الفيدرالية كضرورة تاريخية

بقلم:آدم قلايدوس

 هل هناك ثمة حوجة لتبني الطرح الفيدرالي في مثل هذا الوقت بالذات؟ سؤال يطرح نفسه بقوة, وقبل البدء في الإجابة  عليه يجب أن نقر قبل كل شيئ أن قيام الحركة الفيدرالية يمثل ضرورة تاريخية فرضها بروز الواقع السياسي الإرتري وتداعياته ولا يختلف إثنان علي هذه الفرضية, كما أن ذلك يقودنا لحقيقة أخري مفادها أن قيام الحركة الفيدرالية لا يعني بأية حال إضافة تنظيم جديد إلي قائمة التنظيمات السياسية التقليدية التي تميزت بإختلاف مسمياتها ولكن لم تختلف في مضامينها , حيث إكتفت جميعها برفع شعار إسقاط النظام, متجاهلة بذلك تعريف النظام السياسي والقوة الإجتماعية المهيمنة علي مفاصل الحياة في البلاد, وطبيعة الصراع الدائر بين تلك القوة الإجتماعية المتسلطة وبقية القوميات المهمشة, ووضع الترتيبات الضرورية لإدارة ذلك الصراع وإيجاد الحلول المناسبة له.

نحن كفدراليين لا ننظر إلي هذاالوضع المأساوي علي أساس أنه صراع من أجل السلطة يتمثل في إسقاط النظام وإحلال نظام آخر في مكانه.

المسألة تحتاج إلي بعد نظر وقراءة متأنية لأن الصراع تميز بأنه صراع بين فئة باغية بعينها تهيمن علي البلاد وأغلبية ساحقة يقع عليها الظلم, فخلال السنوات العجاف الماضية تمكنت هذه الفئة من فرض سيطرتها الكاملة وفرض هويتها من خلال مشاريعها المتمثلة في محاولاتها طمس هوية الآخر بتجريد القوميات الأخري من كافة حقوقها السياسية والثقافية والإقتصادية. كما أن   هذه الفئة تمكنت أيضا من تغيير كثير من معالم واقع الأقاليم الأخري , فعلي المستوي الإجتماعي مثلاً سعت جاهدة لإجتثاث قيم وعادات وتقاليد كافة المناطق الأخري وإحلال ثقافتها بديلاً عنها, وعلي المستوي الإقتصادي فقد تم تهميش كافة المناطق وحرمانها من حقها في التنمية وإعادة البناء, في الوقت الذي تركز فيه قيام الجامعات والمعاهد العليا والمصانع والمستشفيات في مناطق المرتفعات دون سواها.

في المحصلة النهائية, نحن كفيدراليين سنواصل مسيرتنا رافعين راية الفيدرالية عالية خفاقة من أجل الخروج من هذا النفق المظلم وإرساء واقع خال من الظلم ينعم فيه الجميع بالسلام.

وأخيراً إن كل ذلك لن يتحقق ما لم نعمل في إطار حركة فيدرالية تتمتع باستقلالية تامة تتمثل أولوياتها في نشرالفكر الفيدرالي بين الحماهير وليس حركة هشة يتميز القائمون عليها بتهافتهم من إجل الحصول علي السلطة بإسم الحركة الفيدرالية.

إن الأيام القادمة ستشهد عملاً مكثفاً للنهوض بالفكر الفيدرالي الارتري الخالص نحو الأمام, وسوف تكون عركوكباي دوت كوم مشرعة الأبواب من اجل التواصل مع جماهيرنا.

 

 آدم قلايدوس

10 ابريل 2006

 

 

ما ينشر من مقالات في موقع عركوكباي.كوم  يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع والقائمين عليه  

The views expressed in articles published on Arkokabay.com are those of the authors alone. They do not necessarily represent the views or opinions of Arakokabay.com or its Editorial Board

Send mail to Arkokabay  with questions, comments, opinions and/or articles

2006-05-24 21:33 :Copyright © 2005 Last modified