|
التوافق الوطني كهدف أساسي للتعايش السلمي ! لبعض يصف المجتمع الأرتري بأنه تركيبة "فسيفسائيه" إشارة منهم إلى نوع التعددية الحزبية والقومية والدينية و داخل المجتمع، وليس في ذلك ضير؛ لأن التعددية الإجتماعية أمر طبيعي يشترك فيه المجتمع الأرتري مع غيره من مجتمعات العالم، لكن الكلام في طبيعة وكيفية العلاقات و التفاعلات التي تربط مكونات هذا المجتمع بعضها مع البعض بحيث تفضي هذه العلاقات بالنتيجة إلى نسق إيجابي عام من السلوك الإجتماعي . سياسيا مرة أرتريا بمرحلتين، مرحلة الإستعمار الإثيوبي ومرحلة التحرر الوطني الديمقراطي، ، فلا يخفى أن المجتمع الأرتري عانى بمختلف مكوناته الإجتماعية من السياسات التي إتبعها الإستعمار الإثيوبي الذي حكم أرتريا، و سلب المجتمع حقوقه وحرياته، وقد كان هذاواضحا في ضرب الحركة العمالية والسياسية الأرترية وإلغاء مظاهر الديمقراطية والتعددية الحزبية و إلغاء دور الأحزاب السياسية الأرترية والغاء حرية التعبير عن الرأي و ممارسة الشعائر الدينية، و قوض بناء مؤسسات المجتمع المدني مما ساهم ذلك لتدمير البنية التحتية مدنيا و فكريا و مجتمعيا، و هذا الأمر ليس باليسير، كما قد يتراءى للبعض، فالخلافات والإختلافات والتناقضات التي تسود المجتمع أوجدت إشكالا من الصراعات الداخلية غير المنظورة فكريا و عرقيا و دينيا، وأن مثل هذه الصراعات قد تمس نسيج المجتمع الذي من المفترض به أن يكون متساميا فوق الذاتية و الإنتماءات و الولاءات المستندة إلى مضامين قبليةأوطائفئية فردية ,أو عرقية ، لأن هذا ينعكس بالسلب على عموم المواطنين، وإبراز الأمثلة الحية التي مثلت الواقع العملي لهذا الكلام هو الثبات والجمودالسياسي على السلطة بعد الإستقلال لتأخذ طابعا دكتاتوريا فريدا قائما على أساس الطائفية بدلا من المحاصصة التوافقية لإنصاف القوميات. لكن هذا ليس مدعاة لليأس ، وذلك لوجود بصيص أمل ونقطة تحول حاسمة للخلاص من سنين الظلم و الـقهر و الكبت و سيطرة قوى الظلام إلى بناء نظام تعددي تسود فيه قيم الحرية و الديمقراطية ويضمن حقوق كل المنتمين إليه، من هنا فان مكونات المجتمع الأرتري المختلفة السياسية والطائفية والإجتماعية والقومية أصبحت اليوم على المحك، وهي مطالبة بإقامة البديل للدكتاتورية وهوالمشروع الديمقراطي، وهذا لا يتم إلا من خلال إجراء الحوارات والنقاشات المسئولة، و تقريب وجهات النظر التي بدورها تساعد على التوصل إلى رؤية مشتركة في القضايا الأساسية التي تخص وطننا والمشاركة في العملية السياسية، وكيفية إعادة بناء الدولةالأرترية . والمسؤولية الوطنية والتأريخية تشمل الجميع حيث يتوجب على كل الأرتريين في الظرف الراهن من هذه المرحلة التسامي فوق أي فوارق جزئية، والتعامل معها بأفق واسع و رؤى بعيدة وضرورة اللجوء إلى من عرف عنهم التزامهم العقلاني و حكمتهم و ترويهم و تجردهم من رؤية الأمور بمنظار طائفي أو تغليبهم للمصالح الفئوية الضيقة على حساب المصلحة العامة، بما يوازن بين الطموح الفردي وتطوير المجتمع ككل، و يجعل ذلك الطموح جزء من عملية التطوير التي تحتاج دائما إلى شيء من التضحية التي تناقض الأنانيات الفردية الضيقة . إن مبدأ التوافق الإنساني والوطني المبني على التشاور في الظروف الحالية هو مبدأ هام لتجميع طاقات مكونات المجتمع الأرتري و قواه الفاعلة، وسياسة التوافق الوطني هي الحل الأمثل، والطريق السليم، والسالك لإخراج أرتريامن مأزق الأزمة الدستورية إلى حالةالدولة الدستورية التي تحقق البناء والنمو و الازدهار. ولكي يكون التوافق حقيقيا يتمتع بالشرعية اللازمة، ويحقق أهدافه لابد أن يأخذ بالمعايير التالية:
بـقـلم / ياسيــن إد ريـس |
||
|
The views expressed in articles published on Arkokabay.com are those of the authors alone. They do not necessarily represent the views or opinions of Arakokabay.com or its Editorial Board |
ما ينشر من مقالات في موقع عركوكباي.كوم يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع والقائمين عليه. |
|
|
Send mail to Arkokabay with questions, comments, opinions and/or articles |
||
|
2007-05-27 12:15 :Copyright © 2005 Last modified |
||