|
آليات بناءمجتمع مدني ديمقراطي أرتري وقرن أفريقي! توطـئة تأريخية. تأريخيا تعـود أ ولى خطوات المجتمع الإ نساني بإتجاه رفض ا لحكم ا لمطلق والسعي لتكريس ا لحكم المدني المصان بالد سا تير والنظم القانونية ا لى بدايات القرن السابع عشر .وقد تمثـلت تـلك الخطوات بمجموعة الأ فكار والنظريات السياسية التي مهدت لمجموعة الثورات في أ وربا ضد الحكم ا لمطلق ا لمدعوم بالحق الإلهي من قبل الكنيسة لملوك أوربا .ففي بريطانيا جاءت أول شرارة على يد ا لفيلسوف توماس هوبز (1588ـ 1679) وا لفيلسوف جون لوك (1632ـ 1704) وهما من وضع أ ول أفكار ورؤى الحكم المدني في كتابيهما ، وعلى التوالي : (في المد نية) و (في الحكم المدني ) وقد إحتوى كتاب جون لوك (في الحكم المدني ) أول نقد للتسلط وا لحكم ا لمطلق في ظل غياب ا لقانون اذ يقول : (ان ا لقوة المستبدة ،غير ا لمشروعة)، هي وحدها التي يجوز دفعها بالقوة . وأ ن الشعـب أي شعـب ا لذي أ ضطهد باطلا سوف يهب عند أول فرصة تسنح له ليطرح ا لعـبء ا لذي يثــقـل كاهله ) . وقد أكد لوك على ا لحق ا لطبيعي للبشر في ا لحرية وا لمساواة والإ ستقلال وحق ا لدفاع عن هذه ا لحقوق وعدم ا لخضوع لسلطة أي إنسان آخر دون موافقته . كما أكد على حق تحديد سلطة ا لحاكم عن طريق القوا نين ا لتي تحفظ للإنسان حقوقه وحريته وكرامته اذ يقول : (كل إنسان حر بالطبع وليس بوسع أية قوة أرضية أن تسخره لها دون موافـقـته). وإ ذلايمكن إنكار أثر هذين الفيلسوفين في جهود الفلا سفة والمفكرين الفرنسيين فان جهود مونتسكيو وفولتير وجان جاك روسو في إرساء قواعد الحكم المدني ومكافحة ا لتعصب وا لتأكيد على حق الإ نسان في ا لحرية ا لفكرية ، كانت جزءا مكملا لجهوديهما ، وخاصة فيما يتعلق بصيانة حقوق ا لإ نسان والحريات المدنية والمساواة بين ا لبشر. وا لى جهود هولاء
ا لمفكرين ومن تبعهم من
مفكري وفلاسفة ا لقرن الثامن عشر يعود الفضل في إشاعة مفاهيم العقل
النظري (النظرية العـقلية) ا لتي أحدثت ثورة ا لعقل ا لبشري ا لتي حطمت
أغلال الإستبداد ، وفرضت على ملوك أروربا أ ولى نظم الحقوق المدنية
والحرية وحقوق الإنسان وصيانةالكرامة الإنسانية كـقانون التي تخصصت في تقييد سلطة الملك ووضعت ا لنهاية الحقيقية للحكم المطلق في بريطانيا وقيدت سلطات الملك ـ الملكة ماري حينها وفرضت عليها إحترام القانون وسلطة المجلس التشريعي (البرلمان) ، حيث ألغـت الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الملكة ماري في تنفيذ وتعليق القوانين ، وعـدتها غير شرعية اذا لم تحظ بموافقة البرلمان . كما نصت الشرعة على أن تكون إنتخابات أعضاء ا لبرلمان حرة ومستـقلة . وبعد حرب الإستقلال الأمريكية ضد الإستعمار ا لبريطاني وأعتراف معاهدة فرساي بإ ستقلال ا لولايات المتحدة الامريكية ، أعلنت ولاية فرجينيا وثيقة الحقوق التي صاغها كل من توماس جفرسون وبنيامين فرانكلين وجون آدامز ، والتي أعتبرت ا لحريات ا لمدنية والإنسانية من ا لبديهيات ا لتي لاتخضع للنقاش أ والمساومة كحق ا لمساواة وحق الحياة والحرية وا لسعي لنيل ا لسعادة . وفي دستور عام 1787 ،أكد آباء الدستور الأمريكي أن حقوق الإنسان هي حقوق طبيعية سابقة على قيام العقد الإجتماعي وغير قابلة للتصرف وليس من حق أي سلطة أو نظام المساس بها (كما أكدوا بمنع أي سلطة من تـعـليقها أ و حتى تنازل أي فرد عنها).ومن اللافت للنظر أن تكون أ ولى مواد الدستوالأمريكي بحق السلطة التشريعـية (الكونكرس) نفسها والتي حظرت عليه سن أي قانون ينص على إقصاء أية ديانة أو لتحريم إقامة شعائرها بحرية كاملة ,كما حظرت علي ـ الكونجرس ـ سن أي قانون يحد من حرية الكلام والصحافة وعـقـد الإجتماعات السلمية ومطالبة الحكومات المنتخبة بالعدل والمساواة وعدم الظلم. أما المادة الرابعة فقد نصت على منع إنتهاك حرمة الشعب وعلى تأمين المواطن في شخصه وبيته وخصوصياته وتصرفاته. وجاءت المادة الخامسة لحماية المواطن من الإعتقال التعسفي ،حيث منعت هذه المادة سجن المواطن في أية جريمة إلا بمشهد أو إتهام من المحلفين الكبار. أما الثورة الفرنسية التي إندلعت في الرابع عشر من يوليو1789، فقد أصدرت في 26 /8 /1789(إعلان حقوق الإ نسان والمواطن) الذي تميز عما سبقه من نظم وقوا نين بدقته وشموليته لكافة الحقوق ا لمدنية والإ نسانية وا لحريات العامة. واذ كفل (إعلان حقوق الإنسان والمواطن ) جميع حقوق المواطن وحرياته كحق الحياة الحرة الكريمة وصيانة ا لكرامة ا لإ نسانية وحق ا لعمل وا لعيش برفاه وسعادة وحق الأمان وحق إ بداء الرأي والكلام وحق المعـتقـد وتشكيل النقابات والجميعيات والتظلم ، فإنه نص في مادته الثالثة على مبدأ أن تكون الأمة مصدر السلطات وأن لايحق لأي فرد أ وهيئة ممارسة أي سلطة غير صادرة عن الأمة ، الأمر الذي وضع حدا للطغيان والتسلط وا لسلطة ا لمطلقة (سلطة ا لحق الإ لهي) ا لتي كانت السبب الأ ول في طـغـيان لويس السا د س عشر وإ ستبداده. من نا فلة ا لقول:ـ أن نذكر أن نظم وقوا نين الدولة ا لمد نية وحقوق الإ نسان إنما جاءت بعد طول معاناة وإ ضطهاد تفوق حدود إ ضطهاد وإ ستبداد الأ نظمة التي نعيش ظلمها وجهلها وإستبدادها اليوم. وكذلك فإن هذه المعاناة قد رفدها وعي حقيقي بقيمة نتائج المجتمع المدني الديمقراطي كتداول ا لسلطة والمؤسسات الدستورية والديمقراطية التي تمنع الحكومات من العـودة إ لى ممارسة الدكتاتورية.
الإنسان الأرتري الباحث عن
المعنى في وطنه، والباحث عن معنى لوطنه، يجد نفسه في متاهة معـقـدة،
مليئة بالمطبات السياسية وسوء النية الحزبية، والعمى السياسي،وشراسة
الحقـد العنصري والطائفي، ، والإرهاب الجنباري- الأعمى، والإنتظارات
المريبة الحبلى بالمفاجأت غير السعيدة، من المعارضة الأرترية ومن جهة
أخرى يرنو بشوق وإفتخار الى الأمل المتألق في عيون الأرتريين الحالمين
بوطن خال من الدكتاتورية والشيفـونية والفاشية . ورغم هذا الغسق المريب، فان الإرادة الحاسمة، والنبرة العالية التي يطلقها الضمير الأرتري تؤكد بأن الإنسان الأرتري يعيد بناء نفسه ويلملم جراحاته رغم بشاعة المشهد السياسي الأرتري. المجتمع السياسي والمجتمع الأخلاقي . في كتابه ( الدين داخل حدود العقل) يتحدث (آيمونويل كانت) عن حالتين هما: حالة المجتمع المدني السياسي وحالة المجتمع المدني الأخلاقي، قائلا:(
حالة المجتمع السياسي
القانوني المدني هي القائمة على العلاقة بين الناس بعضهم ببعض من حيث
هم يخضعون معا لقوانين النظام العام، وكلها قوانين قهرية مفروضة، أما
حالة المجتمع الأخلاقي فهي حالة يوجد فيها الناس مجتمعين تحت قوانين
غير قهرية، أي تحت قوانين الفـضيلة فحسب).، لكنه في موضع آخر يستدرك إجتثاث الفكر العنصري، والأصولي، والقومي المتطرف مسألة أخلاقية.
إن القانون الأخلاقي الأساس
الذي يقوم عليه المجتمع الأخلاقي هو أن يكون تحقيقنا لواجبنا في إنسجام
وإتفاق مع إرادة الخير فينا، فالأخلاق تقـوم على أساس مفهوم الإنسان من
حيث هو كائن حر يلزم نفسه عن طريق عقـله وبإرادته الحرة بالإلتزام
بواجبه، أي أن الحرية الفردية والإجتماعية في فعل الخير هي أساس
الأخلاق، وبهذا الصدد فإن معالجة أصل الشر، وأصل الرزيلة هو الشرط
الضروري لقيام المجتمع المدني ومن ثم الأخلاقي، وفي حالة المجتمع المدني في أرتريا :
المجتمع المدني في أرتريايجب
أن يكون مجتمعا حرا، مسالما، خاليا من الآيديولوجيات الشمولية
المتطرفة، خاليا من أي فكر قومي أصولي متطرف، لأية قومية كانت، مهما
تغنت بأمجادها الغابرة، وأن يكون خاليا من أي فكر ديني شمولي، بل يجب
التأكيد على مبدأ ( الدين لله وأرترياللجميع ). المجتمع المدنى الأخلاقي يحاو أن يمسك بالمعادلة المتناقضة والصعبة، ألا وهي وضع الدنيوي والديني في نسيج قانوني واحد. فمن الإقرار المطلق بحقوق الإنسان كما أعلنتها المواثيق الدولية، حيث الكل سواسية أمام القانون، ولا فرق بينهم من الناحية الدينية، والقومية، والعـقائدية، والإجتماعية، والسياسية ،والأثنية، والفكرية، والجنسية، إن الدستور يسعى لتأكيد المرجعية الفكرية للمجتمع المدني، من خلال التأكيد على حقوق الإنسان، لكنه من جهة أخرى يسعى لتأسيس المجتمع الأخلاقي، المبني على المرجعية الدينية، رغم أن هذا لا يعني أبدا بأن المجتمع المدني بلا أخلاق، ولا يعني أيضا بأن المجتمع الأخلاقي الديني مجتمع لا يعترف بسيادة القانون الوضعي وبالمجتمع السياسي. إلا إن غـياب الثقافة الدستورية، الديموقراطية، عن الوعي الجمعي للمجتمع الأرتري وتصاعد نبرة الغلو السياسي والطائفي المتطرفة كنتاجات طبيعية للأخطاء السياسية التي تتلبس التأريخ الإجتماعي تارة والتراث الديني، وتتمسح بالأخلاق وبالآداب العامة(وهذه عبارة غامضة وحمالة أوجه عند التأويل) تجعل مسارات المجتمع الأرتري المستقبلية غامضة ومريبة. إشكالية التنوير الإجتماعي: إنه من الواضح جدا في أن الوضع في أرتريا معقد، ومثير للتأويلات والمخاوف، من حيث أن إنهماك السلطة السياسية في أرتريابتثبيت قدمها، وتأكيد قوتها، والإرتقاء بهيبتها الفئوية وبناء مؤسسات الدولة الطائفية من جهة، وسعي المعارضة للترويج لمشرعها السياسي والآيديولوجي الخاص بها، وليس الإهتمام بالتنوير الإجتماعي، ونشر الثقافة العلمية، والإنفـتاح على الفكر الإنساني والحضارة الإنسانية، من جهة أخرى، والتعامل مع الآخر من زاوية الشك، والريبة والأحكام المسبقة يجعل كل البرنامج السياسي للدولة الأرترية يبنى على قاعدة رخوة، تهدد بالإنهيار مستقبلا، مهما طالت أو قصرت المدة. إن دستورا كاملا ومتكاملا، بلا نواقص، هو الذي يحتاجه الإنسان الأرتري وأي عمل غيرذلك سيكون بلا قيمة تذكر، بدون ثقافة دستورية إجتماعية، وبدون وعي ديموقراطي شعبي، وبدون تنوير إجتماعي حقيقي. تنوير إجتماعي يؤكد على أن الأخلاق هي تجسيد لإرادة الخير فينا، بغض النظر عن مرجعـيتها الدينية أو الدنيوية. وإن الأخلاق الطبيعية والإنسانية تقوم على فعل الخير بعيدا عن فكرة الجزاء والثواب، وهي فيض ينبع من الفطرة الإنسانية. إن تنويرا إجتماعيا حقيقيا تساهم فيه كل مؤسسات الدولة وكل وسائل الإعلام المقروءة والسمعية البصرية، وتربية الإنسان الأرتري بثقافة التسامح وقبول الآخر وبلا أحكام مسبقة، هو الضمان الحقيقي لسلام أرتري أرتري وليس الضخ الإعلامي، ليل نهار، في خلق وعي إجتماعي وسياسي مزيف، وتأجيج مشاعر الشعـب الأرتري بشعارات فارغة من المعني الإنسان الأرتري يحتاج الي محاولة جادة وحقيقية ومخلصة للتطهير الإجتماعي. إن السلام الحقيقي الأرتري يكمن في بناء المجتمع المدني المبني على إرادة الخير في أفعال وضمائر أبنائه، بغض النظر عن الدين والطائفة والقومية والإثنية والجهة الآيديولوجية (إن وجدت) كحزب سياسي وطني محض خال من التوجهات الطائفية والتأثيرات الإثنية..... "المجتمع المدني الأرتري كنواة أساسية لمجتمع مدني قرن أفريقي ." كانت الثورة الأرترية النواة الأساسيةللتنويرالحقيقي لبلدان القرن الأفريقي وساهمت مساهمة فعالة بتقويض أحلام أباطرة الحبشة التوسعية. مثل النجوم في السماء الصافية والملبدة ، تظهر في هذه الأيام ، ومنذ عقـدين من الزمن في سماء بلدان العالم الثالث ودول القرن الأفريقي كلمات براقة عن " المجتمع المدني " مما يدعو الكثير من مواطني هذا المنطقةإلى البحث عن معنى وأصول المصطلح الذي صار متداولا في كل مكان بالإرتباط مع مفاهيم وعناوين " الديمقراطية " المفكرون والسياسيون وأصحاب النظريات إختلفوا وهم يواصلون إكتشاف تعريف محدد للمجتمع المدني وتحديد دليله في قيادة خطاه بما يحقق أهداف منظماته المتعددة المناهج والأغراض . أول شيء نجده بهذا الصدد هو أن العاملين في منظمات المجتمع المدني يتحدثون بإسهاب عن العلاقة الوطيدة بين المجتمع المدني والديمقراطية بالإشارة الأولى لإرتباط نشاط منظماتهما بعدد وفير من القضايا والمفاهيم السياسية والفكرية والأخلاقية والإقتصادية والإجتماعية من جهة وبالآليات المعتمدة لتحقيق هذا الإرتباط من جهة ثانية ولتشكيل الصورة الديمقراطية المستهدفة من بناء المجتمع المدني من جهة ثالثة . في التجارب العالمية والإنسانية منذ الحضارات القديمة وحتى مطلع القرن الحادي والعشرين كثير من الشواهد والمعطيات عن تلك المحاولات والتجارب ابتداء من المفاهيم الأولية في " جمهورية أفلاطون " مرورا بـ " فلسفة الحق " عند هيجل وكرامشي وكارل ماركس وغيرهم. في غمار تلك الأفكار والأنظمة السياسية بما فيها الأنظمة الشمولية التي أتخم الكثير منها بالبريق الكـئيب عن العدالة وحقوق الإنسان والديمقراطية والحرية الفردية وغيرها. بعض التجارب الإنسانية حقـق حشودا من الأفكار الإنسانية وبعضها حقق خطوات محدودة وبعضها عاش في حالة من الإظلام . الشيء التأريخي الواضح أن الأرض - في العالم الثالث على وجه التحديد - ظلت ترتعش دائما تحت أقدام المحكومين خاصة المحكومين من الناس الفقراء حيث تحيطهم فرقعة نيران الفقر والظلم لا شك أن جميع تلك التجارب والفـلسفات الإنسانية عن مفهوم بناء " المجتمع المدني " واجهت المصاعب أو المخاض لأنها أرادت أن تتألق من خلال السلطة والدولة أو أن الدولة والسلطة أرادتا التألق من السعي وراء نداء يختفي وراءه أصحاب الدولة والسلطة مما أوجد الصلة المباشرة بين الروح والحديد ، بين " روح " الجماهير وتطلعاتها الإنسانية وبين " حديد " السلطة الدكتاتورية والدولة الشمولية. من هنا نواجه أسئلة كبيرة : ما العلاقة بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني ؟ ما العلاقة بين منظمات المجتمع المدني والديمقراطية ؟ ما هو دور سلطة الدولة في بناء أسس وممارسات المواطنين في المجتمع المدني ؟ من خلال هذه الأسئلة وفروعها التفصيلية وتجاربها نشأت تعريفات عديدة للمجتمع المدني ، لكن أغلبها يتقارب تدريجيا في ثلاثة تعريفات : 1 - " المجتمع المدني هو المجتمع الديمقراطي القائم على المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتنوعة الأهداف والمستقلة في عملها عن الحكومة " أي أنها ( منظمات غير حكومية ) . 2 - ويُعرف آخرون المجتمع المدني بأنه المجتمع الذي يتلاشى فيه " دور السلطة " إلى المستوى الذي يتقدم فيه دور المجتمع على دور الدولة ، بل ويذهب فريق آخر إلى إعتبار السلطة وجودا معارضا ومواجها لوجود الدولة ; لذا يجب تقليص دورها ليسود دور المجتمع . 3 - «وعرف المجتمع المدني أيضا بأنه : «مجموعة التنظيمات التطوعية الحرة التي تملأ المجال العام بين الأسرة والدولة لتحقـيق مصالح أفرادها ملتزمة في ذلك بقيم ومعايير الإحترام والتراضي والتسامح والإدارة السليمة للتعددية .» فهل يمكن الحديث ، إستنادا إلىالتعريفات المتقدم ذكرها ، عن مجتمع مدني في القرن الأفريفي وهي المنطقة الأشد تخلفا وعذابا ومعاناة وفقرا مدقعا يصل في بعض مناطقه حد المجاعات المزمنةُ خاصة بعد أن أقر الدستور الإثيوبي حق إنشاء الفيدرالية للفسيفساءالإثيوبية المتآكلة عاجلا أم آجلا ضمن الوحدة الوطنية لإثيوبيا ؟ كيف يمكن ولوج مستقبل متغير متميز بحالة السلم الإجتماعي بعد الخلاص من حالة طويلة سادت فيها حمى الإضطهاد الشامل وحرائق الحروب وصواعق الأسلحة المدمرة التي لم تخلف غير الشر و الأحزان ..؟. الجواب على السؤالين هنا يتطلب أولا وقبل كل شيء أن نفهم عدة أمور أخرى ، علينا أن نتعرف على الآلة اللازمة لقيادة الحياة الإجتماعية نحو الأفضل ، علينا أن نعرف أي الأشياء نحتاجها من تلك التي تتناسب مع قدرات الواقع الإجتماعي والتجربة السياسية لشعوب القرن الأفريقي بصفة عامة وإرتريا بصفة خاصة ، علينا أن نكتشف أسس الآراء المحركة للناس والمحركة لآليات روح المجتمع والسكان ، علينا إيجاد الحدود الفاصلة بين الجزء المظلم الموروث من العهود الإقطاعيةلأباطرة الحبشة وتسلطهم المستمر والجزء المضيء في إرادة شعوب القرن الأفريقي كله لتجديد حياته .فإلى جانب الجزء المظلم الذي يؤدي تكرار الحديث عنه إلى تثبيط الهمة ، فإننا نرى أن معرفة قوى الروح الشعبية تكفي لتخليصنا من حالة القلق ، والشفاء من حالات الشك والتهاون والكسل والبطالة الفكرية . إننا يجب أن ننظر إلى صعوبات الحياة الحالية بإعتبارها الشر الأقل بعد أن زال الشر الأكبر من إثيوبياوهو حلم الأباطرة بالتوسع ، بدخول الجيش الشعبي لتحرير أرتريا في العام1991 الي العاصمة الإثيوبية ليخمد نار كسري التى ظلت تحرق المنطقة لقرون بعد ذلك تبلور إرادة الخير الحقيقي متجسدة بصورة جلية في حب شعوب القـرن الأفـريقي لأرضها كلها إنطلاقا من أن الإنسان في هذه المنطقة وعبر مراحل التأريخ كله وفي حالتي السلم والحرب هو جزءا من كل ٍ ، وقد أثبت الشعب الأرتري جدارته بالمعاني الوطنية الكبرى وبإمتيازات روح المشاركة التي تمثل بطريقة ما روح الأمة ,الأمة الأرترية الواحدة ، بإعتباره شعبا أصيلا وقف من الناحية العملية خارج ذاته من أجل حرية وسعادة الشعب الإثيوبي كله ومن أجل أن تكون الساحة الأرترية ساحة لبدايةالحرية الإثيوبية وكانت فاتحة زراعيها أمام المناضلين الإثيوبين جميعا بنوع من الأخلاقية المدنية.. خلال سنوات النضال التي التحم فيها المقاتلون من شعوب أرتريا وإثيوبيا ,إحتضنت الساحةالأرترية مناضلين أحرارا من إثيوبيا ومن كل القوميات والأجناس ومن منتسبي الأحزاب السياسية المختلفة حين صارت أرترياأرجوانا لامعا وحيدا كساحة قرن أفريقية واحدة، وحيدة الإشعاع الذي أنبثق نوره من أدال الإباء والشمم في ظلام الدكتاتورية المقـيتة طيلة زمن طويل من العذاب وحكم الإقطاع والإقطاعيين لذلك ليس من الغرابة في شيئ أن يتطلع الأرتريون في الداخل والمهجر للإنعتاق من الدكتاتورية المقـيتةالتى أساءت إستخدام المنجزات الثورية لشعب أرترياكأمل لتخليص شعوب القرن الأفريقي للبدء معا كشعوب أضنتها الحروب لبناءمؤسسات ومنظمات يطلق عليها إصطلاحا منظمات و مؤسسات المجتمع المدني أي الأحزاب السياسية والجمعيات الإجتماعية والإتحادات العمالية والطلابية والمهنية وجماعات المتطوعين في سياق منظمات وتنظيمات غير حكومية للإسراع في تأسيس المجتمع المدني الأرتري بما فيه المجتمع المدني لدول القرن الأفريقي..؟ هذا سؤال نحتاج جميعا إلى المشاركة في الجواب عليه . في مقالتي هذه ألتقي مع قراء من دول القرن الأفريقي تضم شعوبا كبيرة وهي الآن في مرحلة الخلاص من قيودالتبعية الإستعمارية تجتهدفي صنع ، قوانين تعتقد بأنها الأكثر جدارة لصنع مستقبل سعادة أبناءها ، لتحويل ما تضمه هذه الأرض من الخيرات المادية الضرورية تحويلا أساسيا من أجل إسعاد شعوبها وبجانبها خيرات أخرى ضرورية للحياة الروحية بمجموعة كبيرة من الموروثات الثقافية . ففي الموروث الثقافي الإثيوبي الأرتري نجد ما يلي : (1) جماعة حقيقية متواصلة الأجيال تملك أرضا ولغة وتأريخا نضاليا طويلا ، وقد إنتظمت نخبها السياسية والثقافية في أحزاب ومنظمات منذ عقود طويلة ، (2) كما نجد روحا جماعية متطلعة إلى العدالة الحقيقية مجربة بالنضال الجريء والإرادة القوية ، وكذا القول أن الشعب الأرتري كغيره من الشعوب الحرة يريد ضمان مصالحه الحقيقية لتستجيب للعيش الحر الكريم لجميع أبنائه مثلما يريد أن يسعي لكونفيدرالية المجتمع المدني لدول القرن الإفريقي معتمدا علي إرثه النضالي الطويل أمينا في رسالته لتنوير وتحرير القرن الأفريقي مستجيبالضرورات السلطة الديمقراطية لتحقيق نعمتها في العيش والتطور في أجواء المجتمع المدني لدول القرن الأفريقى المعني بأمور الحرية والديمقراطية والتعددية الفكرية والحزبية والسياسية وإحترام حقوق الإنسان كاملة وليست منقـوصة أو إدعاءا مجردا ، وإستحداث نماذج جديدة قائمة على العلم والتكنولوجيا في ميادين التنمية الإقتصادية والرعاية الإجتماعية والصحية والرقي الثقافي لعموم المواطنين . أول شيء يتطلبه هذا الهدف هو تحويل المدينة الأرتريةالحرة إلى مدينة قائمة على بنيان المبادئ المدنية العصرية وعلى تحالف المواطنين في دول القرن الأفريقي وأرترياوفق إتجاهات تقوية مشاركة كل مواطن في تطوير المجتمع المدني وأسسه ومبادئه من خلال الإنضواء تحت النبرة الحضارية الواضحة لمنظمات المجتمع المدني المتعددة الأغراض والمتنوعة الأهداف في أعمالها وفعالياتها من أجل خلق مناخ سياسي وتشريعي وإقتصادي يدعم حرية شعوب القرن الأفريقي ويحقق إستقلال منظمات ومؤسسات وجمعيات المجتمع المدني عن الدولة والحكومة . لا بد من التأكيد هنا أن شجاعة وفاعلية ورؤية منظمة المجتمع المدني لا يمكن أن تتحقـق إذا صارت تابعة من توابع أجهزة الدولة كما في الأنظمة الشمولية كما أجد نفسي مضطرا للتأكيد أيضا على ضرورة القول أن منظمة المجتمع المدني ليست منظمة إصلاحية وقتية أو أنها أداة استصلاح محدودة لمشكلة من المشاكل أو قضية من القضايا بل هي منظمة تتكون وتعمل من أجل التغيير الإجتماعي والسياسي والثقافي المستمر والمتواصل . فماذا يعني ذلك وما هو الفرق بين المهمة الإصلاحية والمهمة التغييرية في منظمة المجتمع المدني..؟ أولا : أن نهج الإصلاح وقتي ومحدود ، بينما نهج التغيير دائم وشامل . ثانيا : إن الإصلاح نهج علاجي لداء يأتي لاحقا بعد نشوء مشكلة من المشاكل بينما نهج التغيير نهج مبكر يأتي لتلافي حصول مشكلة من المشاكل. ثالثا : إن النهج الإصلاحي يستند ويعتمد على الممكنات ، بينما نهج التغيير يخلق الدور الإستراتيجي بعيد المدى لتنمية المؤسسات المنتجة والخدمية . رابعا : إن الإصلاح مهمة روتينية بطريقة ما , بينما التغيير يتطلب إبداعا متواصلا في الميادين كافة . بصدد النقاط الأربعة السالفة حول مهمات المجتمع المدني فإن دورا أساسيا وفعالا لنشر وتقويم ثقافة المجتمع المدني يقع على عاتق مجموعات المثقـفين الإبداعيين والتكنوقراط معاً ، بمعنى أن المثقـفين يستطيعون هم قبل غيرهم أن ينشروا في أعماق النفس الإنسانية" القرن الأفريقية" مبادئ قبول الحوار وإدارته حول أية قضية من قضايا " الإختلاف " أو حول قضايا تطوير وتوسيع وترسيخ " الإتفاق " داخل المجتمع المدني ومكوناته وأطرافه . المثقفون عن طريق مبادراتهم في منظمات المجتمع المدني يملكون بلا شك القدرة على أن تكون ثقافة المجتمع المدني ركنا أساسيا من أركان إدارة الحوار الديمقراطي حول القضايا الإجتماعية والسياسية والإقتصادية المختلف عليها أو حولها في لحظة زمانية معينة . في دنية بالذات ينبغي أن يلعب المثقـفون ورجال الأحزاب الديمقراطية ورجال الحكومة دورا في تمكين مؤسسات المجتمع المدني غير الحكومية ومنحها دورا قويا وواسعا في دول القرن الأفريقي وتخليصها من كل أشكال الإكراه الإجتماعي . مع قدوم عصر الحرية والديمقراطية في دول القرن الأفريقي سوف تتغيرت الأمور كلها: أولا ستنموا في مجتمعاتها فكرة أن المواطن في دول القرن الأفريقي يستعيد قيمته النابعة من صفته كفرد إنساني . وثانيا ظهور قوى ومكونات شعوب القرن الأفريقي كوحدة إنسانية متآلفة متميزة ومنتمية للحضارة العالمية الواسعة . عن هذين التغييرين ينجم أمران : الأول ضرورة الإعتراف بالقيمة المطلقة والسامية لكل مواطن في دول القرن الأفريقي: الثاني:- ضرورة إحترام إرادته وصنعته وأهدافه داخل الأطر القانونية. لتحقيق هذين الأمرين ، خاصة بعد أن تنتهي وجود حالة اللاسلم واللاحرب بين أرتريا وإثيوبيا وإنتهاء الحرب الأهلية في الصومال بإنتصار قوي الإصلاح والديمقراطية في المستقبل القريب ،أيضا ينبغي توفير عناصر الوعي لدى العاملين في منظمات المجتمع المدني (الدورات التدريبية داخل دول القرن الأفريقي أوخارجه ) وإذا ما توفرت عناصر ومستلزمات التنوير ( صحف مجلات وإصدارات كتب ومواقع إنترنت وإقامة الندوات وورش العمل ) لتمكين المنظمات والناس على ممارسة الرويـّة في العمل والإنجاز القائمين على نظرة المدى البعيد والقناعة اليومية لتحويل المدينة الجبلية النائية و القرية الصغيرة إلى مركز مدني كجزء من خارطة التغيير الإجتماعي وتحويل جميع المدن إلى مصدر من مصادر القوة السياسية والإجتماعية والإقتصادية . هذا هو الهدف الأساسي من وجود منظمات المجتمع المدني بتصور فاعل وليس بوجود شكلي جامد. لقد لاحظت بالفعل وجودا جامدا للعديد من منظمات المجتمع المدني التي تأسست داخل المجتمعات المتحركة(حراكاديناميكيا متواصلا) لكن حركتها ظلت محدودة النشاط والنتائج - لأنها ظلت عاجزة عن دورها في تحقيق توازن المجتمع والمساهمة في التغيير الاجتماعي . عندما أتحدث عن مدنية المجتمع الأرتري فأنني أتحدث عن مدنية الثورة الأرترية على مر تاريخ طويل من صنوف العزلة والعذاب والآلام كان خلالها الشعب الأرتري يتطلع إلى تجاوز معطيات واقع الرعب والتخلف عبر أحلام كثيرة في مقدمتها : أولا أن يحقق إستقلاله الناجز. وثانيا أن يبني "مجتمعا مدنيا . وإذ تحرر الأرتريون بالخلاص من دكتاتورية منقستو وإثيوبيا وإعلان الإستقلال الناجزوالعبور إلى مرحلة جديدة كانت أشد مرارة وإيلاما بضرورة الخلاص من شبح الدكتاتورية والدولة الفئوية. وأبرز علامات هذا النضال هي التطلع إلى الحرية والديمقراطية لجميع الأرتريين فإن ذلك يمنح الفرصة الواقعية والتأريخية لتنمية العلاقة الجدلية بين أبناء شعوب القرن الأفريقي كله لإبتداع مقدمات التغيير نحو المجتمع الديمقراطي الأفضل. وتأتي فكرة كونفيدرالية منظمات المجتمع المدنىكمعيار سياسي و كثقافة تمتلك الحيوية الدافقة والتجدد الإجتماعي المتواصل لتحقيق عبقرية الموازنة الإجتماعية والسياسية في إدارة وتنظيم العلاقة بين ما هو ثابت ومتغير ، وبين الخاص والعام ، أي بين السلطة المركزية واللامركزية ، بين السلطات العامة والسلطات المحلية. تتركز الموازنة المطلوبة على ثلاثة أسس وطيدة ينبغي الإعتماد عليها مركزيا وفيدراليا وهذه الأسس هي : 1 – بناء مؤسسات التعليم كافة على أسس تربوية علمية. 2 - نشر ثقافة المجتمع المدني على نطاق جماهيري وأعني نشر ثقافة الجدل وحرية التعبير والتسامح . ( هذه المهمة ملقاة على عاتق المثقـفين الإبداعيين والفنانين والصحفيين ) . 3 - بناء المجتمع المدني على أسس التكنولوجيا الحديثة . ( هذه المهمة ملقاة على عاتق المثقفين من العلماء والتكنوقراط ) . في حالتي نشر ثقافة المجتمع المدني وبناء أسسه تلعب الجامعات دورا مصدريا رئيسيا . من سمات الواقع الحالي وهو واقع متخلف ينبغي البحث الدائم عن خطاب ثقافي جديد يسهم في تحقيق إشادة المجتمع المدني في دول القرن الأفريقي كله من جهة ويؤكد الهوية الثقافية للمواطن في تفعيل مبادراته المنطلقة من وجوده الأثني أو القومي أو اللغوي. ولكي يحقق المواطن في دول القرن الأفريقي حركته الحرة المستقلة فإن أول شيء يحتاجه هو بناء شبكة علاقاته السياسية والإجتماعية والثقافية والإقتصادية بعيدا عن أشكال الهيمنة والتبعية التي سادت في المنطقة منذ بداية تأسيس الدولة الحديثة وفي الحقيقة أن هذه الغاية النبيلة لا يمكن تحقيقها إلا بثقافة المجتمع المدني القادرة على إعلاء شأن الهوية الثقافية لكل دولة من دول القرن الأفريقي وتخليص المجتمع من النموذج السياسي المحدد أو المنغلق اللذين قد يواجهان بناءه في مراحل مختلفة من عملية تحويله المرتقبة إلى فضاء ديمقراطي مفتوح يتميز بالخصوصية الإبداعية في المنطقة كلها في ميادين النضال من اجل دمج حقوق الإنسان في مناهج التعليم العام والتعليم الجامعي العالي وفي منظمات المثقفين وفي منظمات المجتمع المدني . ولا شك إن هذه الخصوصية الإبداعية تحتاج أول ما تحتاج إليه لتسييرها هو توفير ورش الخبراء من داخل دول القرن الأفريقي وخارجها. فكلما إستطاعت المنظمات إكتساب الخبرات العملية من تجارب الشعوب والبلدان الأخرى خاصة تجارب البلدان الأوربية كلما أتسعت منطلقات عمل منظمات المجتمع المدني في الإيمان بكرامة الإنسان وحقه الأصيل في الحياة والسلم والحرية والتمتع بكافة حقوقه السياسية والثقافية والإجتماعية والفردية المنصوص عليها في المواثيق والمعاهدات الدولية و في الدساتيرالوطنية المرتقب إنشاؤها ديمقراطيا إن الشعوب في دول القرن الأفريقي تدرك تماما إن التمسك بالخصوصية الثقافية لكل دولة وبناء أسس الديمقراطيةالسليمة وثقافة المجتمع المدني هي الضمانة الأساسية ضد أي إنتهاك للحقوق الأساسية لشعوب القرن الأفريقي. وكضمانة ضد أي شكل من أشكال إضطهاد المرأة في دول القرن الأفريقي وضد أي شكل من أشكال الإستعلاء الديني والعرقي والثقافي .وكضمانة أيضا لبناء إستراتيجية التنمية الإقتصادية تنمية عادلة ومتوازنة في أنحاء دول القرن الأفريقي كافة في الجبال والوديان والسهول . على ضوء ما تقدم أدعو المثقفين من دول القرن الأفريقي إلى تأسيس (منظمة الوفاق والسلام لأبناء دول القرن الأفريقي) ليكون أوسع شكل من أشكال المنظمات الأهلية ، وليضم المبدعين من مختلف الأنواع والفنانين والتكنوقراط ومن كل الإتجاهات الفكرية والسياسية لينهضوا بمهام تقوية قدرات المجتمع المدني أمام المجتمع العسكري السائد وليقفوا صدامنيعا لعولمة الأمن الأمريكية الغربية التي تتربص بدول القرن الأفريقي ولنشر ثقافة حقوق الإنسان والإستفادة من خبرات وتجارب المنظمات الدولية والإقليمية والعمل على دعوة البرلمانات الوطنية لدول القرن الأفريقي لإلغاء جميع القوانين المقيدة للحريات العامة والشخصية التي تحد من نشاط منظمات المجتمع المدني لدعمها وتشجيعها على التعامل مع واقع المدن والأرياف وإعتماد أساليب الشفافية في وسائل النشر، و وضع مواثيق شرف من منظور حقوق الإنسان لكافة قطاعات الإعلام والثقافة تنبع من العاملين في هذه المجالات أنفسهم وتعبر عنهم بصورة حقيقية . يتضمن ذلك الإلتزام بأن يعكس الإعلام والعمل الثقافي التنوع الثقافي والأثني والديني واللغوي والسياسي في دول القرن الأفريقي ويدعو لنشرثقافة السلام عبر كافة وسائله ورسائله ، ويتضمن حظر كافة المواد الإعلامية والثقافية المروجة للحرب أو أية دعوة للعنصرية أو العنف والكراهية والفوضوية ، وتجنب تقديم المواد التي تعكس الصور النمطية السالبة لبعض المجموعات العرقية والإثنية واللغوية ، ويتضمن التركيز علي أن الحقوق توازيها واجبات علي الأفراد والجماعات القيام بها كما يتضمن الإلتزام بنشر وحماية الثقافة الخاصة بالملكية الفكرية وحقوق التأليف والإبداع في المجالين الثقافي والإعلامي. ومن أهم القضايا هنا النضال من أجل رفع كافة أشكال التمييز ضد المرأة في المؤسسات والأجهزة الإعلامية وحفظ كرامتها وإرادتها الفردية وحمايتها من كافه أشكال الاستغلال والتبعية في الزواج والملبس والتعليم والسفر وتقييم حقها ومواقعها في المشاركة العادلة في مسؤوليات الحكومة والدولة وجميع مراكز صنع القرارات . إن المواطنين في دول القرن الأفريقي، جميعا ، بحاجة إلى خطاب ثقافي يسهم في تحريرمواطني هذه الدول على كل المستويات وفي كل الميادين وفي مقدمتها توفير الحرية السياسية التي هي أساس الحرية الفكرية والإبداعية . ومن الظواهر الرئيسية في دول القرن الأفريقي وجود أساس سليم لهذا النوع من الحرية القادرة على خلق إنعكاساتها الإيجابية على المثقـفين من أبناء دول القرن الأفريقي في كل أنحاء المنطقةالمتجهة نحو التسامح والإغتناء بحق الإختلاف وإحترام مبادئ التعددية الخلاقة مما يستوجب التلازم (الثقافي - السياسي ) لتأكيد ممارسات الحرية الفكرية والإبداعية على نطاق دول القرن الأفريقي بتدعيم مؤسسات المجتمع المدني وجمعياته المستـقـلة غير الحكومية بما يجعلها مصدر قوة وثراءدول القرن الأفريقي كلها بعيدا عن التطرف بضرورة التعامل مع الخطاب الديني بصورة تؤكد إحترام حرية الإعتقاد والإجتهاد المتبادل . إن الشرط الأهم والأكثر صعوبة لتوفير مجتمع مدني هو وضع خطط ومستلزمات تنمية ثقافية مدنية معاصرة يلتزم بها جميع أطراف المجتمع المدني والفاعلون فيه وبمشاركة جماعية في صنع القرار والحوار وإتباع سياسة التسامح وإحترام الرأي الآخر وإدارة الإختلافات بوسائل سلمية وبوسائل إحترام التعددية وحرية التعبير والبحث الديمقراطي عن مجتمع إنساني حق عن طريق الإبداع الفني والأدبي باعـتبارها الوسائل الأكيدة في استكمال مقومات الشخصية الأرترية وبما فيها الشخصية السودانية,الإثيوبية الصومالية ,والجيبوتيةعبر الإشتغال بالنشاط الثقافي المتوازن إبداعيا ، و قوميا ، وعقائديا ،وإثنيا ,وطبقيا، وإستبعاد كل ما يؤدي إلى أي شكل من أشكال النمو غير المتوازن بين مكونات الشعوب لتلك الدول ورفض كل شكل من أشكال التطرف في مواجهة وحل المشاكل التي تطرحها التنمية الثقافية وإثبات الهوية الوطنيةلكل دولة من دولها بناء على هذا المنطلق أرى ضرورة تأسيس مؤسسات مجتمعية حكومية رسمية بإعتبارها أداة للكونفيدراليةالثقافية و يتكون من إختصاصيين وفنيين ومثقـفـين من دول القرن الأفريقي يجري تعيينهم من قبل وزاراة الثقافة لدول القرن الأفريقي بترشيح ٍ من الإتحادات المهنية. ويلعب المجلس ، دور المركز الثقافي والعمل على إعادة تسهيل ونشر ورواج السياسة الثقافية الديمقراطية ووضع أسسها في المناهج المدرسية والجامعية وغيرها في هذا الجزء الحيوي من أفريقيا ولتحقيق ما يلي : - العمل وفق برنامج محدد يضعه مختصون، لإعادة مكانة ثقافات شعوب إثيوبيا بصياغات عصرية تدعوا الي المحبة والأخاء ونبذ ثقافة الأباطرة التوسعية وإحترام التعايش السلمي والعمل لإرساء قواعد التنمية المشتركةلدول القرن الأفريقي وأيضا العمل لإعادة مكانةثقافات شعوب القرن الأفريقي بكل مواهبها ومستوياتها وخلق الظروف المناسبة لتنميتها وتأمين مشاركتها الناشطة في الحياة الثقافية لجميع أبناء دول القرن الأفريقي، والمساهمة في العروض والمهرجانات التي تجري داخل دول القرن الأفريقي وخارجه وخاصة في البلدان الأفريقيةالشقيقة . - يساهم المجلس في إتجاه عمل منظم ومشترك مع جميع المؤسسات الثقافية والإتحادات الأدبية والفنية الموجودة في كل دولة من دول القرن الأفريقي من أجل حماية التراث الثقافي والقيم التي تعبر عنها جميع أقوام دول القرن الإفريقي بلغاتها الخاصة وتقاليدها الموروثة . وأن يكون المجلس قادرا على إقتراح القوانين الثقافية وعلى نقض القوانين المقيدة للإبداع واستبدالها بأخرى نشيطة ومنشطة . - ضمان مشاركة حرة وديمقراطية بين مختلف الجهات الرسمية في تقرير وتنفيذ السياسة الثقافية في دول القرن الأفريقي، وترتبط هذه المشاركة بالسياسة الإجتماعية والإقتصادية والعلمية وبسياسة البيئة والسياحة في دول القرن الأفريقي أهم مبدأ ثقافي تتبناه منظمات المجتمع المدني الديمقراطي والذي يراد بناؤه هو إحترام التعددية الفكرية والثقافية إحتراما مطلقا وذلك بالسماح باستمرار وتنمية ثقافات وأساليب عيش مختلفة للإنسان في دول القرن الأفريقي الذي أمتهنت كرامته وسلبت حريته لعقود عزل فيها الشباب لدول القرن الأفريقي في معسكرات التدريب إستعدادا للحروب التي أنهكت دول المنطقة وبددت طاقتها التنموية التي أفقدها الفاشيون توازنها وأفقدوها هويتها الحضارية الإنسانية بجرها في الحروب الداخلية والخارجية والإعتداء على الجيران وممارسة أعمال الغزو وإرتكاب جرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي إضافة إلى إنتهاك حقوق الإنسان . الخلاصة أنني أسعي في هذا المقال من أجل وضع مثقـفي دول القرن الأفريقي أمام: الدعوة إلى وضع نشاطات المثقفين لدول القرن الأفريقي في إطار منظمة مجتمع مدني يطلق عليها عنوان(المنظمة الثقافيةلشعوب القرن الأفريقي ) وأن تكون منظمة غير حكومية وغيرربحية وفضيلة الرأي بالكمال تبقى لقرارات خاصة يبلورها مثقـفي دول القرن الأفريقي وأن أي تنمية ثقافية لدول القرن الأفريقي هي تنمية ثقافية لكل بلد من بلدانه كما أن تنمية إنتاج نفط السودان هو في صالح الشعب الإثيوبي والأرتري و تنمية إنتاج فواكه أرتريا وزيتونها هي في جوهرها تنمية لموارد السودان كله وتنمية إنتاج الموز في الصومال هي في جوهرها تنمية لموارد إثيوبيا وأرتريا أهم شيء يجب أن نتذكره في هذا الصددهو فضيلة قول كارل ساغان :" أن كل مجتمع قد يميل إلى التفاخر بفضائل عالمه وهندسته الكوكبية وتقاليده الإجتماعية وميوله الموروثة . وعليناأن نحترم الموروث الثقافي لدول القرن الأفريقي . سوف تكون الإختلافات الثقافية ، بالضرورة ، عالقة بالذهن ومبالغا فيها . لكن هذا التنوع قد يخدم كأداة لإستمرار الحوار لبناء وحدات وبرامج ثقافية في كل تكوينات مجتمع دول القرن الأفريقي وتحقيق إستقلالية أجهزة الإعلام والثقافة وتمتعها بالديمقراطية والشفافية والتركيز . وكذلك التركيز علي مسألة الحريات الإعلامية والثقافية من جوانبها الثلاثة : (1) حرية الرأي والتعبير (2) وحرية تدفق المعلومات (3) وحرية إمتلاك الوسائل الإعلامية للجميع وبدون تمييز. يتضمن ذلك حق الأحزاب السياسية والجماعات العرقية والدينية والنقابية والنسوية والشبابية والطلابية كافة في حرية النشر وحرية تدفق المعلومات وحرية إمتلاك البقاء . ولبناء منظمات المجتمع المدني الأكثر فاعلية وبعيدا عن أيدي العابثين لايسعني إلا أن أقدم الآليات الواقية لعدم تكرار الأخطاء التي وقعت فيها بعض منظمات مجتمعنا الأرتري في المهجر والتي آل أمرها الي منظمات الهواء الطلق بدلا من أن تكون منظمات فاعلة معظم الدساتير والتشريعات في دول العالم المتقدمة تضمن تشريعاً وتنفيذاً حقوق الأفراد في تنظيم عملهم وضم جهودهم لغيرهم في جمعية أو منظمة أو رابطة أو مؤسسة تهدف لتحقيق هدف تشترك به هذه المجموعة سواءً كان إجتماعي أو سياسي أو أخلاقي وبشكل طوعي لايهدف إلى الربح المادي وبعيداً عن الإنتهازية . ونحن بصددبناء منظمات مجتمع مدني لدول القرن ألإفريقي تتوفر فيها شروط وصفات منظمة المجتمع المدني.ولجناالي هذا النقاش بعد عـقود من الظلم والإضطهاد والقتل والتغيب لصوت الإنسان. ولحماية المكاسب التي حققت ولمنع إختطاف منظمة المجتمع المدني وتحويلها الي مؤسسات وتجمعات عائلية أودكان تجاري أو شركة خاصة لجني الأرباح أو جمعية لتحقيق أهداف وغايات شخصية ضيقه . وبهذا المحور سوف نناقش حقيقة (منظمات المجتمع المدني وواقعها بين المكاسب الشخصية وأهداف التأسيس . وسوف نتناولها بشيء من النقد والتقويم وليس النقد من أجل النقد بقدر مايكون هذا النقد هو تشخيص الأخطاء لمعالجتها جذرياً وتأهيل وتطوير ماهو صائب .. من أجل الوصول لمبادئ رئيسية وفق مفاهيم مشتركة للعمل على تحقيق الأهداف التي نصبوا اليها فهنالك عدد كبير من ما يسمي بالمنظمات (أ و منظمات في ا لهواء الطلق) تكتب نظام داخلي وميزانية وهمية لغرض الحصول على الترخيص وبالتالي الحصول على المنح المالية لغرض الربح لاغير وتبقى الأهداف حبراً على ورق . فهنالك منظمات العائلة التي تتكون من الزوج والزوجة والأخ والأخت والأم والأب وهكذا ... الخ . وهناك أ يضاً بعض المنظمات لها نظام داخلي وأهداف أيضا على الورق مع غياب الهيكلية الإدارية وعدم إطلاع أعضائها على النظام الداخلي (إن وجدوا ), وبعض المنظمات تعطي لمن يتطوع للعمل فيها بدرجة منتسب ويحضر عليه الإطلاع على النظام الداخلي أ و قيمة المشاريع وطريقة تبويبها المالي أي غياب الشفافية والتنظيم والمشاركة والمسائلة . أذاً هنا لا تعتمد أسس الكفاءة والخيرة .. ومبدأ الإنتخاب لاوجود له إيلا على الورق ورئيس المنظمة هو دكتاتور يمتاز بالغموض والإحتكار وهذا بدوره يؤدي إلى ضعف الرؤية والأهداف .. وسيادة مبدأ الإتتهازية والمصلحة الشخصية الضيقة والأنانية والطمع المادي وهذا يؤدي بالمنظمة إلى الإنحراف وإتباع المال أين ماكان؟ وبأي شروط ؟ وبالتالي يؤدي فقدان المنظمة لإستقلاليتها وإخلال بأنظمة وقوا نين منظمات المجتمع المدني ... وبعض المنظمات أ نشئت على أساس طائفي أو حزبي وتستغل المجتمع المدني المستقل كواجهة لعملها . وهذا يشكل خطرا كبير على المجتمع بصورة عامة .. لأن النهوض بهذا المجتمع وبنائه على أساس المواطنة وإ ستهداف الإ نسان لإنسانيته بغض النظر عن إ نتمائه ا لقبلي أو الطائفي أو العرقي أو الجنسي أو اللون . وعلى أ سس الديمقراطية والتسامح وحل المشكلات بالحوار والابتعاد عن العنف بكافة أشكاله . ومنظمات أخرى إتخذت من المنظمة أو الجمعية كدكان أ و مشروع تجاري والتفكير والأهداف والتخطيط ينحصر في طريقة جني الأرباح من المشاريع التي تكلف بها .. وهذا يتطلب المراقبة والتنسيق مع ا لجهات المانحة للقضاء على هذه الظاهرة . وهنالك منظمات وجمعيات الهواء الطلق .. التي تتكون من شخصين ولا يوجد لها مقر ولا عنوان .. وهدفها المصلحة ا لشخصية وا لربح المادي وعملها يكون ليس على أساس أولويات المجتمع بل على أساس أولويات أصحابها . وكل هذه المشكلات تحتاج إلى تضافي الجهود لتجميد وعزل المنظمات المتلاعبة من خلال التنسيق والتشابك والتحالف بين منظمات المجتمع المدني , ومحاولة إقناع الجهات المانحة إ ختيار منظمات تمتلك القدرة والإمكانيات والخبرة الميدا نية والكفاءات ا لعملية لمراقبة وإدارة مشاريع مشتركة بين مجموعة من المنظمات .. لتسهيل عملية المراقبة والتنسيق والمتابعة بتنفيذ المشاريع بما ينسجم وطموحاتنا لبناء مجتمع متقدم تسموا فيه القيم الديمقرا طية والإنسانية . وهناك منظمات وجمعيات يعمل رؤساءها باقتطاع نسبة من مستحقات أعضاء المنظمة لتكون رصيداً للمنظمة ولكن هذه الاستقطاعات لاتذهب لرصيد المنظمة بل لجيب رئيسها . وهذا خرق أ يضاً لمبادئ القوانين الواردة في الأ نظمة الداخلية للمنظمات غير الحكومية . إن المنظمة أو الجمعية الناجحة التي تستند على مبادئ وأ سس علمية وعملية ناجحة يجب أن تعتمده كمنهج المنظمات غير الحكومية وهي ا لتى تتوافر فيها الشروط التالية :- 1- أن يكون لها نظام داخلي قوي يحترم من قبل الجميع يسعى لتحقيق أهداف مشتركة لهيئة أدارية منتخبة على أساس الخبرة والكفاءة والإستقلالية التامة من حيث الأهداف والرؤيا والتنظيم .مع إعتماد مبدأ الشفافية والمشاركة والمسائلة داخل المنظمة . والإبتعاد عن القرابة والمحسوبية في توزيع المسؤوليات . 2- وجود لجنة مالية ومحاسب وسجلات مالية دقيقة ووثائق توضح المصروفات والعائدات المالية مع وجود حساب مصرفي بإ سم المنظمة . وتحديد آليات الصرف بأشراف اللجنة المالية . 3- إطلاع جميع أعضاء الهيئة الإدارية على النظام الداخلي للمنظمة أو الجمعية . 4- أعداد تقارير فصلية لتقيم ومناقشة عمل المنظمة أو الجمعية لتشخيص الأخطاء ومعالجتها ومعرفة الإيجابيات وتعزيزها ومعرفة ماتم تحقيقه من أهداف . 5- وجود أرشيف يحوي جميع نشاطات المنظمة أ و الجمعية . 6- تعزيز وتعميق وتشجيع قيم العمل الطوعي في المجتمع من خلا ل المشاركة الشعبية الواسعة في العمل من خلال منظمات وجمعيات المجتمع المدني . 7- التعاون والتشبيك مع منظمات المجتمع المدني ذات الأهداف المشابهة والجهات المانحة على أساس إحتياجات المجتمع وليس على أساس أولويات المنظمة . 8- العمل على ترسيخ مبدأ الحيادية والاستقلال من خلال العمل الطوعي الميداني لتحقيق أهداف المنظمة وعدم الارتباط أو التثقيف لأي جهة حزبية أو دينية أو عشائرية . 9- التعاون والتنسيق مع المؤسسات والأجهزة الحكومية لتوعية وتثقيف كوادرها والتنسيق والمشاركة في السياسات والبرامج الحكومية التي تهدف إلى تنمية المجتمع وبنائه على أسس ديمقراطية تصان فيها الحقوق والحريات ويحترم الإنسان لإنسانيته . 10- ضرورة أشراك المرأة في أدارة ونشاط المنظمة , والقيام بعقد ندوات ومؤتمرات لتثقيف وتوعية المرأة وتعريفها بحقوقها وبالخصوص النهوض بواقع المرأة الريفية لتساهم في عملية تنمية وبناء المجتمع . 11- ضرورة تشكيل لجنة من المتخصصين للبحوث والدراسات وعمل الإستبيانات لمعرفة مايدور في الشارع ومعرفة توجهاته وإعداد المشاريع التي تساعد بحل هذه الظواهر مما يزيد من ثقة المواطن وبالتالي إ تساع القاعة الجماهيرية التي تؤمن بعمل منظمات المجتمع المدني . وبتطبيق وأتباع مبادئ من هذ النوع تستطيع كمنظمات غير حكومية ا لنهوض بواقع مجتمعاتنا وبناءه على أسس الديمقرا طية والتسامح وإ حترام الإنسان وصيانة حقوقه وحرياته بكافة إنتماءاته . وفي الختام لايسعني الا أ ن القي الضوء علي الإرث الإنساني للعمل الإجتماعي لنشر ثقافة السلام ثقافة السلام من خلا ل ثقافة الحوار:ـ في ميثاق منظمة اليونيسكو عبارة تقول: بما أن الحروب تبدأ في أذهان الناس، إذن في أذهان الناس يجب أن تبنى دفاعات السلا م. بمعنى آخر، ثقافة السلام هي التي تولد المنظور الذهني الذي يرى منه المرء ضرورة التحول من غشامة القوة الى رشاد العقل، ومن مغبة الصراع والعنف إلى سلامة الحوار والتعايش. ثقافة السلام عندئذ تغدو المناخ الذي يربو فيه عالَم محتضن لجميع الثقافات والحضارات، عالم متطور دأبا للأمثل، عالم مهيئ لجميع إمكانات الخير وصاد لجميع إغراءات الشر، عالم مُسالم مع نفسه ومتعاون مع بعضه أمما ودولا كبيرة وصغيرة وتجمعات إقليمية ذات صلة ثقافية وإجتماعية . لاستقدام مثل هذا العالم مع حلول الألفية الجديدة تبنت الأمم المتحدة في آخر عام من الألفية الأخيرة - عام 1999 - "إعلان وبرنامج عمل لتفعيل ثقاقة السلام". ثقافة السلام، أو ثقافة نبذ العنف، تقوم على الإ لتزام والعمل بقيم الحرية والعدالة والمساواة واحترام التعددية الثقافية للأفراد وللشعوب. قبل تبني الإعلان بعام، في سبتمبر 1998، اقترحت إيران إشهار العام الأول من الألفية الجديدة، عام 2001، عام حوار الحضارات. جاء الاقتراح من السيد محمد خاتمي، رئيس الجمهورية الإسلامية حين ذاك، وجاء كأول مبادرة عملية رادة على ما كان قد شاع حتى ذلك الوقت من نذارة مشؤومة بصراع الحضارات. ليس غريبا إذن أن يكون إرتباطا وثيقا بين الدعوة إلى ثقافة السلام مع الدعوة إلى ثقافة الحوار، فتحقيق السلام لا يكون إلا من خلال تفعيل الحوار. الحوار هنا لا يعني مجرد بحث آني لقضايا خلافية عالقة، وإنما يعني تحاورا بأعرض مداه وأعمقه: أي تفاعلا فكريا يلامس الخبرة الإنسانية لدى مختلف الأمم في ألطف رؤاها وأجدر خبراتها عبر العصور. حوار الحضارات بهذا المعنى يستدعي تفاعلا شاملا بين أهل الحضارات المتحاورة: على مستوى منه بين سائر الناس من شتى حقول الحياة، و على مستوى آخر بين أهل الصدارة من قادة ومفكرين وعلماء وأدباء وأصحاب مختلف المهارات والفنون. الحوار ممارسة إنسانية عريقة، من خلاله تناقلت المعارف بين الحضارات وتلاحقت الأفكار. لا حضارة كبرى قامت بمعزل عن روافد حضارات أخرى أثرت خبرتها عن طريق تواصل وتحاور. حيث غُيب الحوار انتكس السلام وقامت حروب أتلفت كثيرا من حرث ونسل، وعطلت مسيرة التقدم الإنساني لقرون. مع ذلك ليس الحوار سهلا، وأصعب ما فيه استيعاب وجهة نظر الشخص الآخر حين يأتيك الآخر من خلفية ثقافية غريبة عليك. لكن فهم المرء لعمومية الحال الإنساني من وراء التباينات الوطنية والدينية والعرقية والثقافية والإيديولوجية يساعد على كسر الحاجز وإقامة الجسور. بالتحاور يكون التجسير، وبالتجسير تقوى صلات التعايش والتعاون مشفوعة بحسن ظن متبادل، ومدفوعة بطموح مشترك إلى تحقيق عالم تظله ثقافة السلام عن طريق كونفيدرالية المجتمع المدني في القرن الأفريقي عالم اليوم عالم اعتماد متبادل، ومشاكل العصر لا تحل بدون تعارف وتعاون. لا أمة اليوم تستطيع أن تعيش في عزلة عن سائر الأمم، ولا دولة اليوم، كبرت أو صغرت، تستطيع أن تدبر أمورها باستقلالية تامة، أو أن توفر احتياجاتها باكتفاء ذاتي. في عالم اليوم تسري عولمة توحدت بها أنماط العيش ونظم العمل وقنوات التواصل ووسائل التجارة، وترابطت بها المصالح والمقاصد بين الناس في كل مكان. في عالم اليوم توحدت أيضا مناهل المعرفة ومناهجها، فالعلوم، طبيعية أو إنسانية، هي ذاتها التي تطور باجتهاد إنساني مشترك وتدرس في المعاهد والجامعات في كل بلد. في عالم اليوم في أيما مجتمع يتحقق تقدم وينشأ خير يغدو تقدما ويعود خيرا للإنسانية جمعاء، والعكس صحيح. لذا في عالم اليوم التحاور والتعاطي والتقابس أو الإقتباس بين المجتمعات، مهما تنوعت ثقافاتها، تباعدت أوطانها، تفاوتت رؤاها الفكرية، ومهما جرت بينها من خصومات أو صدامات في ماضي العهود، أمر حتمي، مطلب حيوي، وضرورة مشتركة لأجل وأد الخصام وخلق فرص نفع متبادل.
عالمنا، بما وصفناه، إذن
يتطلب منا عناية فائقة في إدارة علاقات الأمم بعضها ببعض. إنه يطالبنا
بحوار حضاري يُحل الوئامَ محل الخصام، الوفاقَ محل الخلاف، الوفاءَ محل
الجفاء، التعاونَ محل التنافر، التعايشَ محل الصراع. بذلك نصنع ثقافة
السلام لتصوغ ليس العلاقات ما بين الأمم فحسب، بل أيضا العلائق ما بين
الأفراد ضمن كل أمة ووطن. لأجل ذلك جدير أن نعنى بتربية الأجيال
الصاعدة على ثقافة السلام، في المنازل كما في المدارس، كشق أصيل من
ثقافة كل مجتمع. ابتداء تكون التربية على الاستقامة الشخصية، التحلي
بمكارم الأخلاق، وعلى نبذ العنف واعتماد الحوار في حل المنازعات كتصرف
إنساني قويم ونبيل. لاحقا تكون التوعية بكرامة الإنسان، بحقوق وواجبات
المواطنة، بالتكافؤ أمام القانون، بقيمة التعاون بين الأفراد كما بين
الأمم، وبضرورة التنمية الإنسانية لأجل خلق اليسر في أرزاق الناس كافة
وتوطيد الاستقرار السياسي وطنيا وعالميا على نحو مستدام. مثلَ ذلك نرى عند أهل الحكمة الدينية في الهند قديماً، بشقيه الهندوسي والبوذي، إذ قالوا بفكرة أن كل فرد أو مجتمع يرقى أو يهبط في إنسانيته بأثر ما يأتي من عمل صالح أو طالح. على مثل ذلك أيضا نعثر لدى أهل الحكمة الأخلاقية قديما في الصين، كما عند كنفيوشس وشيعته، الذين ربطوا فلاح الأفراد والمجتمعات بمدى الالتزام بالضابط الخُلقي. وقال المسيح في خطبة الجبل موجزا منظومة مكارم الأخلاق، ومؤكداً الحالَ البشري الواحد الموجبَ للتعامل بالمثل: في كافة الأمور ما تود أن يعمل الناس لأجلك اعمل لأجلهم - تلك هي سنة الأنبياء. أما الاسلام فبأصالة نظره في النفس البشرية والفطرة التي فطرت عليها، وفي السنن الكونية الحاكمة أمرها، نراه قد عُنى بصلاح البشرية دون استثناء، أفراداً وأمماً، لذا خاطب الناس كافة بما هو بينهم أصيل وعام، وخاطبهم بلسان نبي أرسل رحمة للعالمين. من خصوصيات شعوب وقبائل حدا القرآن الحكيم البشرية إلى عمومية حال حضاري، مذكراً بوحدة الرب ووحدة النفس، ومبيناً، بمحجة العقل، ما يُصلح الإنسان وما يُفسده، ما يُجديه نفعا وما يصيبه بضرر، ما يمكنه من التفكير السليم الموصل له إلى فهم سديد لحقائق الوجود، وما يعطب عليه تفكيره فيؤدي به إلى سوء فهم وخطل رأي. وقد أبدى لنا القرأن الكريم، فيما أبدى مما أودع الله من إمكانات التآلف في البشر، إمكانية أن نحول عدوا إلى صديق – إلى ولي حميم - إذا دفعنا بالتي هي أحسن بالقول والعمل. كما أبلغنا أمرَ الله بالعدل والإحسان، وندبَه إلى الصفح الجميل، مذكرا بكرامة الإنسانية على الإطلاق، وبأكرمية الأفراد عند الله بالتقوى. من هدي هذه التبصرة إذن ليكن خيارنا العمل على توطيد ثقافة السلام والتعايش والتعاون من خلال تفعيل ثقافة الحوار، ضمن الأمة ومع جميع الأمم. ولنفسحْ في ذلك دورا رائدا لهيئات المجتمع المدني لنثري باسهاماتها اجتهادنا الوطني، لنوسع من خلال نشاطاتها تواصلنا مع العالم، ولنكثف باقتباساتها المعرفية استفادتنا من خبرات مختلف الأمم. إن ذلك يتطلب تفعيل دور منظمات المجتمع المدني الأصيلة, بوطنيتها وقوميتها وتحديدا تلك التي لا تعتاش على معونات اللصوص أنفسهم وهذا يتطلب خوض حربا آيديولوجية تثقيفية تبين أهمية منظمات المجتمع المدني وضرورة تحريرها من السيطرة عليها ووقف إعتمادها على المساعدات المشبوهة من قبل القوة المهيمنةعلي خيرات بلدانها وكذا بث الروح من جديد بقوى الثورة الكامنة بكل أشكالها وعقد التحالفات على أساس الحق الكامل لكل البشر بخيرات الأرض بالتساوي وأن الشعوب كل الشعوب لها نفس الحق بالتمتع بخيرات الأرض, وهذا أيضا ينسجم على التحريض في أوساط البلدان الإستعمارية نفسها وفي أوساط فقرائها والقوى الحية فيها لتوحيد جهد البشرية ضد الهيمنة وذلك وحده سوف يصنع التنمية ليس لأمة دون الأمم بل للبشرية جمعاء. الفرق بين المجتمع االمدني والمجتمع التقليدي :ـ سمات المجتمع التقليدي 1ـ محدودية الحياة اليومية . 2 ـ قلة الانتاجية وفائض الإنتاج . 3 ـ الإعتماد علي المصادر الخارجية في الإقتصاد. 4 ـ إعتماد التقييم علي أساس العمر العمر الزمني وليس المعرفة والإنجاز 5 ـ عدم الثقة بقدرة الإنسان علي التغيير . 6 ـ ضيق الإرادة الإنسانية . 7 ـ إنعدام القابلية علي التغيير بمعدلات مقبولة. 8 ـ سيادة النظرة المحافظة . 9 ـ تبجيل الماضــي والتعلق بأهدابه.
دراسة من إعداد / فريق
عركوكبــاي .كوم |
||
|
The views expressed in articles published on Arkokabay.com are those of the authors alone. They do not necessarily represent the views or opinions of Arakokabay.com or its Editorial Board |
ما ينشر من مقالات في موقع عركوكباي.كوم يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع والقائمين عليه. |
|
|
Send mail to Arkokabay with questions, comments, opinions and/or articles |
||
|
2007-05-24 22:50 :Copyright © 2005 Last modified |
||