|
مداخلة سريعة حول رواية " حوارية الزمن الردئ " لقد توفق الأستاذ محمد إسماعيل هنقلا في أن يجسد لنا في رائعته " حوارية الزمن الردئ" حقيقة المهزلة المسماة دولة إرتريا, وتمكن بإسلوبه الأدبي الرصين أن يلامس حقيقة هيمنة العنصر الحبشي وما رافق ذلك من إستحواذ وإقصاء متعمد للآخر ضمن مخطط وضعت إستراتيجيته وتم تنفيذها بدقة حتي تم القضاء تماماً علي اللغة والثقافة العربية في إرتريا من خلال تحبيش وتقرنة مؤسسات الدولة الإدارية والتعليمية. لم يكتف الكاتب بكشف حقيقة مايحاك من دسائس منذ بدء إعلان مايسمى استقلال إريتريا فحسب بل مارس نقداً ذاتياً تجلت معالمه بكل وضوح في حواريته تلك دون أن يستخدم في ذلك لغة رمزية أو تورية مفتعلة بل أتاح للجميع فرصة فك شفرات حواريته دون عناء أو جهد يذكر. كما أن الكاتب أراد أن يذكرنا بمقولة "أعرف نفسك تعرف عدوك" ولعل ماذهب إليه في هذا الصدد هو نظرتنا المفرغة من مضامينها المعرفية تجاه ذاتنا أو عندما نرى الآخر, وأيضاً حينما نجهل تماماً مايكيده لنا ذلك الآخر، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يمكن الإقرار بعدم وجود فهم لجدلية العلاقة بين الأنا والآخر، كما أنه نجح في تشخيص حالتنا المتمثلة في ظاهرة خمولنا الفكري المزمن الذي نعاني منه وعوارضه الجانبية من ضبابية لفهم الذات ليخلص الى نتيجة مؤداها أننا نفتقر إلى رؤية واضحة ومعرفة منهجية حينما يتعلق الأمر بخطاب الأنا والآخر. وهذا بدوره يقودنا إلى مسألة هامة حرص الكاتب على تناولها ألا وهي مسألة الهوية وغيابها التام من وعينا مؤكداً في ذات الوقت بأننا نخوض صراعاً عبثياً مع الذات من أجل البحث عن هذه الذات في وقت كنا فيه قاب قوسين أو أدنى من استلام زمام المبادرة في الساحة الإريترية حينما توفرت لدينا كافة الظروف الموضوعية والتي لم نحسن استغلالها حيث أضعنا تلك الفرصة الذهبية التي تلاشت هباءاً منثورا. وقد أراد الكاتب أن يقول أننا نعيش حالة يرثى لها من سسيولوجيا التخبط العفوي الساذج والتي تدفعنا في غالب الأحيان إلى تقديم تنازلات تاريخية -لامبرر لها- للآخر من أجل الحصول على القليل جداً من فتاتٍ لايغني ولايسمن من جوع. من الملفت للنظر أن الكاتب أغفل عن عمد المعارضة الإريترية ولم يمنحها أي دور يذكر في الحوارية، وكأنه أراد بذلك أن لايوقظها من ثباتها العميق، مايمكن القول أن من شأن ذلك سعيه للتأكيد بأن المعارضة الإريترية تعيش خارج الصراع الإريتري الحقيقي، وقد فعل خيراً بتجاهلها, فضرب الميت –كما يقال- يعد من الأفعال المحرمة. بطبيعة الحال فالحوارية لم تخلو من بعض العيوب التي تستوجب التنويه, منها على سبيل المثال تجاهل دور المرأة واستحواذ الرجل على نصيب الأسد في سيناريوهات الحوارية، فإطلالة الكاتب على دور المرأة بإبراز شخصية أسكالو في صورة "ملائكة الرحمة" فيه انتقاص من أدوار فاطمة زهرة وسعدية وأرهيت اللواتي لعبن دوراً بارزاً في تحرير الوطن والذي يجني ثماره جلاديهن. مسألة أخرى يتوجب الإشارة إليها وتتلخص في أن الكاتب بين حين وآخر يركن إلى تبني خطاباً شمولياً يتناول الصراع الثقافي والإجتماعي بعمومية تتحدث عن أمة إريترية واحدة وكأن هذا الصراع يدور بين نظام ديكتاتوري وأمة إريترية متجانسة، ولعل هذه النظرة ترسخ أيديولوجية معسكر التقرنة والتحبيش، ذلك المعسكر الذي يتخندق بالطائفية مرتلاً أنجيل الوحدة الوطنية تحت يافطة "حادي هذبي حادي لبي" أي وطن واحد قلب واحد. في الختام لايسعنا إلا أن نشكر ونحي الأستاذ هنقلا على هذا التحدي الرائع في الزمن الرديء زمن المعاناة والإحباط والتقهقر. ولعل من المفيد جداً أن نذكر هنا أن الأستاذ هنقلا قد أوجد رؤية جديدة عسى ولعل قد تدفع بحراك فكري إريتري جديد في أوساط هذا الجيل على مستوى الوطن والشتات. آدم قلايدوس 23 ابريل 2007 |
||
|
The views expressed in articles published on Arkokabay.com are those of the authors alone. They do not necessarily represent the views or opinions of Arakokabay.com or its Editorial Board |
ما ينشر من مقالات في موقع عركوكباي.كوم يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع والقائمين عليه. |
|
|
Send mail to Arkokabay with questions, comments, opinions and/or articles |
||
|
2007-04-29 14:19 :Copyright © 2005 Last modified |
||