кремлевская диетаtadalafil online

شموع تنير الظلام: فنان التراث الشعبى عبى عبد الله

User Rating: / 2
PoorBest 

 

 

 

 

شموع تنير الظلام

فنان التراث الشعبى عبى عبد الله

عمر جابر عمر

فى حياتنا تبرز من حين الى آخر شموع تنشر الفرح وتبدد الظلام الذى يحيط بالوطن والمواطنين. ولكن لأن جرعة اليأس وصلت فى نفوس الأرتريين درجة عالية فانهم لا يلتفتون الى تلك الشموع ويعتبرونها استثناء ومظاهر عابرة ستختفى مثلها مثل كل جميل فى حياتهم. ولكن الحقيقة هى ان تلك الشموع موجودة بيننا ومن حولنا وأمامنا ومن خلفنا – فى كل مجالات الأبداع والنجاح : فى الأدب والفن والرياضة والعلوم والأقتصاد والأجتماع – فقط علينا أن نضعها فى موضعها الصحيح ونحتفل بها ومعها فى كل خطوة نجاح وابداع – ذلك هو الطريق الذى نهزم به اليأس ونبدد الظلام ونجعل حياتنا ضياءا وفرحا وسعادة.

وهذه المرة نتوقف عند شمعة أضاءت وما تزال حياتنا حبا وفرحا وسعادة – أنه الفنان المبدع والمجدد والصوت الشعبى فنان التراث ( عبى عبد الله ).

الميلاد والنشأة : ولد عام 1938 فى ( حشيشاى ) - أقليم عنسبا – ثم هاجر الى ( كرن ) مبكرا .

كانت مهد صباه ومنها تشرب ثقافات مجتمعاتها المتنوعة والمتعددة – من لغاتها الغنية بالمفردات ( التقرايت والتقرنية ) الى فصاحة وبلاغة أبناء عنسبا مرورا بصفاء وحكمة الهضبة وما جاورها. وقبل ذلك وبعده فهو لم ينقطع عن جذوره فى الساحل و بركا والقاش فورث النباهة وأتقاد الذهن. أصبح يتمتع بالقدرة على المتابعة والتشخيص والتوصيف – وكما يقول التعبير الشعبى أصبح ( لماحا – حاضر البديهة ) لا تمر عليه حادثة أو يسمع مقولة الا وكان له فيها رأى وتعليق. أنه ( مستودع ) كامل من التراث ولكنه فى نفس الوقت تراث متحرك – مبدع ومتفاعل مع الأحداث وليس جامدا ولا ساكنا . ينشر ذلك التراث من خلال أغنياته وأشعاره وتعليقاته حول ما يدور فى المجتمع. يبالغ فى توصيفه وتشخيصه لمحاسن وأيجابيات كل ما هو جميل ومطلوب من الشعب – من الثورة الى الحرية والوحدة ... وبالمقابل يسخر من العدو والظلم والأستبداد ويعطى المستمع شحنة معنوية وزادا روحيا يجعله لا يهاب الأعداء.

لست على يقين ما أذا كان ( عبى ) قد قرأ أو استمع الى سيرة أبو زيد الهلالى – ولكن أسلوبه فى سرد حكاويه والتعبير عن مواقفه وأمنياته يشابه أسلوب وطريقة رواة السيرة الهلالية ! ربما كان ذلك موروث بشرى عام ينتقل من جيل الى جيل ومن شعب الى شعب – فالتجربة الأنسانية فى النهاية واحدة.

الصراع عنده هو بين الخير والشر – بين الحق والباطل – أما القوة يمكن هزيمتها بالثبات والأقدام وحتى بالحيلة والدهاء ! يعيش مع الناس البسطاء فى حالة حوار دائم وتفاعل مبدع – يخاطبهم بكلام سمعه منهم ولكنه يقوله لهم بأسلوب يجعلهم يقتنعون بأنهم يسمعونه لأول مرة !؟

وحتى فى مواجهته للدكتاتور فأنه يستخدم الحوار والمنطق والحجة --- يقول له حول تطبيق برنامج التعليم بلغة الأم : أن ذلك مثل أن تطلب من شخصين التنافس فى سباق لبناء بيت وتعطى الأول كل أدوات ومتطلبات البناء ( أى أبناء التقرنية ) وتترك الثانى ( بقية القوميات) دون مساعدة ... النتيجة هى أن الأول سيكمل المنزل ويعرشه ويسكن فيه فى حين أن الآخر سيبقى فى العراء ! يقصد أن من يتعلم بالتقرنية سيمتلك ( سلاحا ) يستطيع أن يستخدمه فى طلب وظيفة فى الدولة لأن اللغة الرسمية هى التقرنية. وحول الخلاف مع الجارة أثيوبيا يقول للدكتاتور : أذا أعطاك شخص ما مزرعة لتزرعها عليك أن تسأل عن حدودها وضماناتها قبل أن تطمئن أنها أصبحت ملكا لك --- قبل أعلان الأستقلال وقعت أتفاقية دفاع مشترك والدولة لم تقم بعد ... ألغيت التأشيرات ولم تكن هناك جوازات سفر ... رقصت مع أبناء عمومتك على أنغامهم قبل أن يكون لنا نشيد وطنى ... و أدرت ظهرك لأبناء شعبك وذهبت فى عناق طويل معهم ...وحينما أنقلبوا عليك وغدروا بك – التفت الى شعبك فلم تجد أحدا !؟ نسيت من حملوك على أعناقهم الى سدة الحكم وقلت لهم : أنا وليس غيرى أحد !؟

ينظر الى المستقبل ولا يتوقف عند الماضى الا ليستخرج منه الدروس والعبر . الثراء عنده هو غنى النفس وعزتها وكبريائها – لا يمد يده الا ليعين محتاج وطا لب عون ولا يطلق لسانه الا فى أتجاه أعداء الشعب والحياة ويتغنى بكل ما هو جميل وأصيل فى حياتنا.

يتمتع بقدرة عالية فى فهم ومتابعة تركيبة المجتمع الأرترى – ثقافاته وأثنياته وعقائده ومنها يستخلص حتمية أمكانية التعايش ويحكم على النظام الدكتاتورى بالزوال لأنه ضد منطق التاريخ. لا يتردد فى تسمية ألأشياء بأسمائها دون تجريح أو تقليل من شأن أحد ولا يبالغ فى تعظيم أشخاص على حساب الشعب فهو فى نهاية الأمر مع حركة التاريخ ومع ما هو دائم وخالد. ربما كان ( عبى ) من أشهر فنانى التقرايت بعد ( ود أمير ) يقول هو عن تأثره بود أمير : كنت أذهب الى أى حفل يكون فيه ود أمير – أتابعه وأحفظ أغنياته وأحاول تقليده – كان بالنسبة لى القدوة والفنان النموذج وكنت أتمنى أن أكون يوما مثله أو قريبا منه !

ولكن الفرق كبير --- الأول ( ود أمير ) ظهر فى فترة تراجع المشروع الوطنى ( الفدرالية ثم الأحتلال الأثيوبى ) ما أدى الى الأنكفاء الذاتى والبحث عن خلاص من الهم الشخصى . لذا نراه يبحث عن حبيبته فى كل مكان ويتمنى أن يقضى معها بعض الوقت بالمعنى الحسى للكلمة وبعدها ... الطوفان ( راضى أنا رصاصة ) ! كان مثل مجنون ليلى لا يهمه ما يقول الآخرون ---

أما عبى عبد الله فهو ظهر فى مرحلة الثورة – التحدى والأرادة – لذا فهو يبحث عن الحبيبة فى الوطن

يريد وطنا حرا عزيزا حتى تكون الحبيبة تملك أرادة الأختيار – أنه يقرأ فى عينيها نداء اليتامى والمعذبين ويسمع من شفتيها وصايا الشهداء – يريد للحب أن يكون خالدا وباقيا وذلك لن يكون الا أذا كان الوطن ترفرف عليه رايات الحب والسلام والعدالة والمساواة. الحب عنده عطاء وأيثار وليس أستيلاء وأستحواز

ومن أجل ذلك يجب الأحتفاظ با لكبرياء وعزة النفس والا أصبح الأنسان محل سخرية من الآخرين ولا يستحق حب الحبيبة ( لؤوك أنس قبى زونزون ودى ) !

فى بداية حياته الفنية كان ( عبى ) مثله مثل كل فنان يبحث عن الحب المباشر والأتصال بالحبيبة – كان يتغزل فيها وبرع فى وصفها وأبدع وأتى بمفردات جديدة – من وصف شعرها الذى يعجز المشط ( الكلال ) عن تصفيفه بسبب كثافته الى عنقها وجيدها وكل تفاصيل جسدها – ولكنه سرعان ما أدرك أن ذلك العشق الحسى والوصف المادى للحبيبة ليس هو الحب الحقيقى – لذا بدأ يقدم حبيبته ويصفها كأنسانة تحب وتختار وتتحدى التقاليد والعادات وتخترق الحواجز لتتصل بحبيبها ( تصورتى يئلئك وجوابى - - نوسى أمصك سراى عنيى ) ! كانت المرحلة الفنية الثانية فى مسيرته تتمثل فى رائعته ( مالى أمبل سلام حلفكينا ) حيث أنتقل الى الوصف المعنوى والأتصال الروحى -- يسأل حبيبته : ( هل أضعك مثل السبحة فى جيبى أم مثل الحجاب فى يدى أم مثل العمامة على رأسى ... ) وكلها رموز روحية وأجتماعية ثم يختمها بوصف الحبيبة ليس من خلال تقاطيع وتفاصيل جسدها ولكن بأ ظهار الكبرياء والأعتزاز بالنفس ويقول لها (... شانت أنت ) . ولكنه مرة ثانية وجد أن ذلك الحب أمامه عقبات وتحديات كبيرة – أنه الأحتلال الأثيوبى – الذى نشر الكراهية والخوف والموت – لذا كان لا بد للفنان أن يقول كلمته أولا فيما حدث فى عهد الفدرالية ويذكر فى الوقت ذاته البديل : ( سمبليا نوسا كعيتو درارا ... جبهة تحرير سما قديت وفالا ) – أشارة الى البرلمان الأرترى الذى باع القضية وأشادة بجبهة التحرير.   شخص جرائم النظام الأثيوبى ضد الشعب الأرترى وقال: ( أسرات كاسا ود لكلب وبدان ... قلشهداءنا مادديوم ديب ميدان ... ونايو عبعيوم ديب دوان ) .

لم يكن عبى فنان طرب وتسلية عابرة بل هو صاحب رسالة --- ضد الظلم والأستبداد من جهة ومن جهة ثانية دعوة فى سبيل الحرية والكرامة. ومن أجل الحفاظ على التراث فهو يناشد ويشجع ويشجب التقليد والتخلى عن الميراث والموروث ( ... ود سوميا ومرقدى وسسعيت أبمناكبنا رسعنا – وتويست حزينا وتعلمنا ..) !؟

مواقف طريفة :

1- فى ذات يوم كان يسير فى الطريق فى المدينة ووجد سيارة ( كوماندوس ) ليس بها أحد ووجدها فرصة للتعبير عن غضبه وأخذ يركل السيارة برجليه ويقول هؤلاء هم الذين يقتلون شعبنا ... وكان أحد هؤلاء يراقبه من بعيد – وبعد لحظات وجد نفسه محاطا بمجموعة منهم وكما يقول عادل أمام ( عينك ما تشوفش الا النور ) ! وفى اليوم التالى خرج الى السوق ووجهه ملىء با لكدمات وسألوه : ماذا جرى لك ؟ قال الفنان الثائر : ( نهب ... نهب ) أى ذهبت الى بيت النحل برجلى !؟

2- عندما أطلق أغنيته الشهيرة ( قل تتهديتو أتمعشورا ) ظن كل من تزوج فى ذلك الشهر أنه هو المعنى وربما كانت زوجته هى حبيبة عبى التى يغنى لها ؟ والفنان لم يكن يغنى الا لكل فتاة حرمت من حق الأختيار وزوجوها دون أرادتها ومن غير رغبتها --- كانت رسالة أجتماعية ولم تكن معاناة شخصية.

أمد الله فى عمره ومتعه بالصحة وجزاه الله كل خير عن كل أغنية جميلة تغنى بها وكل كلمة حق و بيت شعر جهر به فى وجه السلطان الجائر

___________________________________

 

 

Comments 

  1. #1 Yasin Idris
    2011-04-1719:14:22 الشاعر والفنان والإنسان عبي عبدالله وحده من تلاعب بالكلمات والأشعاردونما أسئلة لأنه كان يدرك لعبتها السرية ويدرك أفقيتها وعموديتها المروعتين مارس إزاءهاكل التوحش والتوغل ربما تمنحه عشبتها القديمة التي أضاع ود أميرمن أجلها أسطورته وشهواته
    الشاعر والإنسان عبي عبد الله مارس هذا الإمتياز بإفراط بدد الكلمات المعبرةعن واقعه الذي عاشه وتعايش معه بعثرها مثل أوراق حقيبة مهملة، لم يقتنع بالزمن الأخلاقي الذي يؤطر الكائن بالاخرين واشيائهم (السلطة/الشارع/ المقهى/ الشرطةأقصد الكوماندوس/المرأة /كل مايؤمن به هو علاقة كائنه بكينونته ،تلك التي تضمر وجعا خفيا او صوتا يكتم هوسه تحت جلد مباح لأوهام العابرين ،كان يسخر بمرارة،يضحك احتجاجا او توهما ،لغته تبدو كلاما منثورا دونما اقنية تدفعها الى المعاني او الوضوح الى الشأن العمومي ،ليس من شأنه ان يكون واضحا او مهذبا او منتجا للمعاني،،ربما ليقين مرعب ان الكل حوله ينتجون معاني ضالة ومشوشة ،ولاحاجة لان يكون شبيها باحدهم..
    الانسان في عبي عبد الله هو اكثر حضورا من الشاعر الذي يقول من دون ان (يصفن) كما هي عادة الشعراء وكأن الكلمات مكدسة في فمه وانها تنزلق كلما اراد لها
    ان تكون مناورة شعرية أ ونكتة خفيفة كانت خالتي التي تعرفه جيدا تقول لي أن عبي عبدالله يمتلك صندوقا سحريا للكلام والنكتة الخفيفة المعبرة بعمق
    شكرا أستاذنا الفاضل لتسليطك الضوء علي شخصية وطنية هامة من تراثنا الوطني

Add comment

Your comments are as important as the article you are commenting on. Please enrich the discussion by avoiding personal attacks. We'll publish your comment, if it meets our criteria. تعليقاتك لا تقل اهمية عن المقال المكتوب اعلاه، فالرجاء اثراء النقاش بالابتعاد عن الاساءات الشخصية. سوف ننشر تعليقك اذا استوف شروط النشر



Security code
Refresh

Enough dictatorship

Get Adobe Flash player

Arkokabay Media -----> Poem

Get Adobe Flash player

مرض الرئيس الأريتري بين الشائعة والنفي

Get Adobe Flash player

ALIA GABRES- SHE COTTON SUMMER DRESSES

Get Adobe Flash player

عمود الكتاب العربي

Arkokabay.com
Arkokabay.com
OMAR JABIR الأستاذ عمر جابر
OMAR JABIR الأستاذ عمر جابر
Zein Shokayالأستاذ زين شوكاي
Zein Shokayالأستاذ زين شوكاي
سعادة السفير حمد كلُ
سعادة السفير حمد كلُ
الأستاذ صلاح أبوراي
الأستاذ صلاح أبوراي
 الأستاذة حنان
الأستاذة حنان
الأستاذ موسى ضرار
الأستاذ موسى ضرار
الأستاذ أبو الرشيد
الأستاذ أبو الرشيد
الأستاذ عبدالفتاح ود الخليفة
الأستاذ عبدالفتاح ود الخليفة
الأستاذ ياسين محمد عبدالله
الأستاذ ياسين محمد عبدالله
الأستاذ محمد نور - بركان
الأستاذ محمد نور - بركان
الأستاذ جمال همد
الأستاذ جمال همد
الأستاذ فكاك ناير
الأستاذ فكاك ناير
الأستاذ أحمد صلاح الدين
الأستاذ أحمد صلاح الدين
Amal Ali الأستاذة أمال علي
Amal Ali الأستاذة أمال علي
Mohamed - Wahran Eritreaمحمد - وهران ارتريا
Mohamed - Wahran Eritreaمحمد - وهران ارتريا
الأستاذ حسن سلمان
الأستاذ حسن سلمان
الأستاذة منى محمد صالح
الأستاذة منى محمد صالح
الاستاذة نوره فارس
الاستاذة نوره فارس