلما وعدوانا . وهو ايضا مرافعة علمية هامة ؛اذ يتحض نتائج دراسات وتاويلات ترجح اندماج الاجئيين الاريتريين فى المجتع السودانى، وان اريتريا لم تعد لهم خيارا ؛ وقد انشغلو عنها بوطن اخر . رغم مرور اكثر من ربع قرن من الزمان ، قدم المستجيون انفسهم للباحثة على انهم لاجئون وانهم على العهد باقوت ولن يعدوا دون علم جبهة التحرير الاريترية . الكتاب لا يستغنى عنه الباحثون والمهتمون بالشان الاريترى وتطوراته ، واتمنى ان يكون الحصول علية ميسرا . فيما سبق حاولت ان اقدم صورة عن هذا البحث الهام ، والمنى ان اوفق ، والله من وراء القصد.
( 1)Repatriation, Integration or Resettlement the Dilemmas of Migration among Eritrean Refugees in Eastern Sudan (2) Ready and willing but still waiting, Eritrean refugees in Sudan and the dilemmas of return. Uppsala: Life and peace institute. |
||
|
The views expressed in articles published on Arkokabay.com are those of the authors alone. They do not necessarily represent the views or opinions of Arakokabay.com or its Editorial Board |
ما ينشر من مقالات في موقع عركوكباي.كوم يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع والقائمين عليه. |
|
|
Send mail to Arkokabay with questions, comments, opinions and/or articles |
||
|
2007-04-15 11:58 :Copyright © 2005 Last modified |
||