|
مبدأ المساوات أمام القانون فى أرتريا وآليات تحقيقها وبسط النظم الرقابية والمجتمعية لها. دراسة من إعداد فريق عركوكباي .كوم يهيمن على نظريات الحريات مبدأ أساسي في كل ما تقرره من حقوق وحريات لمصلحة الأفراد وهو مبدأ المساواة ويعني أن جميع الأفراد متساوين في التمتع بالحريات الفردية دون أي تـفرقة أو تمييز بسبب الجنس أو اللون أو الدين، ولذلك فان الديمقراطيات التقليدية ترى في إقرار هذا المبدأ ضمانة أساسية من ضمانات الحريات الفردية وهو يتضمن:
أ- المساواة أمام القانون. أولا: مفهوم المساواة المدنية: مبدأ المساواة يعد واحداً من خصائص الديمقراطية الغربية ويراد به تحديداً المساواة أمام القانون وتسمى كذلك بالمساواة المدنية لكنها ليست مساواة فعلية أي مساواة من الناحية المادية والإقتصادية، والمقصود بمبدأ المساواة أمام القانون ان يكون القانون واحداً بالنسبة للجميع ودون تمييز بين طبقة وأخرى، ولا بين الأفراد بسبب الأصل أو الجنس أو الدين أو اللغة وليس المقصود بهذه المساواة المساواة الفـعـلية التي نادت بها المذاهب الاشتراكية لكن المقصود بالمساواة أمام القانون ان تلك الميزات الاجتماعية التي يحظى بها المواطنون يجب ان يحميها القانون دون تمييز بين فرد وآخر أو بين طبقة وأخرى، وقد تقرر هذا المبدأ على الصعيد الرسمي لأول مرة في الديمقراطيات الغربية الحديثة في وثيقة إعلان حقـوق الإنسان لسنة 1789، حيث أشار الإعلان إلى أن الحقوق الفردية أو الحقوق الطبيعية للإنسان هي الحرية، المساواة، الملكية، حق الأمن، حق مقاومة الظلم. ولكن ما هو أساس المساواة المدنية بين الأفراد؟ يذهب أنصار نظرية العقد الإجتماعي إلى أن هذا العقد هو مصدر المساواة المدنية وهم يبرهنون على ذلك بأن شروط العقد كانت واحدة بالنسبة لجميع المشتركين فيه، وهذا يعني أنه أبرم بين أطراف متساوين وأن الدولة التي تكونت نتيجة لإبرام هذا العقد يقع عليها التزام بمعاملة أطرافه معاملة متساوية بإعتبارهم متساوون. وقد أستنتج بعض فقهاء القرن الثامن عشر أن المساواة المدنية بين الأفراد مصدرها أحكام القانون الطبيعي وهم يقولون أن الناس حين كانوا يعيشون في الحالة الطبيعية الأولى كانوا متساوين لا يفرق بينهم فارق ولا يميز بينهم مميز، وقد أكدوا هذا المساواة على الرغم من إعترافهم بأن الأفراد غير متساوين من حيث كفاءتهم الجسمية والمعنوية، وأنصار مدرسة القانون الطبيعي يؤيدون فكرة المساواة بين الأفراد على إعتبار أنها تقوم على أساسين: الأول أن كل فرد يشترك مع غيره من الأفراد في الطبيعة الإنسانية، والثاني أن كل فرد يجب أن يحترم أحكام القانون الطبيعي إذا أراد أن يحترم غيره من الأفراد أحكام هذا القانون في علاقتهم مع هذا الشخص، وهذا الإلتزام المتبادل بين الأفراد سيقود إلى تحقيق المساواة بينهم. ويترتب على المفهوم المتقدم أن المساواة بين الأفراد تكون حقيقية كما هي واقعة فعلية من غير الممكن إنكارها، وهذا لا يعني تحقيق المساواة المادية أو المساواة في الثروة تلك المساواة التي تنادي بها الماركسية التي تستهدف ضمان أن يكون للأفراد قدراً متساوياً من الثروة، والدراسة التأريخية للوقائع تظهر أن الديمقراطية التقليدية لم تكن تستهدف تحقيق المساواة المادية بين الأفراد فالنضال في عهد الثورة الفرنسية كان يستهدف الوصول الى الحرية السياسية لإشراك الشعب في إدارة شؤون البلاد وبشكل متساوي بين الأفراد ولم تخطر فكرة المساواة المادية ببال منظري تلك الفترة، والحقيقة المهمة ان المساواة المدنية لا تتحقق إلا إذا تم الاعتراف بتكافؤ الفرص بالنسبة للمزايا الاجتماعية التي تقوم الدولة بتقديمها كتبادل السلطة سلميا وتقاسم الثروة عدلا يتضمن مبدأ المساواة المدنية كما أشرنا آنفاً مساواة الأفراد أمام القانون وهو يتطلب من الشارع أن يسن تشريعاته دون تمييز بين فرد وآخر أو بين طبقة وأخرى ففي مجال القانون الجنائي أن ينص على توقيع العقوبة ذاتها بالنسبة لنفـس الجريمة على الجميع ولا يعد وجود حدٍ أدنى وحدٍ أعلى للعقوبة على ذات الجريمة وبالشكل الذي يقود إلى تطبيق أو فرض الحد الأدنى على حالة والحد الأعلى على حالة أخرى، إخلالاً بمبدأ المساواة أمام القانون أو المساواة في العقاب. المبدأ الثاني الذي تشتمل عليه المساواة المدنية هو مبدأ المساواة أمام القضاء بمختلف جهاته ودرجاته، والمقصود به: ألا يكون هناك تمييز لأشخاص على غيرهم من حيث القضاة أو المحاكم التي تفصل في جريمة ولا من حيث العقوبات القانونية التي تقرر على مرتكبيها وعلى أساس هذا المبدأ (المساواة أمام القضاء) قضت الثورة الفرنسية على المحاكم الخاصة بالنبلاء وعلى المحاكم الخاصة الأخرى أو الاستثنائية التي تحاكم مرتكبي بعض الجرائم الخاصة، كما قضت على التفريق في العـقوبة الذي كانت هذه المحاكم تتبعه، وفي طرق تنفيذ العقـوبة حيث كان النبلاء يعدمون بضرب العنق (المقـصلة) في حين كان يتم إعدام غير النبلاء شنقاً.
ثانيا: المساواة في تولي الوظائف العامه : أما المساواة أمام الوظائف العامة فهي تلزم مؤسسات الدولة بعدم التمييز بين المواطنين عند تقديمها للخدمات أو عند إستيفائها للمقابل عنها ويدخل ضمن هذا الأمر عدم جواز إقامة قضاء خاص لبعض الأفراد تمييزاً لهم عن الآخرين ولا يجوز إقامة أي تمييز فيما بين المواطنين بخصوص قبولهم في الوظائف والأعمال العامة طالما كانوا متساوين في الشروط التي يتطلبها القانون، ومع ذلك يمكن قبول إستثناءات محدودة جداً وهذه الإستثناءات التي ترد على المبدأ المذكور محددة للغاية، ففي فرنسا مثلاً قرر قانون صدر عام 1886 منع أبناء العائلات التي سبق لها تولي عرش فرنسا من تقلد الوظائف العامة أو النيابية.
طرق اختيار الموظفين العموميين: تسعى الدول الآن إلى إختيار أفضل العناصر لشغل الوظائف العامة.وأساليب الإدارة في إختيار موظفيها تختلف من مجتمع إلى آخر حسب الظروف الإقتصادية والإجتماعية والسياسية التي يعيشها.ولعل أهم الأساليب أو الطرق التي تتبعها الإدارة في إختيار موظفـيها إنما تتم بأربعة أساليب: الإختيار الحر ، الأعداد والتأهيل ، الإختيار الديمقراطي. وأسلوب المسابقة والإمتحان.
أولاً:أسلوب الإختيار الحر تتمتع الإدارة في هذا الأسلوب بحرية إختيار الموظفين ، دون قيود أو ضوابط. فالإدارة وحدها من يملك تحديد المعايير والمقومات التي يستند عليها الإختيار دون أن تكون ملزمة بالإعلان عن هذه المعايير أو تبرير إختيارها لفئة دون أخرى من المرشحين. وقد سادت هذه الطريقه قديماً فـقـد كان يتمتع الحاكم بسلطه مطلقه فىإختيار العاملين ، اذ يتم إختيارهم على أساس الثقة الشخصيه دون طلب أى شروط موضوعيه أخرى وتتبع هذه الطريقة في إختيار كبار الموظفين نظراً لأهمية هذه الوظائف التي تتطلب فيمن يشغلها الثقة والمقدرة الفنية والكفاءة السياسية. وقد كان التعيين بهذه الطريقة منتشراً في الولايات المتحدة الأمريكية حتى عام1883, ويعرف بإسم " نظام الأسلاب و الغنائم " والتي كان مؤداها أن الحزب المنتصر في الإنتخابات الرئاسيه يكون له حق شغل الوظائف المهمة في الإدارات الإتحادية بعد طرد أنصار الحزب الذي هزم في الإنتخابات. ومع ذلك فإن هذا الأسلوب لا يعنى أن الإدارة تملك السلطة المطلقة في الإختيار،إذ يجب أن تراعى إعتبارات المؤهلات والكفاءات العلمية اللازمة لشغل هذه الوظائف تحقيقاً للصالح العام. ثانياً: أسلوب الأعداد والتأهيل: في هذه الطريقة تقوم الدولة بإنشاء الكليات والمعاهد المتخصصة ومراكز التعليم المهني و الأكاديمي. لأعداد الأشخاص الراغبين في تولى الوظائف العامة. وعلى الرغم من أهمية هذا الأسلوب في الإعداد للوظائف العامة فأنه يتطلب الكثير من النفقات والجهود من الدولة. وهذه الطريقة شائعة في تأهيل الكوادر الفنية والإدارية في كثير من الدول ، ومن أمثلتها مراكز إعداد المدربين ومعاهد المهن الشاملة و معاهد التمريض و البريد. ثالثاً: أسلوب الإختيار الديمقـراطي: ويقصد بهذا الأسلوب أن يتم إختيار الموظـفـين عن طريق الأفراد في الوحدات الإدارية التي يراد شغـل الوظيفة العامة فيها. ويؤدى إتباع هذا الأسلوب إلى شعور الأفراد بأهميتهم لمشاركتهم في إختيار الموظفـين ،كما أنها تشعر الموظف بأن الأفراد قد وضعوا ثقتهم فيه مما يتوجب عليه إحترامهم وتأدية رغباتهم. رابعاً:أسلوب المسابقة والإمتحان: يعد هذا الأسلوب أفضل الطرق لشغل الوظيفة العامة فهو يحقـق مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين الأفراد ، كما يؤدى إلى وصول من هم أهل لتولى المسؤولية في المناصب الإدارية. ويعتبر إختيار الموظفين بهذا الأسلوب الأكثر إنتشاراً بين الدول في الوقت الحاضر فهو ينطوي على الموضوعية في الإختيار بعيداً عن الأهواء السياسية والمحسوبية والإعتبارات الشخصية. إلا أن الدول تتفاوت في مدى تطبيقية فبعض الدول تستخدم نظام الإمتحان والمسابقة في شغـل الوظائف الدنيا في السلم الإداري ، بينما تستخدمه دول أخرى كقاعدة عامه في الإختيار في الوظائف الدنيا والوظائف العليا على حد سواء. ولكي يجرى الإمتحان أو المسابقة في ظروف تمكن من إختيار أفضل المرشحين لابد من أحاطته بضمانات وضوابط تكفل العدالة والموضوعية في الإختيار. ولا تجرى الإمتحانات أو المسابقات على نمط واحد في كل الدول وإنما تتخذ صور متعددة فإما أن يكون الإمتحان شفـوياً أو تحريرياً أو بمقابلات شخصية ويمكن الجمع بين هذه الصور.
مساواة الموظف أمام التكاليف العامة : أما المساواة في الواجبات أو التكليف فهي تشكل جانباً من المساواة أمام المصالح والمؤسسات العامة حيث لا يجوز أن تـفـرض الضرائب مثلاً على فئة معينه من الموظفين دون أخرى بمعنىأن الضرائب يجب أن لا تثقل كاهل طبقة من الأفراد أكثر من طبقة أخرى. فمن التجاوزات غير المشروعة على هذا المبدأ الإعفاء الكلي من الضرائب قبل ثورة 1789 الفرنسية بالنسبة للنبلاء ورجال الدين. وكذلك الحال فيما يتعلق بأداء الخدمة العسكرية إلا أنه يلاحظ أن من المقبول فرض بعض الشروط للإنتفاع ببعض المؤسسات العامة ذلك أن من المصالح العمومية ما لا يمكن للأفراد أن يطالبوا بخدماتها إلا إذا توافرت فيها شروط معينة أوأقاموا بإجراءات خاصة تحددها القوانين والتعليمات وعلى ذلك لا يمكن لجميع المواطنين دخول الجامعة إلا إذا كانوا حاصلين على شهادة الدراسة الإعدادية ولا يمكن لجميع الأفراد ان ينتفعوا بمياه الشرب أو الكهرباء إلا إذا دفعوا مقابل هذه الخدمات. ولا خلاف في الوقت الراهن على أن المساواة أمام مؤسسات الدولة أو المساواة المدنية عموماً أصبحت واجبة الإحترام ولذا فان كل قانون يخرج على مقتضياتها سيكون مخالفاً للدستور وإذا خالفت دائرة من دوائر الدولة مبدأ المساواة فمن حق الفرد الذي أصابه الضرر أن يرفع دعوى أمام القـضاء طالباً التعويض من الدائرة المخالفة، فإذا أمتنعت مؤسسات الإتصالات عن إيصال خدمة الهاتف إلى أحد المواطنين فانه يجوز له أن يرفع أمره إلى القضاء للحكم له بالتعويض المناسب إلا أنه لن يكون هناك مجال للتعويض إذا كان الرفض مبنياً على خطأ طالب الإشتراك نفسه أو كان مبنياً على مسوغ شرعي كعدم توفر الخطوط الكافية مثلاً، وقد لا تمتنع المؤسسة الحكومية عن أداء الخدمة وإنما تميز فقـط في المعاملة بين أشخاص كانت تجب المساواة فيما بينهم فان من حق المتضرر المطالبة بالتعويض أو الغاء الأمر الذي بني على تميز في المعاملة. وتتضمن الدساتير العالمية جميعها مبدأ المساواة أمام القانون الذي يقضي بأن كل المواطنين سواسية أمام القانون فقد ورد في مادة من الدستور الأرتري المعطل أن (المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة). كما نص الدستور السوداني علي ذلك بعبارة(السودانيين متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الإقتصادي أو الإجتماعي). والحقيقة أن معظم الدساتير الأفريقية إتفـقت في نصوصها التي أوردتها بهذا الشأن مع اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية مع فروقات بسيطة في التعابير المستخدمة ويستثنى من ذلك ما تذكره هذه الاتفاقية من منع التميز على أساس الرأي السياسي وغير السياسي وأحوال الملكية والميلاد وغيرها وتستبدل هذه في بعض الدساتير الأفريقية بالكلام عن حظر التمييز على أساس الحالة الإجتماعية أو محل الإقامة أو المهنة بينما يورد الدستور السويدي نصاًَ مبسطاً إذ يذكر فيه (كل السويديين سواء لدى القانون... دونما فرق بينهم). ولا يشكل النص في دساتير العالم على المساواة وعدم التمييز مجرد مبدأ توجيهي أو مجرد توصية، لكنه نص أساسي ودقيق ومهم للغاية وهو يفرض على الأجهزة القضائية واجب إكتشاف أن السلطات التشريعية والإدارية قد أخذت بنظر الإعتبار هذا المبدأ في تعاملها مع المواطنين وعند إنتهاك هذا المبدأ فانه يجب على القضاء أن يأمر هذه الجهات بعدم تطبيق القوانين والقرارات والتعليمات الأخرى غير المنسجمة مع هذا القانون. ولتحقيق مبدأ المساوات االسياسية والإقتصادية والإجتماعية أن يكون للمجتمع آليات تحقيق ذلك وهي النظــــــم المجتمعية لبسط الرقابة المـــــدنية ولتعـريف ذلك نبدأ بتبسيط القول فيه بالتالي: إستطاع الإنسان منذ أقدم الأزمنة إبتكار العديد من الأفكار والأشياء من خلال مراقـبته لعامله البيئي كالظواهر الطبيعية وكذلك للعلاقات المختلفة بين المخلوقات الحية أوبين بني جنسه على وجه الخصوص. ولايمكن بأي حال من الأحوال معرفة متى بدأت الرقابة بإشكالها المختلفة إذ أنها تتخلل تضاعيف معظم النشاطات الإنسانية فمراقبة شروق وغروب الكواكب والنجوم لاسيما الشمس والقمر منحت الانسان القدرة على وضع التقاويم ومعرفة التاريخ وحسابات المواسم والفصول .ولايوجد في الطبيعةعلى وجه العموم اشياءخارج الرقابة.وكأنها أصبحت من الأمور الملـزمة لمختلف الفعاليات والعمليات والأنشطة سواء كانت هذه الأنشطة سياسية او اقتصادية اجتماعية اوعلمية او اي نشاطات أخرى.فالاسرة على سبيل المثال تراقب افرادها في الوقت الذي هي مراقبة من قبل المجتمع .والمجتمع مراقب هو الآخر من قبل الحكومة وسلطاتها المختلفة فما من شيء الا وينضوي تحت سلطة رقابة ما. وتختلف طبيعة الرقابة تبعاً لحجم السلطة الممنوحة لها وللمعايير والأهداف التي تسعى لتحقيقها وتتنوع طبيعتها ومفاهيمها تبعاً للنشاط الذي تضطلع للعمل فيه.كما انها تختلف بشكل مؤكد تبعاً لأختلا ف النظام السياسي المهمـين على مقاليد السلطة وأيديلوجيته وتوجهاته العامة والخاصة .فالرقابة الموجودة في ظل نظام إستبدادي شمولي تختلف بطبيعة الحال عن تلك الموجودة في نظام ديمقراطي يحتكم لسيادة القانون ودولة المؤسسات والفصل بين السلطات الثلاث. تعريف الرقابة في كل نظم العالم دينية كانت أم وضعية لابد من وجود نوع من الرقابة لتقييد حرية الفرد من أجل أن تـتـفـق مع الاطار العام لنظام الجماعة والمجتمع ويمكن رؤية قيود الرقابة وحدودها في كل مفاصل الحياة الأنظمة فهناك عدد لايحصى من أشكال الرقابة كالرقابة الأدارية والمالية والدستورية القضائية والصناعية والذاتية والصحية والبرلمانية الخ. وتعني الرقابة بشكل عام التحكم والتوجيه الذي يقوم فيه شخص أو جماعة أوهيئة رسمية أو شعبية في أمر أو موضوع أوسلوك إستناداً لضوابط ومعايير متفق عليها سلفاً بغية التخلص من الأخطاء التي تهدر الجهد والمال في طريق الوصول الى تحقيق الأهداف المرسومة . ولكي تكون الرقابة فاعلة ومؤثرة فلابد لها من مرتكزات ثلاثة هي: 1- وجود قانون تستمد منه الجهة الرقابية قوتها وسلطتها . 2- وجود قواعد ومعايير سلوك تسري على الجهات الخاضعة للرقابة. 3- وجود قوانين صارمة لها القدرة الصلاحية لمعاقبة المخالفين للضوابط الرقابية. الرقابة الحكومية تعني الرقابة الحكومية مجموعة الأجراءات التي تضعها الحكومة للتأكد من التنفيذ الفعلي للخطط والبرامج المرسومة من قبلها لتحديد الإنحرافات والأخطاء ان وجدت ودراسة أسبابها لعلاج نقاط الضعف التي تسببت فيها وبالمقابل تشجيع نقاط القوة والنجاح .ويقصد بالأجراءات الخطوات المتعاقبة والمراحل المتسلسلة التي يقصد من ورائها تنفيذ الأعمال وانجاز الأنشطة والتي يتخللها الروتين والبيراقراطية وبقية امراض الأجهزة الادارية في الدول النامية عموماً والمتخلفة على وجه الخصوص. وللـرقـابة الحكـومية أهـداف كثيرة أبرزها: 1- تطبيق القوانين والتعليمات والتوجيهات الصاد رة عن مختلف السلطات والمؤسسات والإدارات الحكومية بصورة صحيحة لتحقيق الأهداف والنتائج المرجوة منها. 2- الحد من مـظاهر الفساد المالي والإداري في دوائر الدولة والدوائر المدنية المرتبطة بها بعقود أوتعهدات او بأي شكل من أشكال الشراكة منعاً لأهدار المال العام. 3- الحفاظ على النشاط الحكومي بعيداً عن الأهواء والميول الشخصية والسياسية والمناطقية أو أية ميول آخرى من شأنها حرف النشاط عن توجهاته الحقيقية. 4- تحديد مدى التزام الجهات التنفيذية بما أقرته ووافقت عليه الجهات التشريعية في المجلس التشريعي والموضح في الموازنة العامة للدولة. 5- التأكد من أن عمليات التنمية ومشروعاتها كافة لاسيما المشاريع الإ نتاجية تسير وفق الخطة او الخطط الحكومية بدقة ونجاح . 6- تحديد السلبيات والأزمات والأخفاقات التي ترافق النشاطات الحكومية لوضع البدائل الناجحة والحلول السريعة لتجاوزها والسير قدماً في عمليات التنفيذ. 7- ضمان وصول الخدمات المقررة للمواطنين كخدمات توفير المياه الصالحة للشرب والكهرباء والرعاية الصحية والاجتماعية والتعليم والأمن والاستقرار وغيرها. متطلبات الرقابة لايمكن لأية رقابة حكومية سواء كانت رقابة إدارية او مالية أوقضائية أو برلمانية تحقيق أهدافها وتنفيذ الواجبات الملقاة على عاتقها مالم تتوفر شروط عدة أهمها: 1- السلطة القانونية :بمعنى ان الجهة الرقابية تستمد سلطتها من قونين وتشريعات وأنظمة وتعليمات متفـق عليها بعد إقرارها من قبل السلطات التشريعية في البلاد وهو من يعطي الجهة الرقابية تخويلاً عاماً بممارسة أعمالها وفق هذه القوانين. 2- الإختصاص:نظراً لتوسع وتـنوع نشاطات الحياة العامة وزيادة تعقيدهذه النشاطات فقد تـنوعـت إختصاصات الرقابة الحكومية تبعاً لذلك ماجعل الحكومات تشكل أكثر من جهة رقابية لكل جهة منها إختصاصها ومناخها الذي تعمل فيه. 3- توفر المعلومات :لايمكن لأية جهة رقابية ممارسة نشاطها بدون وجود المعلومات اللا زمة عن سير العمليات الإدارية والمالية والقانونية التي تضطلع الجهة بمراقبتها لكي تتمكن من إصدار أحكامها التقييمية وفقاً للمعلومات والمعطيات المتوفرة لديها. 4- وجود المعايير:ويقصد بها تحديد المقاييس والمواصفات المثالية للاداء الناجح وقد تكون هذه المقاييس كمية أو قيميةأو زمنية أو نسبية أي أن هناك نماذج مثالية سابقة يمكن القياس عليها من خلال الاداء والنتائج وحجم الهدروالخسائر والربح كذلك من خلال المقارنة. 5- وجود العقوبات: تبقى أحكام الرقابة حبراً على ورق مالم تساندها العقوبات الإنضباطية والادارية والجزائية بحق المخالفين والمسيئين والمتجاوزين على الشروط والقوانين العامة والخاصة في الانشطة الحكومية فتطبيق العقوبات بحق هؤلاء يعزز دور الرقابة ويدفع الآخرين الى عدم تجاوز الأطر الموضوعة للسلوك والنشاط الحكومي. الأنشطة والرقابة تقسم الرقابة الحكومية الى اقسام عديدة تبعاً لأسس معينة منها: 1- الرقابةعلى اساس الاختصاص/هناك رقابة مالية ودستورية وتجارية وقضائية وصحية وحسابية وغير ذلك الكثير. 2- على اساس الزمن/فهناك رقابة سابقة للتنفيذ والنشاط ورقابة مواكبة للنشاط ورقابة لاحقة على اساس النتائج. 3- على أساس الجهة/ هناك رقابة داخلية ،أي الرقابة المنبثقة من داخل المؤسسة الحكومية نفسها بما لديها من قوانين ونظم ومعايير وتعليمات .ورقابة خارجية صادرة عن جهات حكومية أخرى كديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة وغيرها فضلاً عن الرقابة الشعبية المتمثلة بوسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني. وهناك تقسيمات عديدة تقوم على أسس أخرى. الرقابة على الأداء ان قياس الاداء في الوقت المناسب يساعد على إتخاذ الإجراءات التصحيحية في الوقت المناسب أيضاً ولضمان التفاعل المستمر بين التخطيط والرقابة ولتوفير التغذية العكسية للعملية التخطيطية فان دورية الرقابة يجب أن تكون أكثر من دورية التخطيط فعلى سبيل المثال فأن الخطة السنوية يلزمها رقابة شهرية بينما الخطة الشهرية يلزمها رقابة يومية لكن هذه الدورية قد تتغير في بعض الأحوال الإستثنائية لظروف طارئة وإستناداً الى ذلك يجب ان تكون المؤسسة على درجة عالية من المرونة للتعامل مع مختلف الظروف.ومن خلال الرقابة على الاداء يمكن تلافي الكثير من الاخطاء والانحرافات في مسار التخطيط قبل اعتبارها نتائج نهائية.وتمر الرقابة على الاداء بعدة مراحل أهمها: اولاً: وضع معايير الأ داء: 1- وضع معايير الأداء الرئيسية :وهي المجالات التي يمكن من خلالها الحكم على أداء المؤسسة او المنظمة واداراتها المختلفة ،ويراعى عند تحديد مجالات الأداء ان تستوعب الاهداف التي تسعى الادارة لتحقيقها كافة وبالتالي فقد يكون للادارة الواحدة مجالات اداء مختلفة عديدة. 2- تحديد معايير ((مؤشرات))الاداء الاساسية:وذلك عن طريق تحديد المقياس المناسب لقياس مجالات الأداء السابقة وهذا المقياس أما كمي او قيمي اوزمني اونسب وعلاقات تجمع بين هذه العناصر مثل الكمية المنتجة في مدة زمنية او تكلفة الوحدة او اي شيء آخر. ثانياً: قياس الاداء:ويتم ذلك من خلال : أ-وضع توقيتات دورية للرقابة. ب-تقييم الاداء من خلال المقارنة مع اداء مرجعي آخر كأن تكون المقارنة مكانية اي بين مؤسسة ومؤسسة اخرى او زمانية اي بين ادارة سابقة ولاحقة اوبين اداء نمطي واداء مستهدف. ج-اساليب وسائل عرض نتائج الاداء وتتم من خلال وسائل عديدة كالتقارير المختلفة والخرائط والرسوم البيانية وجداول البينات . ثالثاً: تحليل ومعالجة البيانات:وتتم هذه العمليات من خلال: أ- قياس الأهمية بالنسبة للسلبيات والإنحرافات فقد توجد إنحرافات كثيرة غير ذات أهمية لإنخفاض قيمتها المالية وعدم تأثيرها على الخط العام لتحقيق الاهداف في الوقت الذي قد توجد فيه إنحرافات بسيطة لها تداعيات خطيرة على الأهداف. ب- تحديد اسباب الإنحرافات والعوامل المؤثرة في ظهور الانحرافات وتراكمها. ج- مقارنة الوضع الموجود بما مخطط له في المستقبل لمعرفة ما اذا كانت الظروف والاسباب التي ادت للوضع الحالي ستظل كماهي عليه أم انها ستتغير في المستقبل. رابعاً: اقتراح وتنفيذ الحلول: عند وضع الحلول اللازمة لتصحيح الإنحرافات وتطبيقها غالباً مايؤخذ بالإعتبارات التالية: 1- النظرة الشمولية للمشكلة ذلك أن المشاكل غالباً ماتكون ناتجة عن عوامل عدة تتوزع في مفاصل مشتبكة بعلاقات متعددة وفي أنظمة قد تكون متباعدة عن بعضها . 2- الإعتماد على الخبرات المكتسبة والتجارب المشابهة سواء كانت داخلية أو خارجية لوضع الحلول اللازمة . 3- التخطيط للتغيير إن الوصول للحل الأمثل قد يكون سهلاً نسبياً لكن كيفية تطبيقه تحتاج الى جهد وعناية لاسيما بوجود العنصر البشري لماله من آثار جانبية يجب أخذها بنظر الإعتبار. مستويات الرقابة توجد ثلاثة مستويات للرقابة بشكل عام طبقاً لمدى تطور المفهوم الرقابي في المؤسسة التي تشكل وحدة أونموذجاً من نماذج الإدارة والنشاط الحكومي.وتأخذ المؤسسات المتطورة بالمستويات الثلاثة بينما تأخذ الدوائر والمؤسسات الأقل تطوراً بالمستوى الأول فقط والمستويات هي: اولاً:الرقابة على عدم ضياع الموارد: وهوأول مستويات الرقابة حيث يتم التأكد من عدم ضياع الموارد أو الخامات أوقطع الغيار سواء نتيجة للتلف أوالسرقة كذلك فان المعدات غير المستغلة والعمالة التي لاتعمل تعد موارد ضائعة. ثانياً: الرقابة على كفاءة استخدام الموارد: ويتم في هذا المستوىالتأكد من استخدام الموارد طبقاً لمعدلات واقعية ونمطية مقبولة.والتأكد كذلك من عدم وجود اسراف او هدر في استخدام هذه الموارد بالعديد من المؤشرات والدلالات. ثالثاً: الرقابة على فعالية المخرجات في انجاز الاهداف: وهي أعلى مستويات الرقابة حيث يتم التأكد من أن الانشطة التي تقوم بها الجهة هي الانشطة اللازمة لتحقيق أهدافها وان مخرجات او نواتج هذه الانشطة تتماشى مع الاهداف وتتم بالكيفية والكمية والقيمية المطلوبة. الرقابة وطبيعة النظام السياسي تعني الرقابة على وجه العموم ملاحظة أمر او موضوع اوقضية او سلوك فرد او جماعة من قبل فرد او مجموعة او مؤسسة او سلطة عرفية او حكومية لتعيين مواضع الخطأ والخلل في السلوك والأجراءات والأهداف استناداً لمقتضيات المصلحة العامة سواء كانت هذه المصلحة سياسية او اقتصادية اجتماعية او ثقافية ،ثقافية او دينية او أية مصلحة أخرى .وقد فرضت السلطات المختلفة منذ نشأتها وحتى الآن صيغاً وأطراً من الرقابة المتنوعة على جوانب الحياة كافة استناداً لحجج وذرائع شتى لتكريس هيمنتها على انساق الحياة العامة وصياغتها وفق ماتمليه مصالحها وارادتها وتوجهاتها القيمية والأخلاقية بغض النظر عن مسوغات وجود هذه القيم وعن المبررات المختلفة لمرجعياتها الثقافية. *الأنظمة الشمولية والإستبدادية كانت الأنظمة الشمولية والإستبدادية ومازالت من أكثر الأنظمة السياسية في التفنن في إقتراح الأنظمة الرقابية بل إن رقابتها الصارمة تدخلت في جوانب حياة مواطنيها كافة لاسيما في مجال حرية الرأي والتعبير وحرية تشكيل الأحزاب والنقابات والتجمعات السياسية والإجتماعية والثقافية وكذلك إصدار الصحف والمجلات وعقد الندوات والقيام بالإعتصامات والتظاهرات .فقد فرضت هذه الأنظمة قيوداً رقابية صارمة على هذه الجوانب غير مبالية بمواثيق حقوق الانسان والعهود والإتفاقيات الدولية بهذا الخصوص.وقد سعت هذه الأنظمة فضلاً عن ذلك الى وضع قوانين وتعليمات رقابية تتعلق بنشاط المواطنين الإقتصادي والإجتماعي والثقافي وفرضت عليهم من خلال أجهزتها الرقابية والبوليسية أطراً محدودة ضيقة للحياة. والملاحظ في هذه الأنظمة أنها تستعين بتقارير أجهزتها الخاصة فقط وتعاقب كل من يتصدى لرقابة هذه الأجهزة وإنتهاكاتها لحقوق الإنسان المختلفة. ولم تترك هذه الأنظمة للرقابة الشعبية أو الجماهيرية المتمثلة بوسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني وعموم المواطنين سوى هامش بسيط وضيق يقع تحت رقابتها الفعلية الصارمة ليقوم باداء واجب الرقابي تحت شروط قمعية واسعة.كما أن الأجهزة الرقابية للأنظمة الشمولية والإستبدادية تأخذ بعين الأعتبار قضية الحفاظ على النظام السياسي كأحدى أولوياتها الأساسية قبل أي شيء .ولاتنشر في تقاريرها الدورية سوى بيانات ومعلومات مضللة للرأي العام وتعمد الى تسوية الانحرافات الموجودة في التخطيط والادارة والتنفيذ بينها وبين النظام السياسي بعيداً عن أعين الجماهير وحاجاتها الملحة والأساسية. ومن خلال ذلك يتضح ان الرقابة في الأنظمة الشمولية تتميز بمايلي: 1- أنها تتدخل بكل صغيرة وكبيرة وتتنوع أجهزتها حجماً ونوعاً وكيفاً وتغطي مساحات وأنشطة الحياة كافة. 2- أنها لاتهتم بآراء الرقابة الشعبية بل وتحاول طمس ملامح تلك الرقابة وإزاحتها عن طريقها بكل الوسائل والسبل المتيسرة . 3- تبتغي من خلال عملها ونشاطها المتعدد والمتنوع الحفاظ على النظام السياسي وأدامة وجوده ووجود أجهزته القمعية المختلفة . 4-لاتعتمد الرقابة الشمولية على الشفافية في نشر تقاريرها وبياناتها إذ أن عملها تكتنفه السرية والغموض بذريعة مراعاة الظروف الأمنية للنظام. 5- تؤكد في كل عملياتها على مبدأ الولاء للنظام السياسي بعيداً عن الكفاءة ولايهمها حجم الإنحرافات والخسائر المختلفة في النشاطات الحياتية المختلفة فالولاء للنظام يقع في رأس قائمة أولوياتها. 6- تفتقد الى المرونة في التعاطي مع مستجدات ومتغيرات الظروف الطارئة لإرتباطها بقوانين وتعليمات صارمة. 7- لاتمتلك أية صلاحيات إستثنائية يمكن من خلالها الفصل والحكم حتى في أبسط الأمور لأن أوامر وتعاليم مرجعياتها لاتقبل الجدل. 8- تمتاز بالبيروقراطية وتتخلل إجراءات العوائق الروتينية لإرتباطها بالتوجه المركزي للنظام كما أن أغلب العاملين فيها هم من عـد يمي الكفاءة والموهبة لاعتمادهم على الولاء للنظام وكذلك المحسوبية والمنسوبية في حصولهم على مواقعهم الوظيفية. 9- تعد الرقابة بشكل عام إحدى الوسائل المهمة للحفاظ على مكتسبات ووجود النظام السياسي بغض النظر عما تعانيه الجماهيرمن قيود وقمع للحريات العامة وتدن في مستويات الخدمات المقدمة للجمهورفهي بهذا المنحى إحدى وسائل خدمة النظام وليست وسيلة من وسائل تطوير خدمة الجماهير. 10- تكون الرقابة بأشكالها ووسائلها وحجمها خاضعة لتوجيه فرد واحد أو مجموعة أفراد يستأثرون بالسلطة ويوجهون مصالح البلاد نحو الوجهة التي تخدم وجودهم ومصالحهم ووجهات نظرهم أي أنها توجه بشكل مركزي. الرقابة في الأنظمة الديمقراطية تتصف الرقابة في الأنظمة الديمقراطية بمواصفات معاكسة لمثيلاتها في الأنظمة الشمولية والإستبدادية فهي متعددة ومنفصلة تبعاً لفصل السلطات وتآزر السلطات فيما بينها لتحقيق الصالح العام كما أن لها أطرها العامة البعيدة عـن التدخل في تفاصيل الحياة العامة للمواطنين وحقوقهم التي يقرها الدستور والقوانين الساندة وتؤكد على الحريات العامة بما في ذلك حريةإبداء الرأي والتعبير وتأسيس الأحزاب والنقابات والتجمعات الخاصة. وبغض النظر عن الأجهزة والدوائر الرقابية الحكومية فإن هناك تواجداً ملحوظاً للرقابة الشعبية الفاعلة من خلال ماتنشره وسائل الإعلام من تقارير وأخبار ووجهات نظر تتعلق بالخطط والمشاريع الحكومية والمدنية على حد سواء اي أن الرقابة لاتكون حكراً على السلطة الحكومية أو النظام السياسي .إذ بإمكان أي مواطن أو جماعة أو صحيفة أو وسيلة إعلام أن تدلو بدلوها في مراقبة مجريات تنفيذ الخطط والمشاريع الإقتصادية والسياسية والإجتماعية وكشف الأخطاء والإنحرافات المرافقة لعمليات الإعداد والتخطيط أو التنفيذ والمباشرة بما توجهه من نقد بناء يعتمد مصالح الوطن والمواطن بالدرجة الأولى بعيداً عن الولاء للنظام السياسي القائم أولهذا الطرف أو ذاك .فهي رقابة شراكة بين الحاكم والمحكوم وفق أطر موضوعية تتسم بالصدق والشفافية العالية من أجل الصالح العام . كما أن حرية الوصول الى القرارات والمعلومات والبيانات المتعلقة بالخطط والمشاريع الوطنية مكفولة للجميع لكي يتم تقييمها ودراسة جدواها والبت النهائي في أمر تنفيذها ووضعها موضع التطبيق من خلال ماتمنحه الأنظمة الديمقراطية من حريات واسعة للمشاركة في صنع القرارلعموم المواطنين .ومن خلال ما تملكه الجماهير في ظل هذه الانظمة من وسائل للتعبير عن غضبها وإستنكارها أو تأييدها وموافقتها للقرارات والخطط والمشاريع المزمع تنفيذها على أرض الواقع بعيداً عن أية حجج أوذرائع ففي هذه الأنظمة يتحول المواطن العادي الى مراقب ومراقب في الوقت نفسه إذ يمكنه إبداء رأيه حتى لو كان متواضعاً بمجمل الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية ورقابة المشاركة هذه لايهمها مصلحة النظام الحاكم بقدر مايهمها مصلحة الجماهير وتطلعاتها العامة. الرقابة الذاتية تحتاج الرقابة الى الكثير من الأموال والجهود لماتتطلبه من طاقات بشرية ومادية ولما تستغرقه من عمليات متابعة وتوجيه لما يجري في نشاطات ووجوه الحياة المختلفة.ولذلك تسعى الحكومات جميعاً فضلاً عن منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام ومؤسسات الضبط الأجتماعي كالأسرة والمدرسة والمجتمع الى تعزيز روح الرقابة الذاتية لدى الأفراد من خلال أنساق التربية والتعليم والعلاقات الإجتماعية. ويتم ذلك بتعليم الفرد جدوى القوانين والتعليمات والأنظمة وتبصيره بالاطر العامة لآخلاقيات التعامل المختلفة بما يعود عليه وعلى المجموع بالنتائج الايجابية وهو مايخلق بالتالي جيلاً أوأجيالاً تتصف بالصدق والنزاهة والإخلاص في العمل الدؤوب لتحقيق أهداف الصالح العام. وتعد الرقابة الذاتية أول الأسس الوقائية لتحصين الفرد والمجتمع من الإنغمارفي مستنقع الفساد الأخلاقي والمالي والإداري ليكون بعيداً عن ممارسة السلوكيات المنحرفة كالسرقة والإختلاس والرشوة والتهريب والإتجار بالممنوعات والغش الصناعي التجاري وما الى ذلك. ولقد حرصت الأديان والعقائد القديمة ونظريات التربية والفلسفة الحديثة وكذلك الأعراف التقليدية على تلقين الفرد شتى النصائح والعبر والمواعظ لتحصينه ضد مخاطر الفساد المختلفة بمعنى أن عمليات الإرشاد والتوعية والتوجيه يمكن أن تكون لها نتائج مجدية في تحقيق وتكريس الأطر العامة والخاصة للتعامل الإجتماعي والحكومي لاسيما اذا كان هذا التوجيه والإرشاد مدعوماً بمبدأ الثواب والعقاب وتقف خلفه منظومة قانونية وتشريعية قادرة على التعامل مع مستجدات ومتطلبات الحياة بشبكاتها المعقدة .
دراسة / من إ عداد فريق عركوكباي .كوم 28/4/2007
|
||
|
The views expressed in articles published on Arkokabay.com are those of the authors alone. They do not necessarily represent the views or opinions of Arakokabay.com or its Editorial Board |
ما ينشر من مقالات في موقع عركوكباي.كوم يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع والقائمين عليه. |
|
|
Send mail to Arkokabay with questions, comments, opinions and/or articles |
||
|
2007-05-01 22:02 :Copyright © 2005 Last modified |
||